#adsense

المتنبي في ضيافة قناة المنار

حجم الخط

المتنبي في ضيافة قناة المنار

نشرة ليسيس

 

تعمد وسائل الإعلام ومحطات التلفزة الى استضافة العرّافين والمنجّمين وتقدم لهم صدارة صفحاتها، ومن بين مئات التوقعات التي يتحدثون عنها ومعظمها يأتي بشكل غامض وملتبس، فإن وسائل الإعلام تستعيد اية واحدة يقدر لها ان تتشبه بحدث مستقبلي ما! في تأكيد الى صحة الإستشراف المستقبلي وطول باع “المتنبي” وقدرته على القراءة والتوقع في المستقبل الآتي. وقناة المنار الناطقة بلسان الحزب الإلهي متقدمة في هذا المجال خصوصاً في “خبطتها” الأخيرة التي استضافت فيها أمس لأول اشهر المنجمّين لبنانياً وهو العماد ميشال عون.


وفي مطلع كلامه عاد عماد لبنان بالذاكرة الى 14 آذار 1989 يوم اسس بالتراشق المدفعي العشوائي لسقوط المنطقة الممتدة من القصر الرئاسي في بعبدا ووزارة الدفاع الى المتن الشمالي أيضاً بأيدي القوات السورية، والى استشهاد العشرات من جنود الجيش اللبناني وإختفاء رفاق لهم ما زال اهلهم حتى الساعة لا يعرفون عن مصيرهم شيئاً، وهذه الواقعة الثابتة والدامغة “ربطها” الجنرال بما جرى يوم 14 آذار 2005 حين تحدى مليون ونصف مليون لبناني النظام الأمني وسلطة الوصاية ونزلوا الى ساحة الحرية ليردوا على شكر سوريا من قبل شركائه في وثيق التفاهم، ويدعونها للمغادرة لأن ساعة الحرية قد أزفّت وآن أوان خلاص لبنان.


وفي شق آخر من الكلام الجوهري الذي فاه به عون في ضيافة حزب الله فقد تنبأ ان الشعب اللبناني يقول ان الوصاية انتقلت من “عنجر الى عوكر” ولما كان جمهور الحزب الإلهي وحده من يرى هذا الرأي فإنه من الثابت ان عون ينطق بلسان هذا الجمهور بالذات ويتوجه اليه! ومن ثم فإن الدعوة للحضور الى قصر المؤتمرات اليوم وعبر قناة المنار بالذات تكون موجهة بالدرجة الأولى الى طلاب الحزب الذين يتابعون المحطة المذكورة، وهذا مؤشر الى ان التموضع العوني الجديد صار ثابتاً ونهائياً! وان الحزب نجح في جرّ عون الى لبنان الساحة الذي يريده انصار “الملالي” مكاناً مفضلاً لمواجهة الولايات المتحدة وإلحاق الهزيمة بها! وذلك عبر نشر ثقافة الموت والخراب على طول الـ10452 كلم2.


وفي معرض كلامه عن سوريا اتحفنا “العماد العظيم” بتفسير منطقي لحالة الحرب التي كانت قائمة بينه وبينهم عندما وصفها بالحرب الباردة! وغير الساخنة!! وبعض المراقبين يفسر ما قاله عون في هذه النقطة بأنه لم يكن هناك حرب بينه وبين السوريين لأن النتائج النهائية صبّت في مصلحة إمساك نظام دمشق بالقرار اللبناني… وحروب عون اسدت الى “الشقيق اللدود” خدمات جلّى مكنته من استكمال مخططه التاريخي ووضع يده على المناطق التي كان ما تزال حينها خارجة عن سيطرته.


وأطرف ما اتحفنا به عون في سياق كلامه عن السوريين هو اتهامه اللبنانيين بإفساد إخوانهم العاملين في “قوات الردع” بالهدايا! ولم يشرح لنا عماد لبنان إذا كان ما أخذه الجيش الشقيق من بيوتنا والمصانع والمؤسسات عنوة وبقوة السلاح يندرج أيضاً في إطار الهدايا المقدمة والمتبادلة!!


وفي استباق لوثيقة ربيع لبنان 2008 قال العماد ان لا قيم مشتركة بين مكونات 14 آذار!! وطبعاً كان في باله وهو ينطق بهذه “الدرر” القيم المشتركة التي تجمعه مع أركانه الى الحزب الإلهي! والأخرى التي ستجمعه قريباً باللقاء الوطني الذي يضم البعث والقومي ووئام وهاب وفتحي يكن وعبد الرحيم مراد وقنديل ريف دمشق وباقي الأسماء “اللمّاعة والبرّاقة” التي تتمتع بحب اللبنانيين واحترامهم الشديد!!.


وفي مجال التنبؤ بمصير معين لقوى 14 آذار رأى عون ان مصيرهم معروف وانهم كانوا انتهوا من زمان لولا القوى الخارجية التي تحزمهم كربطة القضبان، وأضاف عفاه الله انه يسعى مع حلفائه الى بناء وطن!! فيما السياديين يعملون على تأسيس شركة مساهمة!! وفي استكشاف للطالع توقع عون ان لا يكون هناك 14 آذار في العام المقبل و “مدح” رأسه يميناً ويساراً فيما محاوره على القناة المقاومة يصفه بالأب المؤسس لحركة 14 آذار!! ورفض “السيد ميشال” التعليق على قول السيد حسن ان ذكرى 14 شباط يجب ان لا تدنّس في هكذا طريق!! ولعل هذه الكلمات التي وردت على لسان عماد لبنان في المقابلة تعطي الإنطباع الثابت الى حقيقة مسيرته السياسية قديماً وحديثاً إذ قال: “اي إنسان انتهازي او وصولي لا يمكن ان يستقيم معه العمل السياسي ضمن مجموعة لأنها تصبح كلها صراعاً على نفوذ وسلطة ووصول، وليس صراعاً الى تحقيق هدف بالفعل مع خصم او عدو”… دون تعليق.

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل