#adsense

هل حصيلة زيارة جعجع للولايات المتحدة مرضية ومطمئنة؟

حجم الخط

هل حصيلة زيارة جعجع للولايات المتحدة مرضية ومطمئنة؟
الأهم من دعم لبنان إخراجه من الأزمة المتفاقمة

اميل خوري

 

ما هي حصيلة زيارة رئيس الهيئة التنفيذية لـ”القوات اللبنانية” سمير جعجع للولايات المتحدة حتى الآن وهل هي مرضية على كل الصعد وفي كل المجالات بحيث يمكن القول ان لا خوف على سيادة لبنان واستقلاله وان لا تسويات من اي نوع يمكن ان تتم على حسابه لا في عهد الادارة الاميركية الحالية ولا في عهد الادارة الاميركية الجديدة المقبلة؟


لقد حرص الدكتور جعجع على ايصال رأي المسيحيين الى مواقع القرار وإسماع صوتهم الى المجتمع الدولي وذلك باظهار دور المسيحيين في تركيبة الحكم في لبنان، وباثبات حضورهم من خلال تصورات واضحة للحلول وليس بانتزاع مقعد وزاري او نيابي او منصب اداري، او برفض التوطين من خلال مؤتمرات صحافية وباتهامات تساق ضد الخصوم السياسيين بل بالمذكرات والمواقف السياسية الواضحة التي تبلغ الى اصحاب الحل والربط في نزاع الشرق الاوسط، وان تحييد لبنان عن الصراعات الاقليمية ورفض تحويل لبنان ساحة لحروب الآخرين، لا تكون باوراق تفاهم مع هذا الحزب او ذاك ولا بمسايرة سوريا وايران، بل بابلاغ الادارة الاميركية وغيرها من مواقع القرار الدولي ان اللبنانيين يرفضون تحويل بلدهم ساحة وباقتراح سياسة عملية لبلوغ ذلك، وان استعادة السجناء اللبنانيين في سوريا واسرائيل لا يكون بالمزايدات، بل بخطوات عملية يتبناها المجتمع الدولي لفك اسر من هم على قيد الحياة وكشف التفاصيل المتعلقة بمصير الآخرين، وان تحرير مزارع شبعا لا يكون بجعلها ورقة في يد سوريا وايران واسرائيل لتبرير استمرار تدخلهم في الشؤون اللبنانية، بل من خلال الضغط على اصحاب القرار الدوليين لتنفيذ القرارات الدولية توصلا الى نزع فتيل هذه الازمة واعادة الحق الى اصحابه.


وفي المعلومات ان الدكتور جعجع بحمله عناوين الملفات الى البيت الابيض، لم يحمل مشاكل “القوات اللبنانية” والمسيحيين، بل وضع المسيحيين في موقعهم الطبيعي دفاعا عن القضايا الوطنية والعربية، وانه بحديثه في البيت الابيض عن الدولة الفلسطينية المستقلة يذكر بدفاع الرئيس سليمان فرنجيه امام الامم المتحدة في السبعينات عن القضية الفلسطينية.


وتأتي زيارة الدكتور جعجع للولايات المتحدة الاميركية بعد سلسلة زيارات قام بها كل من رئيس كتلة نواب “تيار المستقبل” سعد الحريري، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط والرئيس الشيخ امين الجميل، لتسجل انجازا مهما وخطوة استثنائية كونه لا يتمتع بموقع رسمي كما يتمتع به شركاؤه الآخرون في قوى 14 آذار، ومع ذلك فقد عومل على قدم المساواة معهم. وان هذه الزيارات مجتمعة من شأنها ان تستعيد الدور المسيحي والدور الوطني بعدما انحسر خلال السنوات الماضية، وبعدما وضعه مسيحيو 8 آذار في مواجهة المجتمع الدولي بدل ان يكون جزءا من هذا المجتمع ومحورا اساسيا من محاور التفاعل الحضاري والسياسي والثقافي والاقتصادي معه.


وخلافا لما خيل لبعض خصوم الدكتور جعجع انه سيحمل الى الادارة الاميركية ملفات على علاقة باللعبة الداخلية وبالصراع بين الاكثرية والاقلية، وبمحاولة الاستقواء بالخارج على الداخل، فانه حمل ملفات تتعلق بالصراع العربي – الاسرائيلي ولا سيما بالصراع الاسرائيلي – الفلسطيني، والصراع اللبناني – الاسرائيلي مشددا على اهمية اقامة الدولة الفلسطينية كمنطلق للحل النهائي في الشرق الاوسط ورافضا اي شكل من اشكال التوطين الفلسطينيين في لبنان ومطالبة الادارة الاميركية بتبني وجهة النظر هذه، وقد حصل من هذه الادارة على ما يؤكد اعتبار هذا التوطين غير وارد اضافة الى ملف مزارع شبعا وطلب التدخل لاطلاق الاسرى اللبنانيين في السجون الاسرائيلية وفي السجون السورية وبترسيم الحدود مع سوريا واقامة تمثيل ديبلوماسي بين سوريا ولبنان وتنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بلبنان ولا سيما منها القرار 1701 وذلك حرصا على خدمة القضية اللبنانية وتأمين قيام الدولة اللبنانية القوية والقادرة.


واذا كان الدكتور جعجع حصل على ما يؤكد له استبعاد توطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، فهل حصل من الادارة الاميركية على ما يؤكد حل القضية الفلسطينية باقامة دولة فلسطينية الى جانب الدولة العبرية، وعلى حل قريب لوضع مزارع شبعا بحيث توضع موقتا في تصرف الامم المتحدة ريثما يتم التوصل الى حل نهائي لها. وهل حصل ايضا على ما يجعله يأمل في نقل ملف الاسرى اللبنانيين في السجون الاسرائيلية والسجون السورية الى الامم المتحدة او تشكيل لجنة خاصة لهذه الغاية؟


وما يهم اللبنانيين هو معرفة ما لدى الادارة الاميركية من حلول لازمة الاستحقاق الرئاسي وكيف ستواجه من يستمر في عرقلة هذه الحلول بغير تأكيد وجوب انتخاب رئيس للجمهورية بدون شروط، وتكرار دعوة سوريا الى تغيير سلوكها حيال لبنان، وقد مضى على هذه الدعوات اكثر من سنتين، وسوريا لا تغير سلوكها بل تحاول تغيير سلوك لبنان وحتى الولايات المتحدة الاميركية حيالها.


ولا يكفي ان تؤكد الادارة الاميركية دعمها الكلامي للبنان وحرصها على ان يبقى دولة ديموقراطية سيدة حرة، ما لم يترجم هذا الدعم الى واقع على الارض، كما لا يكفي ان تؤكد ان لا مجال لاي صفقة او تسوية على حساب الدولة اللبنانية والمصالح الحيوية للشعب اللبناني، ولا ان يكون في نية الولايات المتحدة الدخول في مفاوضات مع سوريا في المستقبل القريب لان الموقف الاميركي من سوريا لم يتغير، انما يهم لبنان اخراجه من الازمة المتفاقمة التي يعاني منها منذ اكثر من سنة ولا يجد حلا لها، كما لا يهم عدم عقد صفقة او تسوية مع سوريا او الدخول معها في مفاوضات لهذه الغاية، او ان يستمر هذا الوضع الى اجل غير معروف فيما لبنان يعاني، بل يهمه ان تعقد صفقة او تسوية مع سوريا والدخول معها في مفاوضات اذا كان ذلك يؤدي الى حل ازمته من دون ان يكون على حسابه، وان يكون للادارة الاميركية حل بديل من التسوية اذا تعذر التوصل اليها، فليس أضر بلبنان من بقائه في وضع شاذ الى اجل غير معروف وأفق الحلول مسدودة في وجهه.


لذلك يهم اللبنانيين معرفة بماذا اجابت وتجيب الادارة الاميركية على اسئلة الدكتور جعجع وعلى المواضيع التي اثارها معها، وليس فقط ماذا قال هو لهذه الادارة خصوصا في ما يتعلق بازمة لبنان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل