
سعيد: نطالب سوريا الاعتراف بلبنان والإقرار بأن شرعية الكيان اللبناني تساوي شرعية كل الكيانات العربية
أكد النائب السابق فارس سعيد أن انتفاضة ثورة الأرز لم تأت من فراغ ولم تكن لحظة وانتهت، لأن اللبنانيين عملوا لهذه اللحظة منذ سنوات عديدة فهي مدينة للبطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، وهي مدينة إلى النائب وليد جنبلاط الذي أشرف على مصالحة تاريخية في الجبل، وهي مدينة إلى رفيق الحريري وإلى كل الذين اعتقلوا وتعذبوا في السجون اللبنانية والسورية.
سعيد، وخلال تلاوته نص بيان المؤتمر الأول لقوى 14 آذار في البيال، قال: “نحن اليوم أمام لحظة مصيرية، إما العودة إلى ما كنا عليه في العقود الثلاثة الأخيرة أو إعادة صوغ لبنان بلدا يطيب العيش فيه بسلام ودولة قادرة على النهوض بمسؤولياتها”.
وأشار إلى أن لبنان لم يكن يوما على هذه الدرجة من الانقسام الحاد وهذا الانقسام ليس على طبيعة طائفية كما انه ليس سياسيا بالمعنى الضيق للكلمة. إن أعمق ما في هذا الخلاف هو البعد الثقافي حيث تتواجه نظرتان مختلفتان إلى العالم، نظرة تقوم على ثقافة السلام والعيش معا والوصل مع الآخر المختلف وأخرى تقوم على ثقافة العنف والفصل وترى ان توكيل الذات لا يتم إلا باستبعاد الآخر.
أضاف: “ثقافة العنف تقوم على قسمة العالم إلى قسمين، خير وشر، ايمان وكفر، وهي تدفع الانسان إلى الخوف والخشية من العيش مع الآخر المختلف، وإلى الاصطفاف بلا شروط خلف القوى الأشد في بيئته. هذه الثقافة تستغل عاملي الكبت والخوف لدفع الطوائف إلى التماس حمايات خارجية في محاولة لتعديل موازين القوى الداخلية بدعم من الخارج ووفقا لشروطه”.
ودعا سعيد إلى قيام دولة مدنية محررة من القيود الطائفية ومن الزبائنية التي تعيق عملها. واعتبر أن المقاومة تقوم أساسا على مكامن القوة التي يمتلكها الشعب وليس على مكامن الضعف، فالمقاومة ليست تلك التي تقوم على فرز الشعب بين أكثرية خائنة وأقلية وطنية، والمقاومة ليست تلك التي تقوم على تأمين مصالح الخارج والالتزام بشروطه.
أضاف سعيد: “يتواجه العالم العربي في سعيه إلى إعادة تكوّنه السياسي بقوة اقليمية غير عربية اسرائيل وايران، تحاول ابقاءه على ما كان عليه والحلول مكان الدول الكبرى في التحكم بمصيره وترتبط هذه القوى الاقليمية غير العربية في ما بينها بعلاقة تواطؤ وخصومة في آن معا”.
وتابع: “نريد طي صفحة الماضي مع سوريا وتطبيع العلاقات معها وهذا له شروط وهو أمر يبدأ بعودة سوريا إلى الحظيرة العربية بعد أن أصبحت حصان طروادة في مواجهة العالم العربي. ونطالب هذا النظام الاعتراف بلبنان واحترام استقلال لبنان من خلال تبادل السفارات وترسيم الحدود معه، والأساس في هذا الموقف هو الكف عن التعامل مع لبنان وكانه مجرد إقليم جرى سلخه عن الوطن الأم في زمن الاستعمار، وإقرار الدولة السورية بأن شرعية الكيان اللبناني تساوي شرعية كل الكيانات العربية بما فيها الكيان السوري”.
وسأل: “هل ان قتل القيادات واستدراج الحرب مع اسرائيل واحتلال وسط بيروت والاعتداء على الجيش والسعي إلى إقامة إمارة اسلامية في الشمال وقتل جنود القوات الدولية والاعتداء على البعثات الديبلوماسية هو لأسباب معيشية كالكهرباء”؟
وقال: “من موقعنا كأكثرية شعبية ونيابية نمد يدنا مرة جديدة ونكرر دعوة الجميع إلى تخطي الخلافات وتحديد مصيرنا المشترك لأن مصير لبنان يكون لكل لبنان أو لا يكون”.