#adsense

بئس الذكرى

حجم الخط

بئس الذكرى
فيصل سلمان

 

“أيها اللبنانيون، أنا أدعوكم الى بعض الذكرى عبر العودة عشرين عاماً الى الوراء…”.
هذا ما قاله الجنرال المتقاعد ميشال عون خلال كلمة له ألقاها يوم أول من أمس إحياء لإعلان “حرب التحرير” التي قادها يوم 14 آذار من العام 1989.


أذكر ذلك اليوم جيداً. كان الطقس ربيعاً والأجواء السياسية كانت تنذر بهول عظيم.
حوالي الساعة الثامنة صباحاً فتحت نافذة من نوافذ جهنم، القصف المدفعي استهدف أحياء وزواريب “بيروت الغربية” حتى لم يبق مكان آمن.


أصيب العشرات، بل المئات. هرع الناس الى المدارس لتهريب أولادهم، وكنت من بين أولئك الذين مشوا فوق دماء وأشلاء.
يومها كان الجنرال عون قد قرر بدء ما صار يعرف بـ”حرب التحرير” ضد الجيش السوري في لبنان.
الذين تحدثوا لاحقاً عن تلك الفترة أكدوا أن جولات من الوساطات كانت تدور في الخفاء بين عون والقيادة السورية؛ كان هو يريد رئاسة الجمهورية وكانوا عرضوا عليه أن يكون وزيراً للدفاع.


الى أن جاءه من أقنعه بأن صدام حسين مستعد لتسليحه وأن انقلاباً عسكرياً قريباً سيقع في دمشق وسيطيح بنظام حافظ الأسد.


البعض يؤكد أيضاً أن ياسر عرفات مدّ الجنرال عون بذخيرة كافية، انتقاماً لإخراجه من لبنان.
أعلن عون حرب التحرير.. كانت البلاد تئن من الانقسامات، وكانت مؤسسة الجيش قد أنهكت جراء الخلافات السياسية.
تمسك عون بحكومة شاركه فيها ضابطان من المسيحيين. هو الذي يقول اليوم أن الحكومة الحالية ساقطة بسبب استقالة الوزراء الشيعة منها.


عون يدعوني والآخرين الى العودة عشرين سنة الى الوراء لنتذكر مذابح حرب التحرير.. وأنا أدعو له بعشرين عاماً الى الامام ليتذكر معي صراخ الضحايا.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل