ثورة العمل اليومي المتواصل وثيقة ربيع كل لبناني!
الفرد نوار
في الذكرى الثالثة لثورة الارز، اطلقت قوى 14 اذار وثيقتها السياسية تحت عنوان «ربيع لبنان»، ليس لان زمانها ربيعي، بقدر ما هي مناسبة مرشحة لان تشيخ في حال عدم المحافظة على جوهرها كمضمون وطني وسياسي وشعبي شمولي، فيما لا يزال فريق من اللبنانيين ينظر الى الوضع السائد وكأنه «مرحلة قابلة للاخذ والرد»، قياساً على حسابات شخصية ومصالح شخصية واهداف شخصية.
وفي «وثيقة ربيع لبنان» التزام واضح وصريح بأن «ثورة الارز خط وطني يستحيل تجاوزه» بدليل ما قدمته قوى 14 اذار من تضحيات دم ودموع ودمار، لا تزال محسوبة بدقة متناهية من جانب من لم يعرف الى الان غير «الاثارة السلبية» لمشروع الدولة الحرة السيدة المستقلة، خصوصاً عندما تتنطح جهات معروفة بالاسم والعنوان للادعاء انها تملك حيثيات وطنية مختلفة، من بينها رفض الدولة كدولة ومحاولة انشاء كيانات بديلة، لا تأخذ في الاعتبار الموجب الوطني السيادي والاستقلالي، خصوصاً عندما تصر الجهات المعروفة بالاسم والعنوان على اسقاط المؤسسات «لغايات في نفس يعقوب»!
وتجدر الاشارة هنا الى ان دعوة قوى 14 اذار لاحياء الذكرى الثالثة لثورة الارز، تزامنت مع دعوة مماثلة لكنها غير واضحة المعالم اطلقها التيار الوطني في مناسبة تحرر لبنان، ليس لمجرد سماع ما سيصدر عن رئيسه النائب ميشال عون من عروض وتصورات سياسية، بل لانه يريد الا يبقى بعيداً من الذكرى، حتى وان اقتضاه الامر اتهام خصومه بما هو متهم به من خروج على الصف الوطني!
ومن ابرز ما يمكن قوله عن تجمع قوى 14 اذار وضيوفهم انهم من الصف الاستقلالي الذي لاغبار على ادائه، حتى وان كان ثمة تساؤل عن مدى الشعور الوطني الملتزم لديه. وهذا من حق الجميع بلا استثناء، خصوصاً عند «تبني الف باء ثورة الارز – وثيقة ربيع لبنان»، مع ما سبقها وما لحق بها وما حفلت به مراحل تعقيد الازمة السياسية المتفاقمة في البلد!
واذا كان هناك من يستبعد تماماً ان يتشارك ميشال عون في مناسبته الاستقلالية مع من يدعي انهم حلفاؤه، فهذا يكفي للدلالة على انه يسير مع غير القطيع المفترض ان يختاره، الا اذا كان المقصود طلب براءة ذمة من شعبيته، او الاعتراف بأنه في وضع تحالفي مشكوك في أمره وفي غاياته واهدافه!
وطالما ان ثورة الارز لم تغير في مبادئها ولا هي بدلت في نهجها الاستقلالي – السيادي، فمن المؤكد ان وثيقة ربيع لبنان ستشكل الوجه السياسي والوطني الاخر للنائب ميشال عون وتياره، لا سيما بعد تحول «جنرال الرابية» الى حرف سيادي غير مقروء لمجرد انه في صف سياسي اختاره لنفسه وكأنه مجبر على متابعة دروسه فيه «طمعاً بتوظيف طاقاته في غير المجالات الوطنية – السيادية»!
ويجمع متتبعو التطورات، على ان استمرار الازمة ناجم عن تدخلات خارجية قادرة على منع اللبنانيين من التقارب ومن التفاهم ومن الالتقاء على ما يجمع بينهم (…) لكن الاهم من القدرة الخارجية المجسدة للموانع الانفة، هو اصرار البعض، ومنهم بالتحديد ميشال عون وعصبة التيار الوطني، الذين صدقوا انفسهم انهم في حال فكروا في خرق الصف الاستقلالي، سيكون بمقدورهم العودة اليه من خلال صوت سياسي مختلف، مع انهم يدركون تماماً ان افتقارهم الى الاصطفاف الوطني لن يتأمن بديله من خلال ورقة تفاهم من هنا وتوجه مسرحي من هناك؟!
ثمة ملاحظة اخرى لا بد منها للتفريق بين المشهد الوطني لقوى 14 اذار وبين المشهد الخاص لفرع 8 اذار الذي يصعب على عون التبرؤ من تبعاته مهما حاول خلق تصورات واهية لمشروعه السياسي المشوه شكلا ومضموناً.
وما هو اكثر اهمية من كل ما تقدم، ان مشهد 14 اذار 2005، بحسب المناسبة والذكرى الثالثة لثورة الارز واطلاق الوثيقة السياسية – وثيقة ربيع لبنان، قد اختلف مسبقاً عن مشهد 8 اذار 2005 وما بعده، خصوصاً فترة خروج «التيار الوطني المشوه» على اصول وموجبات تحرر لبنان. «لان ميشال عون وجد مصلحة انتخابية وسياسية محصورة بكم نائب وبكم وزير» بعدما تعذر عليه اقناعه حلفائه المفترضين بأهليته للرئاسة!
وفي عودة الى الوثيقة السياسية لقوى 14 اذار، فقد حددت بوضوح لا لبس فيه ان ثورة الارز حققت خطوات اساسية في مسيرة ربيع لبنان. كما اكدت الوثيقة صعوبة الظروف السائدة التي تؤخر الانقاذ الشمولي للارض والشعب والمؤسسات، لكنها اكدت في المقابل ان البناء الوطني يحتاج الى مزيد من الجهد والسعي، «طالما ان الموانع الداخلية لا تزال تتأثر بمصالح الغير»، الامر الذي يعني ان «ثورة الارز عمل يومي متواصل»؟!