#adsense

القبول بـ”المثالثة” لانتخاب سليمان كاد يشق “تكتل التغيير”

حجم الخط

ما هو سر تكليف المعارضة العماد عون التفاوض مع الغالبية ؟
القبول بـ”المثالثة” لانتخاب سليمان كاد يشق “تكتل التغيير”

اميل خوري

 

اذا كان النائب ميشال المر حمَّل النواب المسيحيين ولا سيما منهم الموارنة في “تكتل التغيير والاصلاح” مسؤولية تعطيل الانتخابات الرئاسية، فإن بكركي كانت قد حمّلت جميع النواب، وتحديداً المسيحيين، هذه المسؤولية في اكثر من بيان صدر عنها، عندما اعتبرت ان من يقاطع جلسة انتخاب الرئيس انما يقاطع الوطن، ورغم ذلك فقد ظل المسيحيون في المعارضة على موقفهم المعطل لانتخاب الرئيس، متبنين الشروط التعجيزية لاجراء هذا الانتخاب، تحت ادعاء الغيرة المصطنعة على الرئيس العتيد والقول ان هذه الشروط هدفها تسهيل مهمته عند مباشرة تشكيل حكومة جديدة فلا يواجه في مستهل عهده ما واجهه الرئيس اميل لحود في نهاية ولايته.


لكن تبين ان هذه الشروط وضعتها سوريا لتحول دون اجراء انتخابات رئاسية في لبنان الا في الوقت الذي تراه مناسبا وعندما تحصل على ما تريد. فما من رئيس للجمهورية منذ الاستقلال فرضت عليه الشروط التي تفرض عليه اليوم، بل كان ينتخب بدون اية شروط وكان هو الذي يتحمل مع الرئيس المكلف مسؤولية تشكيل الحكومة، وليس مطلوبا من النواب المسيحيين في المعارضة ان يشكلوا عنه الحكومة بحجة انهم يسهّلون مهمته لشدة “غيرتهم” عليه… مع ان تشكيل اي حكومة قبل انتخاب الرئيس اصعب بكثير من تشكيلها بعد انتخابه، اذ ان الرئيس يستطيع، خصوصا وهو في السنة الاولى من ولايته، ويهم معظم النواب التقرب منه والوقوف على خاطره، ان يشكل حكومة يجعل تشكيلها يخلط اوراق الكتل والتحالفات، ويجعل الاكثرية النيابية تسهيلا لمهمته مستعدة لمنح الثقة للحكومة التي يشكلها سواء كانت حكومة وحدة وطنية او حكومة من خارج المجلس.


وتساءل مرجع ديني: لو ان النواب المسيحيين كانوا سبب عرقلة انتخاب رئيس مجلس النواب او تسمية رئيس الحكومة بحجة انهم يريدون سلفا معرفة مواقفهم من قضايا تهمهم، هل كان هؤلاء النواب استطاعوا تحمل مسؤولية هذه العرقلة كما يتحملونها اليوم بابقاء اعلى منصب ماروني في الدولة خاليا؟


ويعتقد المرجع نفسه ان تكليف العماد ميشال عون التفاوض باسم المعارضة كان يخفي امورا اخذت تظهر، ومنها ان يتحمل النواب المسيحيون، وتحديدا الموارنة مسؤولية تعطيل الانتخابات الرئاسية ولا يتحملها النواب المسلمون في المعارضة، بدليل ان الدكتور علي الحسن ممثل المجلس الشيعي كشف في كلمته في مؤتمر الكنائس، لم يكشفه الرئيس بري نفسه في لقائه التلفزيوني الاخير، وهو: “ان العماد عون اتصل بالرئيس بري الذي ابلغه موافقته على الثلاث عشرات، لكن العماد عون تكلم من عنده عن شروط عديدة قبل القبول بالعرض المقدم من الرئيس بري، وطالب بمعرفة اسم رئيس الوزراء والحقائب السيادية. فالمشكلة اذاً، او بالاحرى الخوف المسيحي من فراغ كرسي الرئاسة، فرضه المحاور المسيحي الذي يعتقد انه يمثل سبعين في المئة من المسيحيين”…


وثمة معلومات لم يكشف عنها تتعلق بأسباب تكليف العماد عون التفاوض مع الغالبية باسم المعارضة، منها ان سوريا اذا كان لها نفوذ على “التحالف الشيعي” لا تستطيع انكاره لتسهيل انتخاب رئيس للجمهورية، فانها تستطيع الادعاء ان لا نفوذ لها على العماد عون، لذا تقرَّر تفويضه لمواجهة مواقف الغالبية وتحمل مسؤولية العرقلة برفع سقف مطالبه مرة بعد مرة، فاذا نجح تكون المعارضة نجحت معه، واذا لم ينجح يتحمل وحده المسؤولية من دون المعارضين الآخرين، لكن العماد استاء من تأييد المعارضة ترشيح العماد سليمان واعتبر ذلك بمثابة التخلي عنه، وهذا التخلي اخذ ينعكس سلبا على مواقف نواب في تكتل “التغيير والاصلاح” بحيث بات معرضا للانقسام باعلان عدد من اعضائه تأييدهم ترشيح العماد سليمان كمرشح توافقي وحيد بعدما التقت الموالاة والمعارضة على تأييده، ولا يعقل ان يكون لـ”تكتل التغيير والاصلاح”، وهو جزء من المعارضة موقف مختلف عن موقفها والا فليكن للمعارضة بكل مكوناتها موقف واضح وصريح من ترشيح العماد سليمان.


وعندما انقسمت المعارضة حيال اقتراح “المثالثة” وبلغ بعض اركانها ان الغالبية الموالية قد توافق عليه في مقابل انتخاب العماد ميشال سليمان فورا وبدون شروط، عادت اصوات في المعارضة تطالب بـ”الثلث المعطل” واصوات اخرى تطالب بمعرفة اسم رئيس الحكومة وكيفية توزيع الوزارات السيادية واي تقسيم للدوائر سوف يعتمد عند وضع قانون جديد للانتخاب.


وكي لا يشعر العماد عون بأن المعارضة تخلت عن تأييده للرئاسة الاولى بتأييدها العماد ميشال سليمان، فيتخلى هو عندئذ عنها ويوافق، تحت إلحاح عدد من اعضاء “تكتل التغيير والاصلاح”، على تأمين النصاب لانتخاب رئيس للجمهورية، عادت اصوات في المعارضة تعلن انها لا تؤيد العماد سليمان للرئاسة الاولى لأنه لم يعد توافقيا، وانها تتمسك بترشيح العماد ميشال عون وسيكون المرشح الوحيد حتى في الانتخابات النيابية المقبلة ليكون رئيسا للجمهورية اذا لم توافق الغالبية الموالية على تسوية تقوم على المشاركة في الحكومة.


وعندما بلغ العماد عون هذا الموقف تراجع عن تأييده للعماد ميشال سليمان وقال عنه انه مرشح الغالبية الموالية، وليس مرشح المعارضة، في الوقت الذي ظل فيه “حزب الله” يلزم الصمت المريب…


وهكذا عادت ازمة الاستحقاق الرئاسي الى نقطة الصفر. فلا العماد ميشال سليمان هو المرشح التوافقي الذي تؤيده الموالاة والمعارضة، ولا اتفاق على اي مرشح آخر يجعل ابواب مجلس النواب تفتح لانتخابه. وكما الموالاة تتمسك بموقفها الداعي الى انتخاب العماد سليمان بدون شروط فان المعارضة متمسكة هي ايضا بموقفها وتريد استجابة شروطها قبل انتخاب رئيس للجمهورية، وهو ما جعل البطريرك صفير يقول في “مؤتمر الكنائس”: “للمرة الاولى منذ 1920 لا يحزم البرلمان امره وينتخب رئيسا للجمهورية، وهذه اول مرة يعطل فيها مجلس النواب ولا يجتمع منذ ما فوق السنة، وهذه اول مرة يستقيل فيها عدد من الوزراء ولكن بعضهم في الوقت نفسه يزاول مهماته، فضلا عن الشواغر الكثيرة في الوظائف العامة التي لا مجال لملئها. وهذا الوضع البائس يشل الكثير من المرافق في البلاد ناهيك بشلل ابرز ساحة في العاصمة بيروت، التي اقفل اصحابها محالهم وهاجروا، حتى بات لبنان كأنه قصبة في مهب الريح”.


رغم كل ذلك تبقى الآمال معلقة على نتائج القمة الاسلامية في دكار، او على القمة العربية في دمشق علَّ الفرج يأتي بقرار يدعو الى انتخاب رئيس للجمهورية اولا وترك مسؤولية تنفيذ البنود الباقية من المبادرة العربية للرئيس بعد انتخابه بالتعاون والتشاور مع الاحزاب والكتل الاساسية في البلاد، وهو ما كان يحصل مع كل عهد ومنذ الاستقلال.

المصدر:
النهار

خبر عاجل