#adsense

كونوا في الصمود لا تخافوا

حجم الخط

كونوا في الصمود لا تخافوا

نشرة ليسيس

 

اليوم نستحضر المسيرة، مسيرة لبنان نحو الحرية والسيادة والإستقلال، نتذكرها بما لها وما عليها ونقيم الحساب ونرفع الميزان ونضع في كفتيه نجاحات وإخفاقات 14 آذار ونذكر ونتذكر، وفي بداية جردة الحساب لا بد من التأكيد ان اوجه الإختلاف بين انتفاضة الإستقلال وثورة الأرز ومثيلاتها في كل أنحاء العالم إنما يأتي من امتياز يجعلنا نشعر بالفخر في انتمائنا اليها، فقد تساوت فيها القيادات والأفراد في التضحية والعطاء، فسقط قادة على درب الشهادة: سياسيين ورجالات رأي وفكر، وربما كان هذا اول ما ميز المسيرة وأعطاها النكهة الضرورية لإستمرار المشعل مضاءً والقلوب قوية وان يكون صمود جمهور 14 آذار اسطورياً وسط كل الضغوطات والإخفاقات التي تأتي من لبعة الأمم وانعكاساتها على الداخل اللبناني فيما يشبه للبعض احياناً بأنه تراجع تفرضه إعادة تقويم الحسابات وتصحيح المسارات وتحمية الإندفاعة استعدادً للإنطلاق من جديد.


وبداية البدايات لا بد ان تكون في الإنجازات وهي كثيرة، فمن منا كان يصدق انه يمكن لأصوات “صارخة في البرية” ان تواجه النظام الأمني الذي أقامته سوريا وفي بالها ان يحول لبنان محافظة أخرى يقيم عليها النظام “الشقيق” والياً يدير أمورها بما يتفق والإستراتيجية البعثية القائمة على حلم مجنون بأن تخالف التاريخ وتنجح في ابتلاع لبنان الذي هو “أصغر من ان يقسم” واكبر “من ان يزول” وقد نجح الواليان المعينان – مع التجديد للمكافأة – في تحقيق معظم المطلوب ومعهم بعض أهل الداخل ممن باعوا انفسهم للشياطين وانغمسوا ولا يزالون في السعي لتحقيق مكاسب آنية صغيرة وضيقة! وهنا لا بد من الإشارة الى ان الجهود والتضحيات السابقة واللاحقة لم تكن لتتمكن من إنجاز بداية الحلم لولا التداعيات الكبيرة والتلاقي الوطني الذي حققه زلزال 14 -2-2005 والذي جاء النقطة المفصلية الذي طفح بها الإناء ما ادى الى جعل المستحيل ممكناً وتالياً الى إعطاء التضحيات السابقة – خصوصاً فيها السابقة – للإنتفاضة معانيها الوطنية الكبيرة وانضمام أصحابها ولهم في النضال سيرة ومسيرة حافلة الى مكونات لبنانية أخرى ما اوصل قوى 14 آذار ان تصير “جامعة وطنية” استوفت لحظة الإنضمام المقومات الأولى الأساسية التي لفتت انتباه دول القرار وجعلتها تدعم المسيرة اللبنانية الإستقلالية وتأخذ بيدها في الدرب الطويلة التي بدأت ولن تنتهي الا بالوصول الى نقطة النهاية التي تحتمها دورة التاريخ التي لا تخطئ في هذا المجال.


وحتى لا نُتهم بحمل المباخر، فإن انجازات ثورة الأرز بدأت في قدرتها على ضم معظم مجوعات الشعب اللبناني وفي الوصول الى انتخابات نيابية حرة لم ينتقص منها القانون الذي أجريت بموجبه والذي يجعله البعض “قميص عثمان” للمؤاجرة والمتاجرة، وفي تأليف حكومة ربما كانت الأكثر قدرة واستعداداً لإتخاذ القرارات الوطنية منذ حكومة الإستقلال الأولى في العام 1943 وحتى تموز 2005 – تاريخ تأليفها – وفي الإنجازات أيضاً الخطاب السيادي الجامع الذي بات القاسم المشترك بين المكونات اللبنانية ونقطة التلاقي الأولى التي تجمع ولا تفرق خلافاً لما كان الأمر عليه طوال حقبات سابقة. وكل هذا ادى الى تقديم شعار “لبنان اولاً ” وهو تحديداً ابرز انجازات الثورة السيادية واهمها.


وفي الإخفاقات وهي ليست قليلة فإن أولها كان ويبقى هذا الكلام الملتبس عن سلاح المقاومة – والأصح سلاح حزب الله – والطلب بترك أمره لحوار الداخل غير القادر على بلوغ نتائج في هذا الشأن لأسباب جوهرية! فهذا السلاح إيراني المنشأ وسوري الهوى ومعالجته لا يمكن ان تتم بالتراضي لأن لا احد يقبل ان يتنازل عن مطامعه الإستراتيجية طوعاً والتاريخ في هذا المجال خير شاهد. ومن هذه النقطة بالذات فإن استرداد قرار الحرب والسلم وجعله عند المؤسسات الدستورية اللبنانية هو الألف باء في استكمال المسيرة ومتابعة الطريق الطويل الذي لا بد من ان يصل الى الخواتم السعيدة بالصبر والصمود وتثبيت الإنجازات والعمل على إكمالها واستكمالها.


وثاني الإخفاقات الكبيرة هو العجز عن اتمام الإستحقاق الرئاسي، وفي هذه النقطة بالذات فإن الممنوع يجب ان يكون تقديم التنازلات قبل الإنتخاب لأنها تدمر وتدمي، مع الإستعداد للتلاقي مع الرئيس التوافقي – بعد انتخابه – في التضحية والتنازل لصالح لبنان الوطن الذي يستحق منا بعد الكثير مما نحن قادرين ومستعدين على بذله وتقديمه.


وثالث الإخفاقات وربما أهمها هو السكوت عن مساواة من يدعم مسيرة استقلالنا بمن يعرقل هذه المسيرة! تارة تحت حجة عدم الإنحياز! وطوراً بداعي اننا استقلاليون! والإستقلال الذي تصنعه تضحيات اللبنانيين يحميه دون ادنى شك الدعم الذي يقدمه العالم الحر وفق قاعدة ان الذي يعطي لا يمكن ان يتساوى بالذي يسعى الى الخربطة والعرقلة وإعادة الأمور الى الوراء.


يبقى ختاماً ان الصمود وعدم الخوف هما القاعدة الأساس للإستمرار، وان الإضاءة على تأخر المسيرة والعراقيل التي تعترضها انما يرمي الى اليأس وقتل الأمل بصرف النظر عن حسن … او سوء نية الذين يرددون مثل هذه المقولات الملتبسة وغير البريئة.

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل