دخلنا في جمهورية الأمر الواقع والحلول حلمٌ بعيد المنال
إلهام فريحة
لئلا يُعطى اللبنانيون أملاً جديداً بالنسبة إلى تاريخ 25 آذار 2008، لا بد من مصارحتهم بأن هذا التاريخ سيكون عادياً ومثل غيره، بمعنى أن أقصى ما سيشهده سيكون تحديد موعد آخره يُشبهه.
اللبنانيون تأقلموا مع هذا الوضع وقُضي الأمر، فماذا عن المسؤولين والسياسيين?
الحكومة، سواء صنّفها البعض على أنها غير شرعية أو بتراء، أو اعتبرها البعض الآخر شرعية، فإن هذا السجال لا يحجب حقيقةَ أن هذه الحكومة تدير البلاد، بتسليمِ الجميع وباعترافهم، أياً تكن التسميات التي يُطلقونها عليها.
السياسيون لديهم هواجس مغايرة، فالسياسي في لبنان يتعاطى الشأن العام بهدف الوصول اما إلى النيابة واما إلى الوزارة واما إلى الرئاسة، في ظل المراوحة الحالية فإن هذه الآمال تتلاشى شيئاً فشيئاً:
رئاسياً، إما العماد ميشال سليمان، أو لا انتخابات، على الأقل في المدى المنظور.
وزارياً، لا حكومة جديدة في المدى المنظور، وعليه فإن مشاريع الإستيزار تسقط تباعاً خصوصاً لدى كثيرين ممن وُعدوا من قادتهم ورؤساء كتلهم.
نيابياً، يبدو ان مجلس النواب الحالي سيكون شبيها (بمجلس 72) بمعنى أنه قد يُمدَّد له طالما آلية انتاج مجلس جديد غير متوافرة.
وأكثر من ذلك، فحتى المجالس البلدية والإختيارية قد يُمدَّد لها ايضاً.
هكذا سنكون في (جمهورية الأمر الواقع)، سواء رضينا أم لم نرضَ، هذا هو الحد السياسي للأمور، أما الحد الأمني فيبدو أنه سيبقى على وتيرةٍ حدها الأقصى بعض التوترات المتفرِّقة، وحدها الأدنى بعض المخاوف.
لبنان، في تاريخه المعاصر، شهد الكثير من (فترات الأمر الواقع) وكانت غالباً ما تكون مصحوبة بالقلاقل الأمنية والعسكرية، ومع ذلك استطاع تجاوزها.
اليوم هناك مرحلة جديدة من الأمر الواقع، ولكن من دون حروب، ما يعني انها أفضل من سابقاتها، لكنها ليست بالتأكيد أفضل من الإستقرار الدائم، وهذا الأخير حلمٌ صعب المنال في الوقت الراهن لأن المنطقة تمر بأوضاع تبدو فيها كل الملفات مفتوحة وليس في الأفق ما يُشير الى أن أيّاً منها سيُنجَز في المدى المنطور.
ما على اللبنانيين سوى الإنتظار، صحيح انه انتظارٌ ثقيل، لكن ليس بالإمكان أفضل منه، فليتواضعوا في مطالبهم لأن ليس بين أيديهم ما يُتيح قلب الأوضاع.