ريفي لـ”النهار”: المرحلة خطرة والوضع الحالي غير مقبول امنيا لكنه افضل مما كان قبل شهرينالامن… الامن… الامن… هو الهاجس الاكبر الذي يعيشه اللبنانيون منذ زمن، وتنامى اليوم في ظل انفلات الوضع السياسي من اي ضوابط دستورية ووطنية نتيجة الفراغ في سدة الرئاسة منذ نحو اكثر من اربعة اشهر، الامر الذي لم يحصل في تاريخ لبنان الحديث. وبفعل تعثر المبادرات العربية والاجنبية وغياب افاق الحلول نتيجة الشروط والشروط المضادة التي يطلقها كل فريق من ناحيته لتحسين موقعها التفاوضي وضمان مستقبله السياسي، وفي ظل المعلومات والاشاعات التي اطلقها بعض الاطراف حول حرب وضربة اسرائيلية محتملة للبنان والتعليمات والتوجيهات التي راح يبثها خصوصا فريق المعارضة في مناطقه وبين اهله ودعوتهم الى الاستعداد والجهوز والتمون، انقلب الامر ذعرا بين المواطنين وجاءت نتائجه عكسية، فاندفع هؤلاء الى اتخاذ تدابير الحيطة والحذر بحيث تضاعف الاقبال على طلب جوازات السفر او تجديدها استعدادا للرحيل والهجرة او استئجار بيوت في مناطق يعتبرون انها لن تتعرض للقصف. كل هذا اجبر القيادات واحزابها على التراجع عن خطابها “الحربي” واصدار بيانات وتصريحات اعلامية لامتصاص موجة الذعر والتخفيف من خوف الناس وهلعهم.
هذا لا يعني في المقابل ان الاوضاع الامنية عادت مريحة، ويعتبر المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي ان “المرحلة خطرة والوضع الحالي غير مقبول امنيا لكنه افضل مما كان قبل شهرين”. وكشف انه في الاجتماع الذي ضم مسؤولين في الاجهزة الامنية الرسمية وممثلين للاحزاب السياسية اثر الاحداث التي شهدتها شوارع بيروت والضاحية الجنوبية، تم الاتفاق على ثلاث نقاط:
اولا: لا عودة الى اللجان الامنية.
ثانيا: ان يرفع كل طرف الغطاء عن جماعته والعناصر المخلة بالامن التابعة له، ويضع يده على نقاط التوتر في مناطقة لمنع التمهيد للمشكلات.
ثالثا: ان يطلب كل فريق من وسائل الاعلام التابعة له التعامل مع الاحداث بهدوء وعدم اعطاء الامور بعدا اكثر مما تحتمل.
ويقول: “بالفعل تم التزام هذا الاتفاق لان اعمال الشغب التي جرت اخافت القوى الموجودة على الارض من تفلت الاوضاع من ايديها وعدم التمكن من السيطرة عليها، وجر هذه الاطراف الى حروب مذهبية لا تريدها حاليا او لم تقرر خوضها بعد، وادى “توازن الرعب” الذي ارسي الى اتخاذ قرار من القوى المحلية والاقليمية بعدم الذهاب الى حرب اهلية. صحيح ان سوريا تريد الفوضى والفراغ في لبنان، لكنها تخاف ان تنقلب اعمال الشغب حربا مذهبية قد تمتد اليها، وهذا ما لا تريده ابدا، بل تخشاه وتتفاداه”. ولكن الى اي مدى تملك القوى الامنية القدرة على ضبط الشارع؟ يؤكد ريفي انه “اذا لم يكن هناك قرار من طرف سياسي كبير على الساحة بالخربطة، فنحن قادرون على السيطرة على الوضع بالتنسيق مع سائر الاجهزة الامنية، ولاسيما منها الجيش، كما انه يمكن ضبط “الفوضى الصغيرة” لأن الناس أصلاً لا تريدها. ولكن اذا أرادت الجهات الكبيرة الاقليمية والمحلية “الفوضى الكبيرة” واتخذت قرار الحرب، فيصبح الوضع صعبا وخارج قدرتنا وامكاناتنا على السيطرة”.
لكنه لا يخفي ان “الاستمرار على هذه الحال في ظل الوضع السياسي المتأزم صعب ومكلف لقد تعبنا ونتمنى الوفاق السياسي، لأن الوفاق يريح الجميع، البلد والناس والاجهزة الامنية. الفوضى الصغيرة تتعبنا، ولكن في امكاننا الامساك بالوضع، اما في حال اتخذ القرار بالحرب او الفوضى الكبيرة وفي حالة اللاوفاق وغياب المؤسسات الدستورية التي نعيشها، فسنهلك. الوفاق السياسي شرط الامان وضمانه. ان مجتمعنا مستقر جنائيا، ونحن مرتاحون امنيا الى حد ما من هذه الناحية. اما في ما يتعلق بالجريمة الارهابية الوافدة من الخارج، فلقد طورنا امكاناتنا بالتعاون مع الجيش، ونحن مستمرون بالتطوير ووضعنا مقبول”.
مكافحة الارهاب
ويكشف في هذا المجال انه تم اخيرا تحويل مكتب الارهاب قسما خاصا. وبسبب امكاناتنا المادية المحدودة، تم التركيز في البداية على تقوية فرع المعلومات والاستعلام وعلى وحدة القوى السيارة الضاربة، وبعد الانتهاء من تجهيزهما بحيث اصبحا في وضع مرض، اعطينا الضوء الاخضر لتجهيز قسم مكافحة الارهاب. تلزمنا امكانات كبيرة، ولولا المساعدات العربية لكان الوضع اصعب بكثير. ميزانية قوى الامن تبلغ 330 مليون دولار سنويا، مما يمثل ثلث فاتورة العجز الكهربائي، خصصت نسبة 96 في المئة للرواتب والتعويضات والنفقات و4 في المئة للتطوير. الان اصبحت 90 في المئة منها للرواتب و10 في المئة للتطوير”.
وتبقى علامة استفهام حول العلاقة مع الجيش والتنسيق معه، خصوصا بعد الذي حصل في نهر البارد، فيؤكد ان “لبنان يشهد اليوم افضل وضع تنسيقي بين الجيش وقوى الامن، وهذا يعود الى قائد الجيش الذي يقوم بدور رعائي وله فضل كبير بالاحتضان الوطني، وهو يستوعب الجميع ويتعاون مع الكل، مما يؤدي الى رؤية شاملة. وقد ساعدنا واعطانا السلاح وامن معسكرات التدريب. لا منافسة مع الجيش، بل هو الاخ الاكبر”.
اما عن توريط الجيش في احداث مثل التي جرت في الشياح، عوض ان تعالجها قوى الامن الداخلي، فيعترف بأن قوى الامن ليست جاهزة بعد لمواجهة حوادث الشغب، لذلك نعمل على تعجيل خطواتنا التطويرية لاعفاء الجيش لاحقا من مهمات تحرجه وتكبله، لكن الامر يلزمه بعض الوقت. وقد ترك لنا المهمات الداخلية والمباريات والجامعات”. وطمأن الجميع الى ان “تنظيم فتح الاسلام الارهابي اصبح مكشوفا وانتهى عسكريا وامكاناته محدودة ويمكن ضربها، لكنه لا ينفي امكان استغلاله مخابراتها من طريق استخدام شاكر العبسي كلعبة مخابراتية”، لافتا الى انه “منذ ذلك الحين تم تفكيك العديد من الخلايا الارهابية”.
مراقبة الحدود
وردا على استغرابنا صدور قرار رسمي من قوى الامن الداخلي بمنع التعرض لمهربي المازوت والمواد الغذائية، نقول ان “الجميع يعلمون ان الحدود فالتة وغير ممسوكة، ويتم عبرها تهريب السلاح والمخدرات والارهاب وغيرها. ومنذ اوائل السنة وضعت الدولة اللبنانية مشروع نظام للامساك بالحدود بمساعدة الامم المتحدة، من طريق المانيا، واخترنا منطقة الشمال لتشكل المشروع النموذجي (Projet pilote) لكونها البقعة الاسهل حيث هناك تداخل حياتي واجتماعي ومعيشي واقتصادي بين المواطنين اللبنانيين والسوريين على ضفتي الحدود، ونرى اين الثغر عند التطبيق للانطلاق الى المناطق الاخرى. وطلبنا من الحكومة السماح باعفاء الاهالي في الامور الحياتية ومنع مرور الاشخاص على المعابر غير الشرعية وعدم تعاطي الامور الباقية، بل فقط السلاح والمخدارت. وهذا ما شكل احراجا للسوريين وارادوا نسف العملية بذريعة الامور الحياتية، وصاروا يحاصرون الاهالي حياتيا ويضيقون عليهم في نقل المازوت والمحروقات والمواد الغذائية، وجعل المخابرات تتدخل لنسف المشروع وتطلق حملة تحريض وعدائية حيال قوى الامن الداخلي اللبنانية، مما جعل الاهالي يشنون هجوما على 8 من آلياتنا ويعطلونها. لكن الامر اصبح افضل اليوم، والوضع بات ممسوكا اكثر. تنتهي المرحلة الاولى من هذا البرنامج في اواخر حزيران المقبل، لتبدأ بعدها المرحلة الثانية في منطقة البقاع حيث يكثر التهريب وتدفق السلاح”.
واذ يؤكد ان “البحر ممسوك بنسبة عالية ولا تهريب للسلاح عبره، يشير الى اربع ثغر امنية في البلد: المخيمات الفلسطينية وعددها 13 ويضم بعضها ارهابيين مجرمين، والمعسكرات الفلسطينية مثل الناعمة وقوسايا، والحدود البرية، والمربعات الامنية. وهذه كلها يلزمها قرار سياسي وقوة مشتركة ووضع آلية لضبط الحدود. وعندها يمكن القول ان الامن استتب”.