#adsense

“لا يزهد في تعزيز حضوره لكنه لا يسعى الى سلطة شخصية وفئوية وحزبية”

حجم الخط

“لا يزهد في تعزيز حضوره لكنه لا يسعى الى سلطة شخصية وفئوية وحزبية”
القوات: زيارة جعجع لواشنطن تظهره صاحب مشروع سياسي متكامل للبنان
طلال عساف – اللواء


لم تحلّ زيارة رئيس الهيئة التنفيذية في “القوات اللنانية” الدكتور سمير جعجع للولايات المتحدة الاميركية بردا وسلاما على قوى في المعارضة، انطلاقا من انها اتت في سياق لم تكن هذه القوى لتتمناه بفعل ما تتوقعه من تأثيرات لهذه الزيارة على الكباش السياسي في الصراع المسترسل على الاستقطاب المسيحي وخصوصا على الشرائح التي لا تزال على مسافة واحدة من كلا طرفي الصراع او في الحد الادنى مشمئزة من عقم الحال المسيحية وتبعثرها بين مشروعين (شيعية سياسية وسنية سياسية) ترى هذه الشرائح ان كليهما على السواء يهمشان الدور المسيحي يوظفانه واجهة في التجاذب الرئيس بين محورين اقليميين. 


ولعل هذا الهاجس لدى مسيحيي المعارضة كان في صلب التشكيك المستمر في موقع مسيحيي قوى الرابع عشر من آذار ورافدها الرئيس “القوات اللبنانية”، اولا من خلال طرح علامات استفهام سلبية على موقع القوات في الصراع الداخلي واتهامها بأنها مجرد تابع في ما تسميه “السنية السياسية” وموقعها ايضا في الذاكرتين الاوروبية والاميركية انطلاقا من اعتبارها ان جعجع لم يحضر في الاعوام الثلاثة الفائتة منذ اقرار قانون العفو عنه اي حضور وازن او مؤثر في اي من عواصم القرار، وثانيا من خلال التشكيك في مدى الاستقبال الاميركي الرسمي له في زيارته لواشنطن والتي تقررت قبل نحو شهر ونيف.


لا تعير “القوات اللبنانية” اي اهتمام لهذه المقاربة المعارضة. وتقول الى “اللواء” مصادر قيادية فيها ان الملفات التي حملها جعجع الى لقاءاته مع المسؤولين الكبار في الإدارة الأميركية تلبية للدعوة الرسمية التي تلقاها لزيارة واشنطن، شكلت دليلا حسيا وملموسا على امتلاك جعجع مشروعا متكاملا ونظرة شاملة الى الأزمة اللبنانية وسبل معالجتها.


وتضيف: “إذا كان البعض قد جهد لتصوير جعجع على مدى الأشهر الفائتة التي أعقبت خروجه من السجن شخصية سياسية تسعى الى تأمين حضور سياسي على الساحة اللبنانية من خلال سياسات تقليدية تقوم على صراعات جانبية على السلطة، فإن رده جاء عمليا عبر تصور شامل لملفات الأزمة، ونظرة شاملة للحلول تتخطى المصالح المباشرة للمسيحيين او للفريق الحزبي الذي يمثله”.


وتتابع: “في وقت يبدو مسيحيو 8 آذار في موقع الساعي الى انتزاع حصرية التمثيل المسيحي في معركة داخلية على السلطة، ظهر جعجع في أول إطلالة دولية له على هذا المستوى “رجل دولة” يهتم بالاستراتيجيات الكبرى التي تحمي لبنان وتعزز استقلاله وسيادته وقراره الحر كمظلة لا بد منها لحماية المسيحيين ودورهم وحضورهم”.


وتلفت الى أن جعجع لم يحمل الى الإدارة الأميركية ما خيل لبعض خصومه أنه سيحمله معه من ملفات على علاقة باللعبة الداخلية وبالصراع بين الأكثرية والأقلية، وبمحاولة الاستقواء بالخارج على الداخل، وإنما حمل ملفات حاول البعض تصويرها كأنها حكر عليه وفي مقدمها ملف الصراع العربي – الإسرائيلي ولا سيما في شقه المتعلق بالصراع الاسرائيلي الفلسطيني، وملف الصراع اللبناني – الإسرائيلي. وبدا في مواقفه وفي أوراق العمل التي قدمها الى اركان الإدارة الأميركية مشددا على أهمية إقامة الدولة الفلسطينية، ورابطا الحل النهائي في الشرق الأوسط بقيام هذه الدولة، ورافضا اي شكل من اشكال توطين الفلسطينيين في لبنان، ومطالبا الإدارة الأميركية بتبني وجهة النظر هذه.


كما بدا جعجع في مواقفه متخطيا الحساسيات والمزايدات الداخلية، عاملا لدى الإدارة الأميركية على ضرورة حل ملف مزارع شبعا، ومطالبا بالتدخل لإطلاق الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية. وفي وقت ركز على المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، “يظهر القادة المسيحيون في قوى 8 آذار في موقع من لا يجرؤ او من لا يرغب في إثارة ملف المعتقلين اللبنانيين في سوريا إلا دعائيا وإعلاميا وخارج دائرة القرار المؤثر في هذا الملف. فجعجع لم يثر ملف المعتقلين في اسرائيل اعلاميا ولكنه تقدم بورقة عمل في هذا الإطار الى الادارة الاميركية. فكيف واين طالب (رئيس تكتل “الاصلاح والتغيير” النائب العماد ميشال (عون) و(رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية) وغيرهما بكشف مصير المعتقلين اللبنانيين في سوريا مع أركان النظام السوري؟


وترى ان جعجع “أثبت في أول إطلالة دولية له على هذا المستوى أنه يتعاطى مع الأزمة اللبنانية بمنطق رجل الدولة، وهو يستفيد من الفرصة التي أعطيت له ليس لتعزيز دوره الشخصي بشكل مباشر وانما لخدمة القضية اللبنانية عموما، من دون ان يعني ذلك انه زاهد بتعزيز دوره ودور “القوات اللبنانية”. لكنه يعتبر ان هذا الدور يتأمن بقيام مشروع الدولة اللبنانية القوية والقادرة، وليس بمشروع سلطة شخصية أو حزبية أو فئوية كما يفعل عون مثلا.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل