فيتو أميركي على أي اتصال إسرائيلي ـ سوري لمنع دمشق من المناورة إزاء المحكمة الدولية
كشفت مصادر تركية تتابع عن كثب مجريات الاتصالات السورية ـ الإسرائيلية أن الإدارة الأميركية ممثلة بالثلاثي بوش ـ تشيني ـ ابرامس تعارض بشدة قيام الحكومة الإسرائيلية بأي حوار أو اتصال مع سوريا، وترى أن ثمة أولوية مطلقة لمعاقبة دمشق والامتناع عن أي خطوة من شأنها السماح لسوريا بحرية المناورة إزاء عملية المحكمة الدولية المعنية بالنظر في قضية المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
ونقلت المصادر التركية عن ألون ليئيل، المدير السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية الذي تولى دور المحاور الرئيسي في المفاوضات السرية غير الرسمية مع سوريا المسماة “ديبلوماسية المسار الثاني”، أنه أبلغ بعد محاضرة ألقاها أخيراً في واشنطن حول نتائج هذه المفاوضات، أن الإدارة الأميركية ممثلة بالرئيس جورج بوش ونائب الرئيس ديك تشيني ونائب مستشار الأمن القومي في البيت الابيض اليوت ابرامس، تتشدد في رفض أي حوار أو اتصال مع سوريا من جانب إسرائيل، بل ترى ضرورة عزل النظام السوري ومعاقبته وعدم توفير أي فرصة له للمناورة.
وبحسب المصادر اياها، سجل ليئيل عقب مشاورات أجراها مع بعض أوساط الحزب الجمهوري، موقفاً إجمالياً يتكون من العناصر الآتية: لا يجوز قيام أي مفاوضات إسرائيلية مع دمشق بسبب عملية المحكمة الدولية المعنية بقضية اغتيال الحريري. يتعين عدم توفير أي فرصة لسوريا للمناورة ازاء عملية المحكمة، يجب عدم السماح للنظام السوري بغسل يديه من المحكمة.
وفهم ليئيل من مستشارين للمرشحين الديموقراطيين باراك اوباما وهيلاري كلينتون، أن الديموقراطيين يؤيدون المفاوضات بين سوريا وإسرائيل ويساندون المحكمة الدولية في آن معاً، إنما يعارضون قيام أي رابط بين المفاوضات والمحكمة. بكلام آخر، أن إدارة ديموقراطية قد توافق على إحياء مسار المفاوضات السوري ـ الإسرائيلي إذا جرى بصورة مستقلة عن قضية المحكمة.
وكان ألون ليئيل تحادث مع السفير السوري في الولايات المتحدة عماد مصطفى فور إلقائه محاضرته في واشنطن قبل أسبوعين، واتفقا على مواصلة المحادثات السرية غير الرسمية بين سوريا وإسرائيل. كذلك تم الاتفاق على بناء عملية انفتاح بين سوريين وإسرائيليين يشارك فيها زعماء 10 عائلات سورية 4 منهم يقيمون داخل البلاد.
يذكر أن اولمرت زار واشنطن في حزيران من الصيف الماضي والتقى بوش في البيت الأبيض ليسأله عن موقف الإدارة الأميركية من مفاوضات سلام محتملة بين دمشق وتل ابيب. وكان رد بوش “يمكنكم ان تفعلوا ذلك بمفردكم، أي من دون تغطية أميركية”. إلا أن أولمرت عندما التقى لاحقاً ابرامس، قال له الأخير: انس أن بوش ترك لك الخيار لأننا نحن الذين نصنع السياسة في مجلس الأمن القومي ولذلك سنتدخل ونمنع عملية التفاوض بين إسرائيل وسوريا. وعندها فهم الإسرائيليون أن هناك فيتو أميركي ازاء أي مفاوضات بين سوريا وإسرائيل.
ويرى ألون انه عندما كانت الاتصالات تجري عبر القناة السويسرية، طلب السوريون حضور الأميركيين في المفاوضات الى جانب الإسرائيليين وذلك بهدف عدم إغضاب الإيرانيين وإقناعهم بأن هذه الاتصالات شرعية.