#adsense

ما بين مشروع.. وهلوسة؟!

حجم الخط

ما بين مشروع.. وهلوسة؟!

الفرد النوار


حمل ظهور رئىس «التيار الوطني» ميشال عون في مهرجانه الجوابي على قوى 14 اذار، طعماً سياسياً زائفاً كشفه على حقيقة «ثورته الكلامية»، فيما فضح غيابه الشخصي عن «المهرجان البرتقالي» عاملين سلبيين باتا يتحكمان بتصرفاته. العامل الاول، افتقاده روح المبادأة بلسان مباشر، لذا اختار الخطاب المكتوب كي لا يضيع عن التسلسل الفكري، ويضيع معه من لا يزال يعتقده على غير حقيقته؟!
 

اما العامل الثاني، الذي بات يقض مضجع عون، فهو حاله الصحية «حيث ممنوع عليه الابتعاد عن مكان تفريغ امعائه» كي لا يضطر الى «تركيب كيس» يحمله في تنقلاته. وهي بمثابة خدعة شخصية قبل ان تكون خدعة طبية، طالما ان اكتشافها لا يتعدى موعد اكتشاف مرض «سرطان المثانة» ومرحلة العلاج القصوى، اي 18 شهراً حتى وان كان البعض يعتقد ن الاصابة المرضية من تحت اقل وطأة من اصابة عون المرضية من فوق، حيث لا بد وان تكون لها مضاعفات ومؤثرات فاضحة في اقل من فترة علاجه؟!
 

وفى خطبة عون المتلفزة، ظهر وكأنه مطلوب سياسياً، على رغم محاولته الظهور وكأنه مطلوب امنياً بدليل تركيزه على خصومه في قوى 14 اذار، مع انهم لم يأتوا على ذكره في «وثيقة ثورة الارز – ربيع 2008». وشتان ما بين خصومتين ومفهومين وتصرفين، خصوصاً ان التيار الوطني لا يزال يتصور ان الرئاسة الاولى لا تزال في وارد من يكاد يفقد ذهنه، بعدما تعذر عليه الاحتفاظ بالاخلاقية السياسية!
 

واذا كان هناك من استغرب غياب حلفاء عون عن مناسبته الشخصية جداً في اختراع مناسبة 14 اذار الخاصة به، فالمؤكد ان من تلكأ عن تغطية «كلمته المؤثرة» عبر اعلام حلفاء حلفائه، سمع مراجعة ملحة من جانب المقربين دعت الى نقل المناسبة على الهواء، «كي لا يكون للجنرال رد فعل غير مستحب»!
 

اما الذي فعله «مفكرو التيار» في مناسبة ذكراهم الخاصة، فلم يتعد التذكير بأن قلة قليلة من العونيين لا يتجاوز عددها اصابع يدين ورجلاً واحدة، تعرضوا للضرب والمهانة في مناسبات سياسية، فيما تناسى هؤلاء عن سابق تصور وتصميم عشرات محاولات الاغتيال.. والاغتيال السياسي والتفجير التي ما كانت لتحصل لولا ثورة الارز التي يفهمها عون على غير حقيقتها، طالما انها تكفلت قطع طريق بعبدا عليه وكذبت ادعاءه امتلاك قدرات قيادية لم يعرف كيف يثبتها الا بطريقة عكسية؟!
 

المؤكد ان مثل هذا التحليل لا يوفر مقاربة بين ما هو مرجو سياسياً ووطنياً وبين ما بإمكان الخصوصات القائمة تقديمه للبلد من حلول ناجعة لهذه الازمة المتفاقمة. غير ان ما هو اكثر تأكيداً ان «الاكثرية عندما تضع مشروعاً للتفاهم الوطني تكون في صلب البحث عن مخارج سياسية ووطنية». فيما عكس موقف عون المتلفز من خلال مهرجان حزبي – شعبي مسروق، تصورات لا علاقة لها بأي توجه تفاهمي، بقدر ارتباط كل كلمة قالها النائب عون بمشروع «نزاع دم»!
 

والذين لم يصدقوا الى الان ان عون وحلفاءه عندما ينادون بالمشاركة لا يقصدونها، بل يقصدون تكبيل البلد بأصولية سياسية لا رابط بينها وبين الدستور اللبناني والنظام البرلماني والحرية والسيادة والاستقلال. وهيهات لو يقترح عون على حزب الله ان يقترح على القيادة الايرانية ان يتشارك المحافظون والاصلاحيون في حكومة وحدة وطنية، اقله «لان ايران تجسد التطلع الاسمى للحزب»، واكثره «لان حلف عون – حزب الله مجير لهدف مختلف»، لا علاقة له بالشراكة الوطنية!
 

قد يكون من الصعب، بل من المستحيل، على الجمهور البرتقالي» ان يستوعب ما تهدف اليه قوى 14 اذار وما يتقصده «جنرالهم»، في حال وضع التباينات السياسية على «مشرحة التحليل والدرس والاختبار»، والادلة اكثر من ان تحصى، قياساً على كل ما قاله عون من لحظة عودته من «منفى القهر الباريسي» الى لحظة شعوره بأن غيابه الشخصي والمباشر عن جمهوره في «مهرجان نهر الموت»، جاء بمستوى الخدعة السياسية التي لا رابط بينها وبين الحقيقة والواقع (…)
 

من حيث المبدأ، لم يكن احد ينتظر من عون «صحوة ضمير» بعد كل الذي فعله من سلبيات سياسية ووطنية.. واخلاقية ايضاً، لمجرد انه لا يزال يتصرف وكأنه يملك زمام اموره، خصوصاً عندما يتحدث عن «تطوير مهام الرئاسة الاولى وقدراتها»، وهو الذي يعرف ان حلفاءه واصدقاءه ومن يدعي زوراً انه على خط سياسي واحد معه، غير مقتنعين به، الا من جانب ما يشكله من عقدة ذنب اساسية تمنع تعافي البلد!
 

اما ان يقابل المشروع السياسي الاصلاحي والتوضيحي لقوى 14 اذار بالسب والشتم والتجريح، ففي ذلك مؤشر واضح وصريح على ان «ضغط سرطان المثانة لم يعد مقتصراً على اوجاع مكانية»، خصوصاً ان «الشد العصبي بإتجاه يمين الوجه عند عون له مفهوم طبي ونفسي لا يسمح بتطور حاله الى الاحسن بل الى الاسوأ». شفاه الله.. او عجل باسترداد امانته؟! 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل