إشترِ قطاً !
راجح الخوري
مار نصرالله بطرس صفير هو بطريرك الموارنة الجالس في المقام الذي أُعطي له مجد لبنان، على ما تعلمنا في التاريخ والكتب وعلى ما شاهدنا وتابعنا في تاريخ صفير المضيء شخصياً.
ليس مار نصرالله بطرس صفير امين السجل العقاري في منطقة كسروان الفتوح. ولا هو رئيس دائرة الفرز والضم في مصلحة خرائط الجمهورية. ولا هو صاحب مؤسسة لبيع الاراضي وشرائها، ولا يقف عند ابوابه رهط من معقبي المعاملات في الدوائر العقارية!
ورغم كل هذا استمع بهدوء اول من امس الى النائب نعمة الله ابي نصر الذي صعد اليه ليخرج قائلا: “تمنيت على غبطته الايعاز الى المواطنين المسيحيين بعدم بيع اراضيهم الى الغرباء…”!
هكذا بالحرف يقول ابي نصر وهو بالمناسبة عضو ناشط في “كتلة التغيير والاصلاح” التي يترأسها الجنرال ميشال عون الذي غالباً ما يصل بخوره الى بكركي مع الجمر والرماد.
وقد سبق له ولعدد من أعضاء كتلته النيابية ان “افهمونا” صراحة بأن القداديس والغفّارات والتسعاويات لبكركي، اما شؤون السياسة والناس فلصاحب النيافة كاردينال الرابية وسائر المناطق والدساكر المارونية.
ولم يسبق ان استمعنا الى اعتراض واضح وصريح من النائب ابي نصر صاحب الصوت المروّس والثاقب، على هذا الخطاب الموجه الى سيدنا البطريرك الذي نعرف اصلاً انه يكنّ له كل احترام، فكيف له الان ان يصعد اليه مطالباً بذلك “الايعاز” المشار اليه.
ويعرف ابي نصر الذي اشتهر بأنه قارع اصيل لطبول رفض التجنيس وما ادراك ما التجنيس، وداعية مثابر لحق المغتربين في الحصول على الهوية والتصويت. ان “الوعظ” الذي تُرك لصفير شيء وحق “الايعاز” الذي يملكه حبر السياسة المارونية وبطريركها الأوحد شيء أخر. فلماذا اذاً لا يتذكر ابي نصر المثل القائل: “بدلاً من كشّ إكسر رجلها”!
بمعنى ان معالجة ظاهرة بيع المسيحيين اراضيهم لا تكون بالمواعظ والقداديس، بل بالسعي المسؤول الى معالجة الاسباب التي تضطرهم الى بيع اراضيهم، كالوقوع في الحاجة بسبب تردي الاحوال وتقهقر الوضع الاقتصادي العام واستمرار الازمة الى ما لانهاية. وكربط انتخاب رئيس الجمهورية الماروني بسلسلة من الشروط الاستباقية وهو ما يعطل الحل ويدفع الناس الى اليأس والهجرة قرفاً.
ان العلاج الحقيقي لهذه الازمة ليس في بكركي ولا عند البطريرك صفير، بل عند الذين يرفعون صلبان الموارنة السياسية ويحملون مباخر المسيحيين السياسية اولئك “القساوسة” المتنسكين المترهبنين… واعطنا خبزنا كفاف يومنا!
ويعرف الاستاذ نعمة الله ان ما قاله النائب ميشال المر صحيح لجهة عدم جواز تحميل الجنرال عون مسؤولية تعطيل الرئاسة وابقاء المقام الرئاسي نهباً للفراغ، (وهو طبعاً ما يدفع الناس الى اليأس وبيع اراضيهم)، لأن “تكتل التغيير والاصلاح” هو الذي يتخذ قرار المقاطعة. وهو يتألف في اكثريته من النواب الموارنة وابي نصر في مقدمهم، فلماذا لا يتحمل هؤلاء المسؤولية؟
هذا سؤال جوهري ويعني في ابعاده ان ابي نصر ورفاقه قادرون على معالجة مشكلة بيع الاراضي اكثر من بكركي وبطريرك الموارنة، بمجرد اتخاذ قرار يساعد في وضع الازمة على سكة الحل بالنزول الى المجلس لانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية.
نعرف ان ابي نصر رد على تصريح المر ولكنه كان رداً غير موفق ولا يقنع احداً وخصوصاً عندما انتهى بالقول: “… ولماذا لا ينتخب الرئيس وترتاح البلاد ومن ثم تبحث النقاط – أي المطالب – الاخرى”؟
ربما كان من الافضل توجيه هذا الرد، السؤال الى عون. اما القول ان التكتل ليس قادراً على تأمين الثلثين فليتفضل الرئيس نبيه بري ويقل انا مقتنع ضمن برنامج معين ونكون اول من ينزل الى الانتخاب، فليس اكثر من محاولة لتقاذف كرة التعطيل بين قادة المعارضة!
ويا استاذ نعمة الله. يبدأ وقف بيع اراضي المسيحيين وغير المسيحيين في لبنان، عندما ننتخب رئيساً للجمهورية ونبدأ ببناء جمهورية حقيقية ودولة لا مزرعة أو كرماً على درب.
اما قصة مطالبة صفير بالايعاز بعدم بيع الاراضي فتذكرنا جميعاً، بقصة الارملة التي ذهبت الى كاهن الرعية تطلب “مياهاً مصلاة” لمكافحة الفئران المتكاثرة في بيتها، حيث قال لها الكاهن: اذهبي يا امرأة واشتر قطاً!
اما قصة مطالبة صفير بالايعاز بعدم بيع الاراضي فتذكرنا جميعاً، بقصة الارملة التي ذهبت الى كاهن الرعية تطلب “مياهاً مصلاة” لمكافحة الفئران المتكاثرة في بيتها، حيث قال لها الكاهن: اذهبي يا امرأة واشتر قطاً!