
سوريا وايران اعطتا الاوامر الى حلفائهما بالعمل على التعطيل بكل الطرق المتاحة والمناورات السورية لإسقاط الأكثرية
حذرت مصادر قيادية في قوى 14 آذار من الوقوع مجددا في فخ المناورات التي بدأ النظام السوري يلمح إليها، ويسميها خطوات ايجابية باتجاه معالجة أزمة العلاقات السورية – اللبنانية، بدءا من استعداده للشروع فورا بترسيم الحدود بين لبنان وسوريا من الشمال الى الجنوب، والبحث في العلاقات الديبلوماسية بين البلدين واقرارها، حتى تتوافر الشروط الملائمة لتطبيعها، شريطة ان يقابل ذلك انتخاب رئيس جمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية على قاعدة الثلاث عشرات.
وقالت هذه المصادر لصحيفة “سياسة”: “ان هذه الاقتراحات التي تسوقها قطر وسلطنة عمان لا تحمل جديدا، بل تعيد احياء ما كانت المعارضة طرحته قبل اشهر، وان الثلاث عشرات هو اقتراح قدمه الرئيس نبيه بري، وبالتالي لا يمكن للغالبية السير به لما يتضمن من أفخاخ قد تؤدي الى ضياع الورقة التي تتمسك بها الغالبية وهي الحكومة، لأنه في حال انتخاب رئيس جمهورية في جلسة 25 الحالي، فإن الحكومة الحالية التي تتمتع بصلاحيات الرئيس ستتحول فورا الى حكومة تصريف اعمال، وبالتالي تصبح غير قادرة على اتخاذ القرارات، خاصة ما يتعلق منها بالانتخابات النيابية المقبلة، والمحكمة الدولية في ظل استمرار سياسة التعطيل ووضع العراقيل امام الرئيس المنتخب، عن طريق شل قدرته على التحرك باتجاه ادارة حوار لبناني – لبناني، وترك الامور الى ما بعد الانتخابات النيابية التي ستجري في 2009 مع ما تنتظره المعارضة من تحولات سياسية في المنطقة تبدأ من خروج الرئيس جورج بوش من البيت الابيض، وانتقال السياسة الاميركية في المنطقة الى مرحلة جديدة”.
واضافت المصادر ان سوريا وايران اعطتا الاوامر الى حلفائهما في لبنان، بالعمل على التعطيل بكل الطرق المتاحة، لمنع قيام تفاهم ولو بالحد الادنى مع هذه الاكثرية لإنجاز الاستحقاق الرئاسي، لأن ذلك يعني اعترافا عربيا بشرعية لبنان وتقليصا لدور سورية وايران فيه، وعلى هذا الاساس تلجأ المعارضة الى الشروط التعجيزية كلما لاحت في الافق بوادر للحلحلة.
ونبهت الى ان اي خطوة الى الوراء من قبل مجلس الوزراء مجتمعا، ومن قبل الرئيس فؤاد السنيورة بالتحديد، بالنسبة للتعامل مع موضوع الدعوة السورية للقمة العربية، سيؤدي الى انشقاقات بمواقف 14 آذار، لاسيما ان التباينات واضحة حول حضور هذه القمة، ورفض حضورها حتى في حال حضرها كل الملوك والرؤساء العرب، في حين ذهب ركنا 14 آذار وليد جنبلاط وسمير جعجع أبعد من ذلك بكثير باعتبارهما، ان حضور القمة خيانة ومؤامرة مكشوفة ضد ثورة الأرز وكل الشهداء الذين اغتيلوا على يد النظام السوري، على حد قولهما، لأن حضور قمة دمشق صك براءة من كل الدماء التي سقطت منذ 3 سنوات حتى اليوم.
وفي الوقت الذي لم يرشح شيء عن موقف رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري علمت “السياسة” ان الحريري لا يمكن ان يخرج عن موقف حليفيه جنبلاط وجعجع، لأن وحدة 14 آذار تبقى الأهم في هذه المعمعة التي تتطلب موقفا حازما ومتشددا، في مواجهة المناورات السورية المكشوفة تحت عنوان إنقاذ قمة دمشق.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها “السياسة”، فإن شراسة التصدي لـ14 آذار بعد القمة العربية، ستكون اكبر بكثير مما جرى اعتماده في السنوات الـ 3 الماضية، لأنها ستأتي هذه المرة برضى اكثر من نصف الدول العربية الداعمة للموقف السوري على كل المستويات، خصوصا الدعم المادي، فقد أشارت دراسة الى ان النمو ازداد في سورية بنسبة 7 في المئة خلال السنة الماضية، على عكس ما يحكى من ضيق الحال وارتفاع غلاء المعيشة وزيادة التضخم، ما يعني ان النظام في سورية مرتاح جدا، وهو كما قال نائب الرئيس السوري فاروق الشرع والوزير المعلم قوي وحلفاء سورية في لبنان أقوى بكثير مما كانوا عليه في الماضي.