مصادر ديبلوماسية سألت: من أقنع عون بأن إعادة إنتاج السلطة توصله الى الرئاسة؟
تضاؤل الأمل بانتخاب رئيس قبل القمة وطهران طلبت فرصة جديدة مع دمشق
محمد شقير
محمد شقير
قالت مصادر ديبلوماسية عربية في بيروت إن احتمال انتخاب رئيس جمهورية جديد للبنان قبل انعقاد القمة العربية في 29 و30 الجاري في دمشق بات ضئيلاً، لكن الأبواب لم توصد كلياً في وجه إمكان تحقيق اختراق في مسار الأزمة اللبنانية يدفع في اتجاه ملء الفراغ في سدة الرئاسة الأولى.
وفيما أكدت المصادر الديبلوماسية لـ «الحياة» أن المعطيات المحلية والدولية والإقليمية الراهنة، لا توحي بحصول تبدل في المواقف لمصلحة انتخاب الرئيس، أشارت في المقابل الى أن وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي لم يقطع الأمل كلياً بحصول مفاجأة في اللحظة الأخيرة قد تفتح ثغرة للولوج الى حل المشكلة في لبنان بدءاً بانتخاب الرئيس.
وكشفت المصادر أن متقي طلب من نظرائه وزراء الخارجية العرب الذين التقاهم على هامش القمة الإسلامية في دكار ألاّ يقطعوا الأمل بإمكان القيام بجهد خاص لدى القيادة السورية لتسهيل انتخاب الرئيس قبل موعد القمة العربية في دمشق، باعتبار ان تحقيق ذلك من شأنه أن يلجم تزايد الاحتقان السياسي في لبنان وما قد يرتبه من توتير للوضع الأمني يؤثر سلباً في الاستقرار العام فيه. وأضافت المصادر أن متقي أوحى في لقاءاته مع وزراء الخارجية العرب بأن القيادة الإيرانية جادة في القيام بمحاولة جديدة لدى الرئيس السوري بشار الأسد، وهذا ما عكسه في طلبه تجديد الفرصة لدمشق على رغم أن لقاءات الوزير الإيراني، سواء في مطار القاهرة مع وزير خارجية المملكة العربية السعودية الأمير سعود الفيصل أم مع نظرائه السوري وليد المعلم والقطري حمد بن جاسم آل ثاني والعماني يوسف بن علوي في مطار دمشق لم تحقق أي تقدم يدفع الى الاعتقاد بأن انتخاب الرئيس سيتم قبل انعقاد القمة العربية.
ولفتت الى أن متقي لم يتعهد أمام نظرائه العرب بقدرته على تليين الموقف السوري، لكنه أكد أنه سيقوم بمحاولة جديدة لدى القيادة السورية وبعض حلفائه في بيروت في إشارة الى قيادتي حركة «أمل» و «حزب الله».
وإذ أكدت المصادر الديبلوماسية أن القرار في شأن الأزمة اللبنانية لا يزال في يد سورية وأن للجمهورية الإسلامية رأياً فيها، اعتبرت أن هناك شعوراً في طهران بأن استمرار الفراغ الرئاسي في لبنان سيفسح في المجال أمام تجدد الاحتكاكات الداخلية وبالتالي التوطئة لتأزم العلاقات مع الشارع المسيحي باعتبار أن منع انتخاب الرئيس سيضع حلفاء سورية في مواجهة مع المسيحيين من زاوية أنهم لا يستطيعون فرض شروط على انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً وأن في مقدورهم رفع الفيتو على انتخابه، ومن ثم خوض معركة فرض الشروط أو تحسين حضورهم داخل مجلس الوزراء من خلال تشكيل الحكومة.
ورأت المصادر أن رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون، وإن كان يتمتع بحضور شعبي يمكّنه من توفير غطاء لمنع انتخاب سليمان رئيساً إلا على قاعدة تلبية شروط المعارضة، فإن استمرار المأزق اللبناني سيدفع فريقاً محايداً في الشارع المسيحي الى السؤال عن سر تصلب زعيم «التيار الوطني الحر» في موقفه، لا سيما أن الشعور أخذ يتعاظم بأن عون لم يقطع الأمل بحصول تطورات دراماتيكية تعيده الى السباق الرئاسي.
وتابعت المصادر أن بعض النواب في تكتل «التغيير والإصلاح»، إضافة الى النائب ميشال المر، كانوا سألوا عون أكثر من مرة عن ربطه انتخاب سليمان رئيساً باستعداد الأكثرية للتسليم بكل الشروط التي تضعها المعارضة، إضافة الى أنهم أبلغوه بصراحة أنهم مع انتخابه رئيساً، لكن ميزان القوى لا يسمح بوصوله الى سدة الرئاسة الأولى، وبالتالي يبقى موقفه مشروعاً في حال أفرج عن انتخاب الرئيس وتشدد في تشكيل الحكومة.
وأبدت المصادر تخوفها من أن يكون بعض الأطراف والشخصيات في المعارضة أقنعوا عون بأن الفرصة أصبحت مواتية لإعادة إنتاج السلطة في لبنان بدءاً من رأس الهرم، رئاسة الجمهورية، وأن فريق الأكثرية أخذ يفقد أوراقه وسيضطر في النهاية الى التسليم بشروط المعارضة.
وسألت ما إذا كانت تولدت لدى عون قناعة بأن حظوظ غيره أوفر لوصول الى رئاسة الجمهورية، وقالت انه لا يزال يشكل رأس حربة لمنع انتخاب سليمان، خصوصاً أن مبادرته الى تليين موقفه لن تلقى معارضة من حليفه «حزب الله» على رغم اليقين بأن التناغم بين «الجنرال» وأبرز قوى المعارضة بات يصب في خانة استمرار الفراغ الى أجل غير مسمى وهذا ما يتعارض على الأقل مع توجه رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي ينقل عنه تمايزه في بعض المواقف عن حلفائه في المعارضة واقتناعه، من موقعه رئيساً للبرلمان، بأن لا غنى عن التواصل مع رئيس كتلة «المستقبل» النيابية سعد الحريري ورئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط، من دون أن يفصح عن طبيعة الأفكار التي سيطلقها في حال بدأت القمة وانتهت من دون انتخاب رئيس؟
كما سألت المصادر نفسها ما إذا كان عون يحتمل رد الفعل في الشارع المسيحي على استمرار الفراغ الى حين حلول موعد الانتخابات النيابية في ربيع 2009 توقعاً منه حصول المعارضة على أكثرية المقاعد في البرلمان المنتخب – هذا في حال حصول الانتخابات – ولأن القوى الإقليمية والدولية ستضطر الى التعامل بواقعية مع الحال السياسية الجديدة باعتبارها جاءت ترجمة لإرادة الشعب في تحديد خياره السياسي؟
وعلى كل حال – والكلام للمصادر – فإن معظم الجهات العربية ما زالت تنتظر حصيلة المشاورات السورية – الإيرانية في شأن انتخابات الرئاسة، على رغم ان متقي لم يتعهد أمام نظرائه العرب النجاح في تليين الموقف السوري بمقدار ما انه طلب تمديد الفرصة لمصلحة القيام بجولة جديدة من الاتصالات.
إلا أن قياديين في قوى 14 آذار وبحسب قول مصادرهم لـ «الحياة» اعتبروا أن هناك مبالغة في الرهان على «الجهد» الإيراني ورأوا أن المشهد السياسي للأزمة اللبنانية سواء من الداخل أم من الخارج لا ينبئ بأن هناك بصيص نور على رغم ما تتناقله المصادر الديبلوماسية العربية عن متقي، وعزت السبب الى التطابق الكلي في موقفي طهران ودمشق من المشكلة مؤكدة أن لا أساس لكل ما يقال عن وجود، ولو حد أدنى، من التمايز بينهما.