مخاوف من التلهي بالتمثيل في القمة
على حساب انتخاب رئيس للجمهورية
على حساب انتخاب رئيس للجمهورية
خليل فليحان
“لا انتخاب لرئيس جديد للجمهورية في لبنان قبل اشهر وتحديداً اواسط ايلول اذا حصل اتفاق، وكل الدعوات العربية والغربية هي مجرد تمنيات ومن غير المتوقع التجاوب معها وستزداد الفرص المانعة لحصوله بعد قمة دمشق، خصوصاً اذا تمثلت السعودية ومصر بوفدين متدنيي المستوى وانضمت اليهما دول اخرى، بحيث ان الألق الذي تنتظره سوريا من القمة لن يترجم عملياً رغم التحضير الجدي للخوض في القضايا الاساسية المطروحة، من عملية السلام في الشرق الاوسط وتعثرها واحتمال التخلي عن صيغة التسوية لها التي اقرت في قمة بيروت في العام 2002 الى معالجة الخلافات العربية – العربية ومدى تاثيرها في القرار العربي الموحد للوقوف في وجه المؤامرات ضد المصلحة العربية، الى العراق وما يشهده يومياً من نزف دموي ونتائجه على وحدته، والتخوف من ضياع القضية الفلسطينية او فقدان دعمها في ظل الصراع الدائر بين السلطة الفلسطينية وحركة “حماس”.
وافادت مصادر ديبلوماسية في بيروت ان ما يعوق انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان لا يقتصر على الخلاف الحاد بين دمشق والرياض بل كثرة النداءات الموجهة الى سوريا لتسهيل هذا الاستحقاق الذي في حال حدوثه سيبدأ حل الازمة السياسية وفقاً لمندرجات “المبادرة العربية” التي وافقت عليها الدول العربية مجتمعة وكرسها مجلس وزراء الخارجية في اجتماع استثنائي عقد في 5 كانون الثاني الماضي. ورأت ان المواقف الاميركية التي ربطت حضور لبنان القمة بانتخاب رئيس للجمهورية جعلت دمشق تتصلب وكذلك الأمر بالنسبة الى المواقف الاوروبية والسعودية والمصرية والاردنية.
واستغربت ما نقل عن الرئيس فؤاد السنيورة انه ينتظر نتائج الاتصالات الجارية خلال الفترة المتبقية الفاصلة عن 29 الجاري لتحديد رد الحكومة على الدعوة السورية الموجهة اليه لتمثيل لبنان في القمة والترويج الرامي الى جس النبض على قاعدة انه لا يريد اتخاذ موقف سلبي مئة في المئة من الدعوة السورية ولا يريد تجاهل اقتراح الرئيس امين الجميل القائل بضرورة ارسال ممثل للبنان الى القمة لأن الأخيرة مؤسسة واجتماعاتها دورية، ويجب ان يحمل من سيمثل لبنان الموقف الحكومي اليها، وان يكون مستوى التمثيل الأمين العام للخارجية بالوكالة السفير بسام نعماني او السفير لدى مصر مندوب لبنان لدى الجامعة السفير خالد زيادة. وقالت ان موضوع الدعوة واحتمالات تلبيتها سيطرح على مجلس الوزراء في الساعات المقبلة للمناقشة وليس لاتخاذ القرار النهائي، وهذا يعني ان السنيورة يود ارضاء قيادات 14 آذار ولن يتوجه شخصياً الى دمشق متضامناً مع موقف العاهل السعودي عبدالله بن عبد العزيز والرئيس المصري حسني مبارك اللذين سيقاطعان القمة بعدم حضورهما شخصياً لأن سوريا لم تضطلع بالدور الذي طلبته منها الرياض والقاهرة لانتخاب رئيس جمهورية للبنان.
ويتجه السنيورة الى اتباع المستوى نفسه الذي ستنتهجه المملكة ومصر في المشاركة في القمة وعدم التغيب النهائي عنها. ويرجح ان يثير هذا الموقف مناقشات حادة داخل مجلس الوزراء لدى انعقاده لأن المقاربة مختلفة لأن مآخذ قيادات 14 آذار على سوريا وتصرفاتها في لبنان تركز على منعها انتخاب رئيس للبلاد ومحاولة عودة نفوذها السياسي الى لبنان وهذا ما لا يتطابق مع الخلافات السورية – السعودية او السورية – المصرية.
ولفتت الى ان تمثيل لبنان في المستوى المطروح لا يقدم ولا يؤخر ولن يرضي الرئيس بشار الأسد، وحتى لو نقل ممثل لبنان الى القمة وجهة النظر اللبنانية فمن سيدافع عنه في غياب القادة الداعمين لقضيته ولاستعادة استقراره السياسي والأمني والعافية الى اقتصاده المهار؟
وتوقعت ان هذا الموقف سيزعج سوريا التي ستحمل السنيورة مسؤولية سوء العلاقات مع لبنان وتلفت الدول العربية والأمين العام للجامعة عمرو موسى انها تجاوبت مع رغبتهم في توجيه الدعوة اليه لكنه رفض المجيء الى دمشق. وفي حال قرر ارسال ممثل على مستوى سفير فسيؤدي القرار الى تباينات وعدم رضى جهات بارزة في قوى 14 آذار كرئيس “اللقاء الديموقراطي” وليد جنبلاط الذي اعتبر المشاركة في القمة “خيانة”. كما ان المعارضة ستنزعج وان لم يعبر بعض اقطابها عن ذلك باستثناء رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون الذي جاهر امس بأن السنيورة لا يمكن ان يمثل تكتله السياسي في القمة لأن عون لا يعترف به كرئيس للحكومة غير الدستورية وغير الشرعية وغير الميثاقية، وبالتالي ينطبق ذلك على اي موفد ترسله هذه الحكومة.
ونبهت السنيورة الى انه بتريثه في اتخاذ قرار مقاطعة القمة يحول الانظار ويصرف النظر عن القضية الجوهرية، وهي انتخاب العماد ســليمان في 25 الجاري الى التلهي بارسال وفد من مستوى موظفين.