#adsense

وثيقة وفاقية بامتياز

حجم الخط

وثيقة وفاقية بامتياز

عوني الكعكي

 

… خطت قوى 14 آذار خطوة نوعية، سيكون لمفاعيلها أفضل الايجابيات على الوضع اللبناني بإطلاق وثيقتها التي رسمت ما يمكن وصفه بخريطة طريق لبنان المستقبل.
 

.. الوثيقة تؤسس لانطلاقة قوية وثابتة لوضع البلد على سكة الحلول لمشاكله كافة، وبالتالي بناء وحدة وطنية قوية وثابتة صعبة الاختراق، من خلال ثقافة السلام والوصل في مواجهة ثقافة العنف والفصل، ومن خلال إرساء الوحدة الوطنية، وتجاوز الصراعات الطائفية، وبناء دولة مدنية من دون تمييز بين مواطن وآخر.
 

.. إنها وثيقة وفاقية وتوافقية بامتياز، وهي تعبير صادق وأمين عن الرغبة الحقيقية في إنهاء الصراعات كافة، مع الاحتفاظ بحق الاختلاف، على اعتبار ان ذلك فعل ديموقراطي يرسي قواعد متينة لحرية الرأي، بل والأكثر من ذلك، فإن الوثيقة دعت الى طي صفحة الماضي مع سورية، وتطبيع العلاقات معها شرط الكف عن التعامل مع لبنان كأنه مجرّد إقليم، بل على أساس انه كيان شرعي مثله مثل كل الكيانات العربية.
 

.. هذا منطق يعكس رؤية استراتيجية واضحة، إضافة الى انه سيؤدي الى بلورة صيغة متطورة في العلاقات العربية – العربية، بما يخدم التضامن والعمل العربي المشترك على المستويات كافة.
 

… والوثيقة كذلك لحظت ان لبنان يملك تجربة فريدة في العيش المشترك، وهو نمط حياة يؤمن للإنسان فرصة التواصل والتفاعل مع الآخر المختلف.
 

… ونعتقد، ومن خلال قراءة أولية للوثيقة، ان قوى 14 آذار أثبتت مرة أخرى انها “أم الصبي”، وهي الأحرص على إنهاء الإنقسام في البلاد من خلال ثقافة السلام والوصل، والتي تهدف الى إقناع الخصم والبحث عن مساحات مشتركة معه، وهذا يعني بصورة أو بأخرى دعوة الى كل اللبنانيين والمعارضة على وجه الخصوص للخروج من منطق ضرب الدولة ومقوماتها، ومحاولة منع سيادة القانون من خلال المربعات الأمنية والتسلح وإقامة ما يشبه إمارات الأحياء والزواريب، واستدراكاً، الابتعاد عن ثقافة الكذب والإهانة والتخوين، والمطلوب أساساً تثبيت الاستقلال من خلال الوحدة الداخلية، وتجاوز الصراعات الطائفية، وبناء دولة مدنية، وهي وحدها المخوّلة توفير الامن، والمطلوب أيضاً الإقتناع بانه لم يعد من الجائز أن يكون في لبنان جيشان يخضعان لسلطتين مختلفتين، سلطة الدولة اللبنانية، وسلطة خارج شرعية الدولة ومؤسساتها تخدم أهدافاً خارجية.
 

… والوثيقة أعلنت انه من موقع 14 آذار كأكثرية شعبية ونيابية “نمد يدنا مرة جديدة ونكرر دعوتنا الجميع الى تخطي الخلافات والمشاركة في تحديد مصيرنا المشترك”.
 

.. إن هذه الدعوة بكل ما تحمله من تصميم على الحوار الموضوعي والبناء لتقرير المصير الواحد لا يمكن أن تأخذ مداها إلا إذا تجاوبت المعارضة وردت التحية بمثلها، ووضعت مصلحة لبنان فوق أي اعتبار، والأهم من كل ذلك أن تتخذ قراراً مفصلياً بالتخلي عن تعنتها وشروطها التعجيزية، والإبتعاد وبقوة عن تحويل لبنان الى ساحة لصراعات الآخرين على أرضه.
 

.. في مطلق الأحوال، فإن الوثيقة التي أعلنتها قوى 14 آذار في بداية مؤتمرها الأول جديرة بالدرس والتعمق، لانها تشكل ميثاقاً وطنياً يجمع اللبنانيين على هدف حماية بلدهم وصون وجوده وتأسيس دولة عادلة لكل اللبنانيين، والتوجه جميعاً نحو حل المشاكل والازمات الاقتصادية والمعيشية.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل