#adsense

“حزب الله” بدأ يخسر احتضان طائفته بعد أن ارعبهم بـ”قرعه طبول الحرب”

حجم الخط

“حزب الله” بدأ يخسر احتضان طائفته بعد أن ارعبهم بـ”قرعه طبول الحرب”

 

يعيش اللبنانيون حالة ترقب وخوف مع تكاثر الحديث عن احتمال نشوب حرب جديدة بين اسرائيل و”حزب الله”، وما عزز هذا الخوف، معلومات من مصادر عدة حول الاقبال الشديد على اصدار جوازات سفر للمواطنين، خصوصاً في الجنوب والبقاع، الأمر الذي فسره المراقبون على أنه اشارة من “حزب الله” الى جمهوره للاستعداد، فتحول الأمر الى حالة هلع ورغبة بالهجرة.


وزاد من حالة الخوف هذه ما تسربه بعض وسائل الاعلام من وقت لآخر، من تحذيرات ديبلوماسية عربية وأجنبية، تشير الى احتمال حصول “شيء ما” في الربيع، فضلا عن شائعات حول حجوزات في فنادق لبنانية مختلفة لصحافيين ومراسلين أجانب، سيحضرون لتغطية الحرب المقبلة، “وكأنها واقعة بالفعل”!


خطورة هذا الجو دفعت بالقيادات الشيعية الى محاولة لملمة الموضوع والتخفيف من انتشاره، فخصص رئيس مجلس النواب نبيه بري اجتماعاً خاصاً لكتلته النيابية، كي يصدر بياناً يطمئن فيه الشيعة وخصوصاً الجنوبيين، بأن لا حرب على الأبواب، كما أوعز الى محازبيه ومناصريه في “حركة أمل” ليجولوا على الناس ويطمئنوهم أيضاً، في سعي للحد من ظاهرة الازدحام أمام مراكز الأمن العام المكلفة اصدار جوازات السفر.


وعلى الرغم من أن المعني الأول بالتوضيح وبالنفي هو “حزب الله”، فانه كان آخر من تناول الموضوع، حيث سبقه حليفه العماد ميشال عون مطمئناً بدوره الجمهور المسيحي الذي لم ينسَ بعد، ومعه جميع اللبنانيين، ويلات حرب يوليو 2006، وبقي الحزب على صمته حتى الأيام الأخيرة، حين بدأ نوابه وقياداته تتحدث بخجل عن احتمالات ضعيفة لاندلاع حرب، ثم لنفي الموضوع جملة وتفصيلاً.


يؤكد مصدر متابع، أن الحزب هو في الأساس من أثار هذه المخاوف، عندما تحدث أمينه العام السيد حسن نصر الله عن “الحرب المفتوحة” رداً على اغتيال عماد مغنية، وعلى الرغم من تراجعه عن هذه العبارة، الا أنه حذر في خطاب لاحق من حرب قد تقع في الربيع، عندما قال أن “فريق السلطة”، يفشل المبادرة العربية ويقطع الوقت بانتظار تطوراً ما في الربيع، تماماً كما اقترح هذا الفريق في يوليو 2006 تأجيل طاولة الحوار الى نوفمبر من العام نفسه بحجة تمرير موسم الاصطياف، في حين أنه كان ينتظر حرباً اسرائيلية ضد المقاومة في سبتمبر، حسب رواية “حزب الله”.


ويفسر المصدر سلوك “حزب الله” الحالي بعدد من النقاط:


أولاً: يتزايد الحديث عن وجود خلاف بين تيارين سوري وايراني داخل الحزب، وتأزم الموقف خصوصاً بعد اغتيال مغنية، فجاء خطاب نصر الله الذي ترافق مع استنفار لقواعد الحزب السياسية والعسكرية، ليرص الصفوف ويمنع تفاقم الخلاف.


ثانياً: لا يزال الحزب وحلفاء دمشق عموماً يعرقلون الحل السياسي وتنفيذ المبادرة العربية، ومع ازدياد الضغوط على النظام السوري باستخدام ورقة القمة العربية، واحراج المعرقلين، جاء حديث الحرب ليغير الأولويات اللبنانية، ويتركز الجهد على الحؤول دون وقوعها، وبذلك تستمر حالة الفراغ، التي يرتاح لها “حزب الله” في الداخل، ودمشق في الخارج.


ثالثاً: هذا التأخير في الحل هو رغبة ايرانية أيضاً، اذ أن طهران تكسب الوقت في صراعها مع العالم بسبب برنامجها النووي ودورها في العراق، وتعتقد أن الوقت ينفد من ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش الذي يحاول جاهداً أن يحقق انجازات ما، في لبنان وفلسطين والعراق، وبالتالي تعتقد العاصمة الايرانية ومعها دمشق، أن الوقت قد حان للأميركيين كي يحاوروها بشأن هذه الملفات.


رابعاً: جاء التصعيد في غزة وقرع طبول الحرب في لبنان معاً، ليضعا عرب الاعتدال في زاوية الابتزاز السوري ومن خلفه الايراني، وبذلك من المتوقع أن تمر قمة دمشق بسلام، ومن بعدها لكل حادث حديث.


ويرى المصدر أن لعبة التهويل بالحرب حققت بعض أهدافها، ولكنها في جانب انقلبت على أصحابها في أمرين اثنين على الأقل، الأول، أن أحزاب ورموز التبعية المباشرة لدمشق دخلت على خط ووجهت تهديدات مباشرة لقوى 14 آذار بتهمة “العمالة للمخطط الأميركي-الاسرائيلي ضد المقاومة”، وهذا ما أزعج الى حدٍ ما “حزب الله” الذي رأى أن اللعبة قد تفلت من يده، وخصوصاً الجناح الايراني فيه، الذي يعتقد مع طهران بضرورة استمرار التنسيق مع السعودية، ومنع حدوث أي فتنة مذهبية في لبنان، على الأقل حتى الآن.


والأمر الثاني وهو الأخطر على “حزب الله” بكل تأكيد، أن الجمهور الشيعي أصيب بالهلع الشديد، وأعلن عبر موجات الهجرة، عن رفضه المطلق لأية مغامرة جديدة، الأمر الذي يعني أن الحزب بعد أن خسر الاحتضان الشعبي من معظم الطوائف اللبنانية، بدأ يخسر احتضان طائفته نفسها.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل