#dfp #adsense

مسلمون ينقصهم مسيحي !

حجم الخط

مسلمون ينقصهم مسيحي !

راجح الخوري

 

شكّل حضور الرئيس اللبناني المسيحي الماروني دائما علامة فارقة ومميزة في تاريخ مؤتمرات القمة الاسلامية التي تضم 57 دولة تتمثل عادة بزعمائها المسلمين.


كان وجود رئيس لبنان المسيحي الوحيد في هذه القمة الاسلامية، يبرز كعنوان يؤشر الى طبيعة هذا الوطن كبلد تعدد وعيش مشترك بين المسلمين والمسيحيين، وهو ما يجعل منه في الاساس والجوهر مثالا يحتذى وخصوصا في زمن العداء المتصاعد بين الشرق والغرب وسط دفع صهيوني واضح نحو صدام الحضارات.


في المقابل كان اتساع القمم الاسلامية لحضور رئيس مسيحي يبرز عادة كمؤشر الى ان القمم الاسلامية هي عند الامانة الرشيدة للاسلام كدين يقوم على التسامح ويدعو الى الانفتاح وقبول الآخر شريكا في اجتماعات على مستوى القمة كما هو واضح.

 

الآن في القمة الحادية عشرة الاسلامية التي تبدأ اليوم في دكار في السنغال سيكون الرئيس اللبناني المسيحي غائبا رغم وجود رئيس الحكومة فؤاد السنيورة مكانه وفق الدستور. واذا كان غيابه يمثل عنوانا صريحا يؤكد حماقة “القبائل” المتصارعة في لبنان، فانه يشكل في الوقت عينه منطلقا لخجل دفين يحس به على ما يفترض زعماء وممثلو الدول المشاركة وخصوصا العربية منها.


فاذا كان كل هذا العالم الاسلامي بطوله وعرضه قد قصّر ويقصّر عن المساعدة في حل الازمة اللبنانية المتصاعدة بفعل تدخلات، عربية واقليمية، فكيف يمكن ان نتصور لوهلة انه سيكون في وسع قمة دكار ان تعالج سلسلة طويلة من الملفات والقضايا، التي تبدأ بمسألة ما يسمى “الاسلاموفوبيا”عند العالم المسيحي الغربي وتنتهي بقضية استقلال كوسوفو مرورا طبعا بقضية فلسطين ومأساة العراق والمسألة النووية الايرانية والارهاب وحق تقرير المصير والجولان والصحراء الغربية وملفات اخرى؟

 

واذا كان العالم العربي الذي سيحضر القمة الاسلامية على مستويات متفاوتة، قد عجز حتى الآن عن تطبيق المبادرة العربية لحل الازمة اللبنانية، وهو طبعا ما يحول دون وجود رئيس مسيحي يمثل لبنان في قمة دكار، فكيف يمكن دول العالم الاسلامي الاخرى ان تظن لوهلة ان في وسع الدول العربية ان تساعدها في حل المشكلات ومعالجة الملفات التي تهمها وخصوصا مع دول العالم المسيحي؟!


واذا كانت مؤتمرات القمة تعقد اصلا لوضع الاستراتيجيات وتنسيق المواقف وايجاد الحلول للمشكلات الناشئة في الدول الاعضاء او مع الاسرة الدولية، فان من الواضح تماما ان قمة دكار تشكل مقدمة أمينة لقمة دمشق، من حيث اقتصارها على التقاط الصور والادلاء بالتصريحات، ومن ثم قراءة بيان ختامي يذهب فورا الى الارشيف والنسيان طبعا.
وعندما يتأمل المرء في قضايا مثل الازمة اللبنانية التي تهدد بدفع لبنان الى الفوضى والهلاك، او مثل قضية الصحراء الغربية التي تمثل مشكلة ابدية في المغرب والجزائر، او حتى مثل “قضية غزة” وقد صارت فرعا ملتهبا الى جانب القضية الام فلسطين، لا بد من ان يتذكر المثل الذي يقول “شر البلية ما يضحك”.


لماذا؟


لأنه يكفي ان يتفرس المرء في وجوه بعض الحاضرين في دكار والذي سيكون غدا في قمة دمشق، لكي يعرف ان هذا البعض المطلوب منه مبدئيا معالجة هذه الملفات المؤلمة في القمتين، هو الذي صنع بيديه وبعينيه وبعقله البارد وعن سابق تصور وتصميم هذه المشكلات، وهو الذي يحرص على استمرارها لانه يقدم الشأن “الوطني” على الواجب القومي، او بالاحرى يضع المصلحة الضيقة لأهل الحكم امام المصلحة الشاملة للوطن والامة.


واذا كان مشروع القرار الخاص بلبنان في قمة دكار، وقد ادرج تحت عنوان “التضامن مع لبنان”، قد شكل منطلقا لخلاف بين نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد والامين العام للخارجية اللبنانية بسام نعماني، وذلك انطلاقا من الفقرة 16 التي تدعو الى دعم “اجراء الانتخابات الرئاسية فورا وفقا للمبادرة العربية”، حيث اراد المقداد الاكتفاء بالاشارة الى المبادرة العربية دون ذكر ضرورة انتخاب رئيس الجمهورية… اذا كان هذا صحيحا فان ذلك يكفي للدلالة على عقم القمم وفشلها المدوي.


ان اهم قضية رمزية وذات مغزى عميق تواجه قمة دكار هي الاسباب الفضائحية او الكارثية التي غيبت الرئيس المسيحي عن قمة اسلامية، وهو امر لا يضير لبنان وحده بل المسلمين جميعا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل