#adsense

جعجع في واشنطن: إعادة المسيحيين إلى مواقع القرار

حجم الخط

جعجع في واشنطن: إعادة المسيحيين إلى مواقع القرار

سعد الياس


بعدما ثبّت رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع حضور القوات اللبنانية على المستوى الشعبي على مدى السنتين الماضيتين متوّجا هذا الحضور في 14 شباط الماضي من خلال المشاركة الكثيفة لأنصاره في ساحة الشهداء، وبعدما ثبّت حضوره السياسي من خلال دوره المحوري في القرار السياسي لقوى 14 آذار، انتقل جعجع من خلال زيارته الحالية إلى الولايات المتحدة الأميركية إلى تثبيت دور القوات السياسي على المستوى الدولي. وكانت الخطوة الأولى في هذا المجال من خلال دخوله إلى قصر الإليزيه قبل أشهر عندما استقبله الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك في مكتبه. وتمثّلت الخطوة الثانية في الدعوة الرسمية التي تلقاها من الإدارة الأميركية لزيارة واشنطن، وبهذه الدعوة يكون جعجع قد نجح في انتزاع اعتراف دولي بالدور السياسي للقوات اللبنانية كفريق محوري وأساسي على الساحة اللبنانية.


ومن المعروف أن الولايات المتحدة الأميركية كانت خلال السنوات الماضية تتعاطى مع رئيس “التيار الوطني الحر” العماد ميشال عون كممثل للأكثرية المسيحية قبل أن ينفتح على “حزب الله” ما جعل الحضور العوني في الولايات المتحدة يتأثر سلبًا ومعه الحضور المسيحي، فجاءت زيارة جعجع لتعيد فتح أبواب المجتمع الدولي أمام مسيحيي لبنان. وتظهر هذه المعطيات بحسب أوساط قواتية “أن سمير جعجع تمكّن بعد خروجه من السجن ومن خلال أدائه في ثورة الأرز في حجز موقع متقدّم له في التركيبة السياسية، وإن زيارته إلى واشنطن هي أشبه باعتراف دولي بشراكته الأساسية في تركيبة 14 آذار” ورأت هذه الأوساط “أن زيارة جعجع إلى الولايات المتحدة ستعزز حضور قوى 14 آذار مجتمعة، من خلال تعزيز الدور المسيحي فيها، لأن حضور جعجع الدولي سيثبت للمسيحيين صحة النهج السياسي الذي يعتمده في إعادتهم إلى قلب المعادلات السياسية وفي استعادة الدور الذي خسروه على مدى السنوات الماضية، بالمقارنة مع النهج الذي يعتمده مسيحيو 8 آذار” وفي اعتقاد الأوساط ذاتها “أن الملفات التي حملها سمير جعجع إلى لقاءاته مع كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية شكّلت دليلا على امتلاكه نظرة شاملة إلى الأزمة اللبنانية وسبل معالجتها وإذا كان البعض قد جهد لتصوير جعجع على مدى الفترة الماضية التي أعقبت خروجه من السجن شخصية سياسية تسعى إلى تأمين حضور سياسي على الساحة اللبنانية من خلال سياسات تقليدية تقوم على صراعات جانبية على السلطة، فإن رد جعجع جاء عمليًا من خلال تصور شامل لملفات الأزمة، ونظرة شمولية للحلول تتخطى المصالح المباشرة للمسيحيين أو للفريق الحزبي الذي يمثله حصرًا. وبدا جعجع في مواقفه متخطيًا الحساسيات والمزايدات الداخلية، عاملا لدى الإدارة الأميركية على ضرورة دعم الجيش اللبناني وتطبيق القرارات الدولية وحل ملف مزارع شبعا، ومطالبًا بالتدخل لإطلاق الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية. وفي وقت ركّز على المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، يبدو القادة المسيحيون في قوى 8 آذار في موقع من لا يستطيع أو من لا يرغب في إثارة ملف المعتقلين اللبنانيين في سورية إلا دعائيًا وإعلاميًا وخارج دائرة القرار المؤثر في هذا الملف وتحديدًا النظام السوري”. وبعد أيام يعود جعجع من واشنطن ليتّخذ مع رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط موقفًا موحّدًا حول ضرورة مقاطعة القمة العربية في دمشق، وإذا كان جنبلاط أعلن أن وزراءه سيصوّتون في مجلس الوزراء ضد المشاركة في القمة، فإن الأوساط القواتية وردًّا على سؤال عما سيكون عليه موقف الوزير جو سركيس تعتقد أن القضية لن تذهب بالضرورة إلى التصويت لأنه سيكون هناك توافق على عدم الذهاب إلى العاصمة السورية.

 

مختصر:


يختصر جعجع نظرته النضالية وارتضاءه الدخول إلى السجن بقوله “في الحياة يجب أن نأخذ خيارات ولو أخذت بخيار الهراوي وتركت البلد ربما كان أفضل وكنت بقيت على اتصال مع القواتيين، إنما هكذا سيسجل التاريخ أن سورية أرادت إلغاء هوية لبنان وعزله فوقف رجل وواجههم ولم يهب سجنهم”.

 

المصدر:
صدى البلد

خبر عاجل