#adsense

مساعد الأمين العام للشؤون السياسية لـ”النهار”:

حجم الخط

مساعد الأمين العام للشؤون السياسية لـ”النهار”:
نريد التأكد من احترام سيادة لبنان وعدم  الحرب


في مقابلة مع “النهار” في مقر الأمم المتحدة، يؤكد السفير الأميركي لين باسكو الذي عُيِّن منذ شباط 2007 مساعداً للأمين العام للشؤون السياسية، وهو منصب رئيس في المنظمة الدولية أن “المهم بالنسبة إلى الأمم المتحدة هو استقرار لبنان واستقلاله وسيادته، ونحن نتعامل بجدية كبيرة مع قرارات الأمم المتحدة”. وهذا المتمرس في الديبلوماسية الذي شغل منذ تشرين الثاني 2004 منصب السفير الأميركي في أندونيسيا، مثّل بلاده أيضاً سفيراً في ماليزيا قبل أن يصبح مساعداً لوزير الخارجية الأميركية للشؤون الأوروبية والأوراسية في أيلول 2001.


 وفي ما يأتي نص المقابلة:


• أقرت الأمم المتحدة ولا سيما مجلس الأمن قرارات مهمة عدة لإحلال السلام والأمن في لبنان والمنطقة، منها القراران 1559 و1701. لكن بعض البلدان والأطراف المعنيين لا يتقيدون تماماً بالقرارات. هل أنتم واثقون أن كل القرارات ذات الصلة ستُطبَّق قريباً من خلال التعاون بين الأطراف المعنيين؟


– المهم بالنسبة إلى الأمم المتحدة هو استقرار لبنان واستقلاله وسيادته. ونحن نعتبر أن قرارات الأمم المتحدة مهمة جداً في هذا السياق ونتعامل معها بجدية كبيرة. كما تعلمون، نصدر بانتظام تقارير عن القرارَين 1559 و1701 ونعمل بجدية من اجل تطبيق القرارات الدولية المهمة جداً، وهناك تقيد ببعضها في عدد من المجالات؛ وفي مجالات أخرى لا يكون التقيد كافياً، وجميعنا نعرف ذلك.


• التعاون السوري رئيسي في تطبيق هذه القرارات، ولا سيما  الـ1559 و1701 والقرار 1757 عن المحكمة الخاصة بلبنان. في نيسان 2007، أجرى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون زيارة لسوريا. “قصيرة إنما مثمرة”، وأعلمه خلالها الرئيس بشار الأسد أن سوريا مستعدة للتعاون مع الأمم المتحدة في كل المسائل، وأكّد التزام التطبيق الكامل للقرار 1701. تحقق تقدم لكن يتوجب بذل جهود في هذا الإطار. هل إن الأمم المتحدة قادرة على الحصول على التعاون من سوريا في هذا المجال؟


– عندما زار الأمين العام سوريا أجرى العديد من المناقشات وجهاً لوجه مع الرئيس بشار الأسد، وكذلك تحدّث معه هاتفياً مرات عدة من أجل مساعدة الشعب اللبناني. نحن قلقون جداً، ونريد أن نتأكّد من احترام سيادة لبنان، وأن تساعدنا كل بلدان المنطقة على تحقيق ذلك. وكان هناك تعاون في بعض المجالات لكننا نحتاج إلى تعاون أفضل، مثلاً في قضايا إدارة الحدود وترسيمها، ومزارع شبعا، وإرساء علاقات ديبلوماسية بين البلدين. من المهم أن تكون للبنان، على غرار كل البلدان، علاقات جيدة  بجيرانه.


• عندما زار الأمين العام بان سوريا، تحدث أيضاً مع الأسد عن المحكمة الخاصة بلبنان. وصدر أخيراً التقرير الذي أعدّه نيكولا ميشال. أين أصبحنا في هذا الإطار؟


– نحن ملتزمون إنشاء المحكمة ونحاول تحقيق تقدّم مطرد. وأوضح السيد  ميشال مراراً أن هذه العملية نهائية ولا يمكن العودة عنها. ومهمة المحكمة كشف حقيقة ما جرى وأن تكون عادلة وغير منحازة. وهذا ما نعمل جميعنا من أجله.


• أكّد نيكولا ميشال أنه سوف يترك منصبه في آب المقبل ولن يسعى إلى ولاية ثانية. هل تعتقدون أنه سيكون لرحيله تأثير سلبي في عمل المحكمة؟


– هذا هو مشروع الأمين العام إلى حد كبير. وجميعنا نعمل معه والسيد ميشال قدم مساهمة كبيرة، لكنني أثق بأن خلفه سيكمل عمله.


• شدّد الأمين العام في تقريره على أن إدارة الحدود الفعالة بين لبنان وسوريا هي أمر ضروري لتحقيق الأمن والاستقرار في لبنان، وقال إنه سيرسل فريقاً جديداً اليه لإجراء تقويم. متى تتوقعون إرسال الفريق؟


– نعمل مع مكتب رئيس مجلس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة لتحديد التوقيت والأطر المرجعية لعمل الفريق الذي ستكون مهمته تقويم تطور قدرة لبنان على إدارة حدوده، ووضع بعض الاقتراحات حول سبل تطبيق مزيد من توصيات فريق تقويم الحدود المستقل الخاص بلبنان. نريد أن نتقدم، ويجب أن يتحلى الطرفان بالإرادة السياسية لتحقيق تقدم.

 

• في ما يتعلق بترسيم الحدود بين لبنان وسوريا وإقامة علاقات ديبلوماسية بينهما من دون شروط مسبقة، ما الذي يمكن فعله في المدى القريب؟


– هذه مسألة مهمة جداً في نظرنا. لقد حضّ الأمين العام على إقامة علاقات ديبلوماسية كاملة بين البلدين من دون شروط مسبقة. يجب اتخاذ خطوات عملية وملموسة في هذا المجال، ونرغب في رؤية هذه الخطوات تتحقق.
• يبدو أن مسألة مزارع شبعا هي المفتاح. كيف تستطيع الأمم المتحدة تسويتها؟


– أرسلنا خبير خرائط وفريقاً معه، وقد عاينوا الحدود. وتوصلوا إلى تعريف موقت لمنطقة مزارع شبعا بالاستناد إلى أفضل المعلومات المتوافرة لنا. والآن نرغب في شدة في أن يبدي الأطراف الثلاثة – لبنان وسوريا وإسرائيل – آراءهم في هذا التعريف، وهم لم يبدوا أي رد فعل بعد.


• هل تظنون أن اقتراح لبنان وضع هذه المنطقة تحت الوصاية الدولية قابل للتطبيق؟


– حاولنا اتخاذ الخطوات الأولى التي يمكننا تطبيقها بموجب القرار 1701. نسير خطوة خطوة لنرى ما سيكون رد الفعل. لم نحصل على رد فعل بعد.


• في موضوع السلاح، هناك مزاعم عن نقل أسلحة متطورة من  إيران وسوريا عبر الحدود اللبنانية- السورية، وبعد تلويح “حزب الله” بحرب مفتوحة وتفاقم الأزمة السياسية في لبنان، هل تظنون أنه يتجه الى الحرب؟


– مسألة السلاح مهمة ونحاول التطرق إليها كلما وضعنا تقريراً عن تطبيق القرار 1701 ومن الواضح أنها جزء مهم من القرار. ليست لدينا أي وسائل مستقلة غير “اليونيفيل” للتأكد من الأمر، لكننا نسمع مزاعم من الجانبَين ونورد في التقرير أفضل المعلومات المتوافرة لنا. ذكرنا أن “حزب الله” تمكّن من إعادة بناء قدراته وقلنا ذلك صراحة. ولكن من المهم أيضاً الإشارة إلى أن القرار 1701 كان ناجحاً جداً في الواقع. صحيح لم تُطبَّق كل أحكامه، ولكن في الإجمال نعتبر أنه قدّم مساهمة جيدة للسلام. و”اليونيفيل” جزء مهم من هذه المساهمة، والتعاون مع القوات المسلحة اللبنانية جيد جداً. نحن نأمل ونرغب بشدة في ألا نكون متجهين نحو الحرب. نريد أن نتجه نحو السلام.


• ولّد المأزق السياسي المستمر الذي تقع في صلبه أزمة انتخاب رئيس جديد مزيداً من العنف والمبادرة العربية اخفقت على ما يبدو حتى اليوم، هل تعتبرون أن هناك حاجة ملحة حالياً إلى عقد مؤتمر دولي حول لبنان؟


– ليس ملائماً تحميل المجتمع الدولي المسؤولية عن حل كل المشكلات التي يعانيها لبنان. حاولت الأمم المتحدة جاهدة مساعدة الشعب اللبناني ولكن يجب أن يتحلى لبنان نفسه بالإرادة ويبذل الجهود الضرورية لحل بعض هذه المشكلات، مثل مسألة انتخاب رئيس للجمهورية. قد يكون هناك دور للعنصر الخارجي في العديد من المسائل الأخرى، ولست أنكر وجود هذا العنصر، إلا انه نتيجة أساساً للخلافات داخل لبنان نفسه، وسأقول هذا الكلام على أي بلد وليس على لبنان وحده. لقد زار الأمين العام لبنان مرتين العام الماضي وهو يبذل جهوداً حثيثة لتشجيع المجموعات المختلفة فيه على التوصل إلى حلول، وأظن أن أمله خاب لأن ذلك لم يتحقق. حاول المساعدة بطرق عدة ومن ضمنها دعم المبادرة العربية والتحدث إلى قادة البلدان المجاورة والدعوة في كانون الأول الماضي في باريس إلى عقد مؤتمر حول لبنان. أظن أننا جميعنا، بما في ذلك الشعب اللبناني، محبطون جداً بسبب عدم التوصل إلى حل حتى اليوم.

المصدر:
النهار

خبر عاجل