سعيد: مرحلة جديدة بعد 18 الحالي لانتخاب رئيساعتبر النائب السابق فارس سعيد أن الوثيقة التي أطلقتها قوى 14 آذار هي رسالة سياسية تفتح أفقا واسعا على المستقبل، وهي تشكل مساحة مشتركة ثقافية وسياسية لكل قوى 14 آذار ولكل قياداتها وأحزابها، وأصبحت المادة الأساسية التي تجمع كل قوى 14 آذار. وقال: “أظهرنا من خلال هذه الوثيقة وبشكل قاطع ان الخلاف في لبنان ليس بين فريقين سياسيين حول مفهوم إدارة الدولة إنما الخلاف حول مفهوم طبيعة الدولة اللبنانية”.
سعيد، وفي حديث إلى إذاعة لبنان الحرّ، ذكّر ان قوى 14 آذار وبعد خروج الجيش السوري من لبنان مدت يدها للحوار وللمشاركة لأن في صلب قناعاتها لا يمكن أن تبقى أي فئة او طائفة خارج دائرة الحكم والمشاركة السياسية. كما ذكّر بمنطق 14 آذار الداعي إلى الالتفاف حول مؤسسات الدولة وبنائها. وقال: “نريد قيام دولة لبنانية تكون متصالحة مع العالم العربي ومع العالم أجمع وتطبق قرارات الشرعية الدولية كافة”.
ولفت إلى أن الشيخ نعيم قاسم أصدر مقالاً في صحيفة “النهار” في حزيران 2007 ويقول بما معناه “كنا نحاول قبل تموز 2006 أن تكون المقاومة الاسلامية جزءا من النسيج الداخلي اللبناني، أما اليوم وبعد انتصار تموز 2006 سنسعى أن يتحول كل المجتمع اللبناني إلى مجتمع مقاوم”.
وأوضح سعيد ان الوثيقة طالبت “حزب الله” بموقف حول التواطؤ السوري الاسرائيلي، لافتاً من ناحية أخرى أن الاسرائيليين عمدوا بعد حرب تموز إلى مراجعة نقدية شجاعة ويعملون الآن على الدخول في مغامرة تعيد الاعتبار المعنوي للجيش وللمجتمع الاسرائيلي، بينما المجتمع اللبناني هو الذي تصدع، وهو الذي يفرزه “حزب الله” من خلال إعلامه السخيف والمبسّط بين خائن ووطني. وتوجه إلى “حزب الله” بالقول: “اذا استكملت هذا السلوك فلا حل في لبنان، ولست قادرا أن تضع يدك وتسيطر على لبنان”.
ولفت إلى ان الوثيقة توجهت إلى العالم العربي بالقول: “حذار أن يتراخى هذا العالم وأن يسمح للثنائي الايراني الاسرائيلي بالتمدد في نفوذه على كل العالم العربي لأنه أخطر من الوصاية الأجنبية التي كانت موجودة قبل الحرب العالمية الثانية على العالم العربي”. وسأل: “لماذا هناك موقف موحد بين اسرائيل و”حزب الله” تجاه حكومة الرئيس فؤاد السنيورة؟ ولماذا هناك موقف موحد بين اسرائيل وايران حول نظرتهم إلى العالم العربي؟ مشيرا إلى أن ايران تعتبر ان العالم العربي متخلف وغير ديمقراطي ولم يستطع على مر السنوات الماضية الوصول إلى حل مع الاسرائيليين أو حل القضية الفلسيطينية، بينما يعتبرون أن السياسة التي يستخدمونها أوصلت إلى تحقيق نوع من التقدم على الاسرائيليين من خلال “حماس” و”حزب الله”.
وأضاف: “هذا التواطؤ الموضوعي الذي يكتشفه اللبنانيون والعرب يوما بعد يوم هو أصل الخلاف بيننا وبين “حزب الله”. نحن نقول إننا جزء من العالم العربي، وإعلان الرياض في القمة العربية السابقة حدد ما هية معالم هذه المرحلة، وسياسة الوصل والتواصل مع الآخرين، ونعتبر أن تنفيذ قرارات الشرعية الدولية كفيل بإعطاء الشعب الفلسطيني حقه وبقيام دولة فلسطينية، بينما نظرتهم تختلف تماما عن هذا الموضوع بحيث يعتبرون استخدام العنف وسيلة لتحقيق مآربهم، والتي تُعتبر اسرائيل المستفيد الأول والأكبر منه لأن كل سياستها مبنية على العنف”. ودعا سعيد “حزب الله” إلى الرجوع إلى الحضن اللبناني قبل أن يصبح وقودا على طاولة الصفقات الدولية الكبرى.
ورأى ان الاخفاق الكبير الذي أصاب قوى 14 آذار هو التردد الذي حصل، وعدم إدراكها لأهمية الحركة التي نشأت بعد خروج الجيش السوري، من ناحية ثانية، أعطت انطباعاً للبنانيين أن مشروع 14 آذار لا يختلف عن مشروع 8 آذار من ناحية الوصول إلى السلطة.
من جهة أخرى، اعتبر سعيد ان العودة إلى خطاب الحرب هو ذاكرة انتقائية لنشر ثقافة العنف، داعيا الجميع الخروج من هذا المنطق وتوظيفه لتوحيد الذاكرة، مشيرا إلى الوثيقة التي اعتبرت أن كل الشهداء الذين سقطوا في لبنان من أي طرف كان هم شهداء للبنان. وشدد على ان الاستقلال الثاني بحاجة إلى تثبيت، والتثبيت بحاجة إلى قيام دولة واحدة، وجيش واحد، واقتصاد واحد، ودورة اقتصادية واحدة، وسياسة خارجية واحدة. وأشار إلى ان خيار المسيحيين واضح وهم لن يرضوا بأن تتحول ثقافتهم من ثقافة حياة إلى ثقافة موت واستشهاد.
وأوضح ان قوى 14 آذار تتمسك بالمبادرة العربية وهي تتمسك بانتخاب العماد ميشال سليمان كرئيس توافقي إلى رئاسة الجمهورية معلنا انه في 18 الحالي ستفتح الدورة العادية لمجلس النواب، داعيا في هذا السياق جميع النواب وخاصة الموارنة منهم ان لا يفوتوا فرصة انتخاب رئيس لبنان.
وكشف ان 14 آذار ستقوم بالاتصالات اللازمة وبالضغط المعنوي والسياسي اللازم بهدف الوصول إلى هذا الأمر. وأشار إلى أن الانتخاب بالنصف زائدا واحدا لا يزال موضوع نقاش داخل 14 آذار مؤكدا انها لن تتخلى عن حقها الطبيعي والدائم لانتخاب رئيس.
وعلق على قول النائب ميشال المر، فأعرب عن فرحته من كلامه، معتبرا أن هذا الموقف يُسجل للنائب ميشال المرّ، وهو أظهر انه ماروني أكثر من أي ماروني يساهم في تعطيل الانتخابات الرئاسية. وسأل سعيد: “ما الذي يمنع نواب كسروان من الذهاب إلى مجلس النواب وانتخاب رئيس”؟
وأكد انه بعد 18 الحالي ستخوض قوى 14 آذار معركة سياسية ومعنوية من أجل انتخاب رئيس جديد للبلاد، وهي تدعو كل اللبنانيين من كل الشرائح الطائفية ومن كل المواقع السياسية وتخصص بالذكر نواب كسروان للمشاركة في هذه المسيرة.