بوابة الخروج من… الهاوية !
راجح الخوري
يوم الثلثاء من الاسبوع المقبل سيسقط الموعد رقم 17 لانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية لتستمر المراوحة فوق سطح الازمة التي تدفع البلاد اكثر فاكثر في اتجاه الفراغ والفوضى.
الاكثرية مدعومة باجماع عربي ودولي تكرر يوميا استعدادها للنزول فورا وانتخاب الرئيس بما يفتح الابواب على حل شامل وفق ما تنص عليه المبادرة العربية التي سمّت العماد سليمان بالاسم، المعارضة مدعومة بالموقف الايراني والسوري تمسك بنظرية “السلة”، اي ضرورة الاتفاق على كل شيء قبل الانتخاب، بحجة تسهيل مهمات الرئيس العتيد، وهو امر لا يقنع احدا، لا بل انه يثير الريبة والسخرية لانه يعني عمليا تعرية رئيس الجمهورية الماروني من صلاحياته.
لقد قيل الكثير منذ بداية هذه الازمة الابدية، وقدمت سلسلة متلاحقة من الافكار والمبادرات وجاء المبعوثون في اثر المبعوثين والوسطاء بعد الوسطاء ولكن دون جدوى. فالازمة مستمرة والفراغ يتعاظم والاحتقان يزداد الى درجة يبدو معها ان لبنان يراوح على عتبة فتنة مذهبية وحروب اهلية متناثرة تستطيع ان تدخل البيت الواحد وتدمر العائلة الواحدة.
لم تبقَ دولة الا وتدخلت. صار الامر اشبه ما يكون بسباق البدل حيث تنتقل عصا المساعي الحميدة والواهمة طبعا من المغادر يائسا الى الواصل متأملا بـ”لعل وعسى” يحل عقل الرحمن في المجانين!
وفي ظل هذا التناوب الذي لم يشهده تاريخ الازمات في العالم يمكن ان نتخيل لبنان وفق الصورة الآتية:
قبل عامين تقريبا دخلت مجموعة من قبائل الادغال ورجال الزومبي مسرحا كبيرا وهي تتعارك بالنبابيت والاظافر وفرّاعات الصوان. وقبل ان تصير بيروت نسخة من التوتسي والهوتو كما في رواندا ومجاهل الامازون، دخل الوسطاء على الخط. أطفئت الاضواء وبدأ تقديم “الاستعراض” وعندها هدأ العراك وغرق “البدائيون” في متابعة ما يحمله “الممثلون” الداخلون الى المسرح. هذا الاستعراض يجب الا يتوقف، لانه فور انتهائه تستأنف المعركة بالنبابيت وبالعصي وبالاظافر، وكل ذلك طبعا من اجل سيادة لبنان ووحدته الوطنية ومبدأ الشراكة فيه، وطبعا من اجل الوفاق السابح في الدم او في الوحل والعار!
يوم الثلثاء من الاسبوع المقبل يسقط الموعد رقم 17، لكن في روزنامة الرئيس نبيه بري كثيرا من الاوراق والمواعيد، وإن يكن قد تعمد الايحاء اول من امس ان فرصة انتخاب رئيس الجمهورية بدأت تضيق شيئا فشيئا وقد لا تكون سانحة مع بداية الصيف لأن البلد سيدخل مرحلة الاعداد للانتخابات النيابية التي يفترض ان تجري في ربيع 2009. فهل هذا يعني ان اوراق الروزنامة قد شارفت الانتهاء… و”نفّقنا والرزق على الله”؟!
طبعا ليس واضحا كيف يمكن الحديث، مجرد الحديث، عن الانتخابات النيابية في ظل الفراغ الرئاسي وحرب نزع الشرعية عن حكومة الرئيس فؤاد السنيورة التي يجب ان تقترح قانون الانتخابات الجديد، وكذلك اقفال مجلس النواب بالشمع الاصفر والاخضر والبرتقالي، وهو الذي يفترض ان يقر هذا القانون!
واذا كان الرئيس بري لا يخفي تخوفه من امكان عدم حصول انتخابات نيابية السنة المقبلة اذا استمرت الازمة، فان ذلك يدعو فعلا الى التأمل والحيرة وطرح السؤال صراخا:
لماذا لا يذهب السادة نواب المعارضة يوم الثلثاء المقبل الى البرلمان فيتم انتخاب الرئيس التوافقي وتُحلّ مجموعة من العقد دفعة واحدة:
إنقاذ القمة العربية المهددة بالفشل ولو نسبيا في غياب الرئيس اللبناني، وتشكيل حكومة ستكون بطبيعتها انتقالية وبالكاد تستطيع اقتراح قانون انتخابات عادل ومتوازن تقدمه الى مجلس النواب قبل أن تمضي، والبدء بانتشال الوضع الاقتصادي والمعيشي الذي يقترب من الكارثة الحقيقية في ظل اضطراب الوضع النقدي في الاسواق الدولية، رغم ان لدينا بقية من وقت لنستفيد من الفرصة الذهبية التي يوفرها فيضان البترودولار الذي يعشق لبنان كما يعلم الجميع؟!
ان كلاما من هذا النوع يبدو ضربا من الاوهام او الامنيات. وبين 25 الشهر الجاري وموعد القمة في 29 – 30 منه لن تحصل معجزة الانتخاب الممنوع لاسباب لم تعد خافية على احد. اذاً هل يمكن ان ننكر على الرئيس بري خوفه من “السقوط في الهاوية” بعد القمة، حيث يقول انه سيتحرك لتفادي السقوط؟
طبعا لا. رغم اننا في الهاوية هائمون. ولكن اذا كان بري يريد التحرك من منطلق ان القمة ستكون مؤشرا للمرحلة المقبلة على صعيد الوضع الهش في لبنان والعلاقات الحساسة عربيا، فان خير البر عاجله وخير التحرك باكره. لعلنا من الآن الى يوم الثلثاء المقبل نهتدي الى بوابة الخروج من الهاوية!