مصادر قواتية: زيارة جعجع تستمر لشهر
وستريدا اتخذت التدابير للعودة السريعة لانتخاب الرئيس
فادي عيد
وستريدا اتخذت التدابير للعودة السريعة لانتخاب الرئيس
فادي عيد
اعتبرت مصادر قواتية مواكبة لزيارة رئيس الهيئة التنفيذية الدكتور سمير جعجع إلى واشنطن، أنه بعدما نجح الدكتور جعجع من خلال أدائه السياسي في ثورة الأرز، منذ خروجه من السجن، في حجز موقع متقدم له في التركيبة السياسية اللبنانية، على الرغم من سنوات السجن، وحل حزبه ومنعه من الحركة الحرة على مدى أكثر من إحدى عشرة سنة، تمكّن جعجع من خلال زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية في انتزاع اعتراف دولي بشراكته الأساسية في تركيبة الأكثرية اللبنانية (قوى 14 آذار) من شأنه أن يعزز حضوره الداخلي على مستويي الأكثرية والتركيبة اللبنانية ككل.
فزيارة الدكتور جعجع، تابعت المصادر، تأتي بعد سلسلة زيارات قام بها كل من رئيس كتلة “المستقبل” النائب سعد الحريري، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، والرئيس الأسبق أمين الجميل إلى الولايات المتحدة الأميركية، وإذا كان استقبال الإدارة الأميركية للنائب الحريري نابع من موقعه كزعيم شبه وحيد للطائفة السنية في لبنان، وكرئيس لأكبر كتلة نيابية في المجلس النيابي، وكوريث سياسي للرئيس الشهيد رفيق الحريري، الذي يعني ما يعنيه لنادي رؤساء الدول الكبرى، بحكم علاقاته الشخصية وموقعه الذي بناه على مدى سنوات طويلة من الحكم والصداقات والعلاقات الشخصية، والذي شكّل اغتياله حدثا مفصليا في تاريخ لبنان الحديث، وتعاطي المجتمع الدولي مع القضية اللبنانية، وإذا كان استقبال النائب جنبلاط قد تم باعتباره نائبا حاليا ووزيرا سابقا ورئيسا لواحدة من أكبر ثلاث كتل نيابية في لبنان وكزعيم شبه وحيد للطائفة الدرزية، وإذا كان استقبال الرئيس أمين الجميل كان قد تم باعتباره رئيسا سابقا للجمهورية سبق أن نسج علاقات وصداقات مع أركان الإدارة الأميركية ووالدا للنائب والوزير الشهيد بيار الجميل، فإن استقبال الإدارة الأميركية لجعجع يعتبر إنجازا مهما وخطوة استثنائية تسجل لمصلحة جعجع الذي لا يتمتع بموقع رسمي كما يتمتع به شركاؤه الآخرون من قوى 14 آذار. غير أن حضوره السياسي والشعبي عوضا في حسابات الإدارات ومواقع القرار الدولي وجعلاه يعامل على قدم المساواة معهم في مطابخ القرار الدولي.
وأكدت المصادر القواتية أن زيارة جعجع إلى الولايات المتحدة ستعزز حضور قوى 14 آذار مجتمعة من خلال تعزيز الدور المسيحي فيها على قاعدة فاعلية هذا الدور، لأن حضور جعجع الدولي سيثبت للمسيحيين صحة النهج السياسي الذي يعتمده في إعادتهم إلى قلب المعادلات السياسية وفي استعادة الدور الذي خسروه على مدى السنوات الماضية، بالمقارنة مع النهج الذي يعتمده مسيحيو 8 آذار، والذي يساهم في تغييب الحضور المسيحي ومحاصرته ووضعه في مواجهة المجتمع الدولي بدلا من أن يكون جزءا من هذا المجتمع، ومحورا أساسيا من محاور التفاعل الحضاري والسياسي والثقافي والاقتصادي معه.
وفي حين لفتت المصادر أن زيارة جعجع والوفد المرافق إلى الولايات المتحدة لا تعني انقطاعا عن متابعة أدق التفاصيل المتعلقة بتطورات الوضع في لبنان. أكدت أن جعجع يطّلع من معاونيه على التطورات، وهم يواكبون زيارته كل بحسب اختصاصه والملفات الموكلة إليه، ولا سيما بالنسبة إلى رئيس جهاز العلاقات الخارجية جوزيف نعمه، الذي يتولى وضع سفراء الدول الغربية والعربية ودبلوماسييها في صورة الملفات التي يحملها جعجع إلى الولايات المتحدة وطبيعة المواقف القواتية والأميركية من هذه الملفات.
كما يتولى فريقه السياسي والنيابي، ولاسيما نائب رئيس الهيئة التنفيذية جورج عدوان والنواب انطوان زهرا وفريد حبيب وإيلي كيروز وضعه في صورة التطورات والمستجدات الخاصة بتحركات قوى 14 آذار والمبادرات والأوضاع التنظيمية والمناطقية والحزبية.
والجدير ذكره هنا، أضافت المصادر القواتية أن الزيارة ستستغرق حوالي الشهر، مع العلم أن الوزير سركيس والنائب ستريدا جعجع اللذين يرافقان جعجع في زيارته مستعدان للعودة إلى لبنان في أية لحظة سياسية تستدعي حضورهما في بيروت، لا سيما في حال استدعى انعقاد مجلس الوزراء لأي أمر طارئ أو قرار ضروري. كما أن النائب جعجع اتخذت التدابير التي تضمن وصولها إلى بيروت بأسرع ما يمكن في حال أدت الاتصالات والمشاورات إلى تسهيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية.