#adsense

لعبة الكراسي··أم حل سياسي؟

حجم الخط

لعبة الكراسي··أم حل سياسي؟ 
نادين سلام


يفاجئنا منذ فترة الوزراء المستقيلون بعودات استنسابية عن استقالاتهم، بعد مرور وقت على ممارسة المهمات وتصريف الأعمال بحجة تسهيل أمور الناس· وما أحوج المواطن الى التسهيل والحلحلة، وتفكيك العقد بشكل عام لإنقاذه من الأزمة المعيشية غير المسبوقة والتي تُطبق ببراثنها على رقاب الناس من دون تمييز ومن دون رحمة·

 

وإذ بالدعوة التي أطلقتها الحكومة مراراً وتكراراً بالعودة عن الاستقالات للمّ شمل المؤسسات الحكومية وتوحيد التمثيل الرسمي وتأمين الحد الأدنى من الأمن والاستقرار، كحد أدنى للمواطن، وإذ بهذه الدعوة تُترجم ممارسة مهام، وهم مشكورين، ولكن بأوقات متقطعة وأشكال استنسابية، وفي وزارات معينة، لا تخدم حقيقة إلا تعزيز صورتهم في شارع المعارضة ولا تظهر أي حس بالمسؤولية لمعالجة قضايا المواطن بشكل عام· فنرى المطالبة برفع الأجور تحت غطاء انصاف الناس في ظل الأزمة المعيشية، مع تجاهل كامل للأزمة الاقتصادية الأكبر والتي تُطبق على صاحب المؤسسة والموظف على حد سواء·

 

فبدل أن يكون الانفتاح ومد يد التعاون مع كل الأطراف لبذل جهود صادقة وجدية لحل الأزمة المعيشية من جذورها وصولاً الى قمة الهرم، يأتي الطرح مجتزأ، ناقصاً ولا يتعدى المناورة السياسية بامتياز·

 

وينطبق الأمر على وزارة الطاقة، حيث أم الأزمات التي كادت ترمي البلاد بأسرها في أتون الحروب الفئوية والمذهبية، والتي كانت بأمسّ الحاجة الى عودة وزيرها عن استقالته، وحل أزمة الكهرباء واحتواء الشارع، خصوصاً ان الشارع شارعه، وعندها كان بإمكانه تسجيل أعلى النقاط من جمهوري المعارضة والموالاة بشكل خاص·

 

أما وزارة الخارجية، فقد تعوّد المواطن على مزاجية وزيرها وحلول الوزير بالوكالة في أماكن عدة، من دون أن يفهم حقيقة المقاييس المعتمدة في هذه الانتقائية· وجاء تسلمه الدعوة الى حضور القمة العربية في دمشق البارحة، من الموفد السوري، وفي أدق الظروف، لتطرح تساؤلا جديداً: ما هو موقف الوزير المستقيل من المشاركة في الوفد الحكومي في حال وافقت الحكومة اللبنانية على حضور القمة العربية؟ وهل سيكتفي بقبول الدعوة ورفض المشاركة فتكون ممارسة مجتزأة للمهام، أم سيقبل الحضور وبالتالي الاعتراف بشرعية الحكومة الحالية وميثاقيتها؟ ولكن أن تمعن المعارضة في حملاتها ضد الحكومة ورئيسها وكسب مغانم السلطة والتملص من المسؤوليات واستغلال المراكز لتحريك الشارع بلقمة عيشه وحاجاته الأساسية، من دون أي مبادرة أو حتى محاولة لحلول جدية ومجدية هو “غير المقبول”، وهو قلب لمفاهيم الديمقراطية السليمة، حيث يشمل دور المعارضة، الى جانب كونها خارج السلطة لتحاسب بموضوعية وتجرّد، يقتضي دورها أن تقدم الحلول والبدائل للسياسات الاقتصادية في حال أثبتت عقمها، والمساهمة في تقويم المشاريع لتصل الى الانتاجية المطلوبة، وليس التعطيل والتشويش على فئة معينة لمجرد انتمائها لمعسكر سياسي وبغض النظر عن حاجة المواطن والمصلحة العامة التي لن تتحقق إلا بالتوافق الداخلي والعودة الى الأصول الديمقراطية السليمة·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل