#adsense

ما بين السطحيين والاذكياء؟!

حجم الخط

ما بين السطحيين والاذكياء؟!

الفرد النوار

 

يعتقد بعض السطحيين من المعارضة ان الاكثرية محرجة بالنسبة الى تلبية الدعوة الي القمة العربية او رفضها، حتى وان كانوا مؤمنين، على قلتهم، بأن الموضوع في اخر اهتمامات قوى 14 اذار، طالما ان الداعي الى القمة هي سورية وطالما ان المضيف هو الرئيس السوري بشار الاسد، وفي الحالين ليس من رابط ولا تفاهم ولا تقارب بين الاكثرية كسلطة وكمجلس وزراء وبين من تعتبره عدوا مباشراً لا خلاف عليه بين مختلف مكونات قوى 14 اذار.
 

وفي حال اختلفت النظرة السياسية اللبنانية الى القمة العربية، فثمة من يجزم بأن المؤتمر لو عقد في عمان او القاهرة ام في الرياض (…) وحتى في مقديشو لما كانت مشكلة بالنسبة الى مشاركة لبنان، ان من جانب الاكثرية او من جانب الاقلية. اما انشغال قوى 8 اذار حليفة سورية في حضور لبنان الرسمي او غيابه فله تفسيرات مختفلة تماما، في مقدمها «شعور حلفاء سورية بقدرة خصومها في لبنان، بل من هم على تباين معها، على مقاطعة مؤتمر عربي بحجم القمة لمجرد انه ينعقد على ارض سورية (…)
 

والدلالة الثانية والاهم بالنسبة الى بعض السطحيين من المعارضة، هي شعورهم الضمني بأن المؤثرات السورية – العربية لم تبلغ نقطة افهام لبنان، ان مقاطعة الاكثرية يمكن ان تأخذ تفسيراً مختلفاً، في ظل مشاركة المملكة العربية السعودية التي تربطها بأقطاب قوى 14 اذار علاقة وطيدة بالغة الايجابية، في قمة دمشق!
 

اما  القول الاخر من جانب بعض سطحيي قوى 8 اذار فيركز تلقائياً على انه في حال شارك لبنان في القمة العربية، تكون «حكومة الاكثرية» قد انصاعت لرغبة السعودية من جهة، كما انصاعت للمفهوم القائل انه يستحيل على لبنان ان يصل في عناده وفي تحديه، الى الشعور بأنه قادر على ان يقول لا للسوريين مهما اختلفت العلاقة بين البلدين!
 

كذلك، يبدو تصرف الاكثرية غير الحاسم بالنسبة الى مقاطعة القمة، نوعاً ذكياً ومتطوراً يهدف تماماً الى اللعب بأعصاب حلفاء سورية في الداخل، وصولاً الى تأكيد حرية القرار الرسمي الذي لا مجال للتعبير عنه الا من خلال مجلس الوزراء. ولو كان العكس، لما تأخر رئيس مجلس النواب مثلاً في القول انه مع حضور القمة، فيما تلوح اوساط مطّلعة في قوى 8 اذار بفكرة ارسال وفد يمثل المعارضة، «لتسليم القادة العرب مذكرة مطلبية»، اقله لافهام البعض ان الاقلية مع المبادرة العربية وليس العكس!
 

هذه التصورات السطحية من جانب فصائل المعارضة، مرشحة لان تتطور تباعاً باتجاه الاسوأ، طالما انها لم تقدر على ان تسجل نقطة تراجعية واحدة عند الاكثرية، بدليل «ان الشارع الذي سبق لها ان هددت باللجوء اليه ادى بها الى مشروع مواجهة مع الجيش والقوى الامنية»، بعكس كل ما قيل ويقال عن «احداث الاحد الاسود والدامي في منطقة الشياح – عين الرمانة»!
 

اما الاستيعاب السياسي – الشعبي الذي لم تفهمه المعارضة الى الان، بل انها تغامر في تصديها له، فهو ان الحكومة تمارس صلاحياتها المطلقة كما تتصرف على اساس ان ما تقوم به الاقلية مجرد «ديكور غريب» لم يثبت جدواه، بقدر ما ادى الى تجذير الازمة بإتجاهات سلبية، لا مصلحة لاي لبناني في استمرارها.
 

ويقال عن خطأ المعارضة الاكبر انه مرشح لان يتحول الى لعبة اقليمية، طالما ان قوى 8 اذار فقدت القدرة على اثبات حقيقة ما تنادي به، ان بالنسبة الى «سلة مطالبها» او بالنسبة الى «المشاركة المفخخة». وهذا ما جعلها اسيرة مواقفها، حيث اصبح من المستحيل على اي معارض جدي ان يدلي برأيه قبل ان يعرف ما اذا كان يسمح له بقوله (…) 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل