التباينات داخل تكتل الاصلاح مقدمة ملحة لحال فراق سياسي؟!
الفرد نوار
الفرد نوار
أما وقد وصلت الدعوة السورية الخجولة والمرتبكة، فمن المؤكد من العنوان الذي بلغته «ان دمشق غير راغبة في ان يتمثل لبنان بالقمة العربية»، والا لكانت سلمت الدعوة الى من بوسعه تلبيتها. وهذا التصرف من جانب السوريين يؤشر الى ان علاقاتهم المقطوعة مع قوى 14 اذار، لا يمكن ان تستقيم من خلال مناسبة سياسية عابرة؟!
والذي حصل في القمة الاسلامية في داكار (السنغال) اكد بدوره وجود نية راسخة لدى السوريين لان يكون الموضوع اللبناني بمنأى عن الاولويات، حتى وان تم تجاوز الاعتراضات، بعد الذي اثاره ممثل لبنان رئىس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، مدعوماً من عدد لا يستهان به من اقطاب الدول الاسلامية وممثليها في المناسبة!
وفي مجال التوقعات، لم يظهر الى الان ما اذا كانت عقدة الانتخابات الرئاسية في لبنان مرشحة للمعالجة، بحسب ما تردد عن موعد ما بين المؤتمر الاسلامي المنعقد في السنغال والقمة العربية اواخر اذار الجاري، خصوصاً ان طريقة تعاطي المعارضة مع متطلبات الانتخابات، تبدو نافرة وغير مفهومة، بإستثناء ما كشف عنه النائب ميشال المر من بعض اسرار الاجتماع الرباعي الاخير، عندما اكد الاخير ان فكرة العشرة عشرة عشرة قد طرحتها الاكثرية جدياً. وكان بالامكان الاتفاق عليها لولا مطالبة «الممثل الشرعي» لقوى 8 اذار النائب ميشال عون بربط موافقته بالاتفاق على قانون الانتخابات!
والبارز في ما كشف النائب المر عنه، هو عكس ما صدر عن الرئىس نبيه بري عندما قال الاخير في المقابلة المتلفزة معه «ان الجنرال قد وافق على فكرة العشرة عشرة عشرة بعدما سبق له ان اعترض عليها». وهذه المعلومة لم يأت رئيس المجلس على ذكرها من زاوية عدم اشتراط عون التوافق في المقابل على قانون الانتخابات!
اما الرسالة الثانية التي افصح المر عنها اخيراً، فقد جاءت بمستوى تحديه موارنة تكتل التغيير والاصلاح ورئيسه ميشال عون، عندما حمّلهم مسؤولية التأخر المتواصل في انتخاب رئيس الجمهورية، اضافة الى ما عناه المر لجهة تحميله الرئىس بري مسؤولية منع مجلس النواب من الانعقاد «حيث هناك استعداد لدى بعض نواب التكتل للمشاركة في جلسة الانتخاب ولدى غيرهم من نواب المعارضة، الامر الذي يعني ان التحكم بقرار الدعوة الى الانتخابات يوازي التحكم بقرار ارجاء الدعوة تباعاً، ربما خوفاً من اكتمال العقد النيابي، او لان هناك من يهمه عدم اجراء الانتخابات الرئاسية مهما اختلفت الظروف والاحوال!
ويقول النائب في تكتل التغيير والاصلاح نعمة الله ابي نصر «ان جدية ارجاء الجلسة يجب ان تقترن بمرور الموعد وليس قبله»، حيث تدل الوقائع السياسية في البلد على ان ثمة خشية من حصول الانتخابات وبالتالي انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان بعد التوافق عليه، لا سيما ان نواباً في «المعارضة المتشددة» بدأوا يغمزون من قناة العماد سليمان مثل نبيل نقولا وابراهيم كنعان وسليم عون، ربما لان من يهمه امر بقاء الرئاسة شاغرة، بدأ يتأكد من ان القيادة العسكرية لم تعد مرتاحة الى هذه الدوامة السياسية الفارغة من اي محتوى!
والملاحظ في هذا الصدد ان اجتماعات نواب «التيار العوني» مع زملائهم في حزب الله وحركة امل تحديداً، تعقد وراء ابواب مغلقة بإحكام، فيما تؤكد اوساط تكتل التغيير والاصلاح ان الاجتماعات الدورية لم تعد تأتي على ذكر تفاهمات المعارضة، بقدر ما تقتصر على وجهة نظر النائب ميشال عون والمقربين من منظري «التيار الوطني»!
اما الذي افصح عنه عضو التكتل النائب ميشال المر لجهة ما يثيره دوماً بالنسبة الى ضرورة التوصل الى انتخابات رئاسية، فلا يلقى صدى ولا قبولاً، كي يتجنب عون وفريق عمله الخوض بالمزيد مما هو مطلوب ومما يكفل معالجة الازمة، «تجنباً لامكان تطور المناقشات الى حد اغضاب المر ونواب اخرين يرون رأيه؟!».
وفي رأي مصادر مطلعة ان النائب ميشال المر عندما يكشف عن مداولات تكتل التغيير والاصلاح، ويؤكد بالتالي ان هناك اصواتاً مؤيدة لموقفه، يكون قد بلغ ذروة الامتعاض من تجاهل المعارضة عموماً وموارنتها خصوصاً بقاء الرئاسة الاولى فارغة. اضافة الى ان المر قد شدد تكراراً على ضرورة الاحتكام الى المجلس وطالب ايضاً بفك اسر النواب قبل فوات الاوان، حيث لا بد وانه يتوقع المزيد من الانغماس السياسي السلبي في حال تأخر الحل (…)
وما يفصح عنه النائب المر، ممنوع على غيره من النواب والسياسيين الموارنة المنخرطين في صفوف المعارضة. ويقول نائب جنوبي، في معرض تبرير صمته، «لا يسألنا احد يوماً عن موقفنا» ويتابع «ان الخطأ في هذا المجال هو خطأ الانتماء الى تحالفات سياسية من الصعب على الاقلية فيها التعبير عن وجهة نظرها»!
والجديد في هذا التطور اللافت الذي عبّر عنه النائب ميشال المر، يكمن في «وجود استعدادات متبادلة لتصحيح ما شاب التحالفات السابقة من اخطاء ومن تحديات غير مجدية». وفي حال امكن الوصول الى «مقاربة سياسية وطنية» فالمؤكد ان من يتحدث على تفاهمات جديدة، يكون قد انطلق من اشارات وتحركات ملموسة بين عدد من الاقطاب السياسيين في منطقة المتن الشمالي، الامر الذي يشجع على توقع المزيد من التقارب على اساسات مختلفة عن تلك التي اوجدت مناخات صدامية، خصوصاً بين النائب ميشال المر وحلفائه الارمن وبين حزب الكتائب، على خلفية دخول مرشح ارثوذكسي هو غبريال المر (شفيق ميشال المر) على خط الصراع السياسي – الانتخابي.
وفي حال صدقت هذه المعلومات، ستظهر نتائج مختلفة جذرياً في منطقة المتن، ترشح غيرها من المناطق لتصحيح الخطأ الكبير الذي حصل في الانتخابات النيابية الاخيرة؟!