#adsense

الشاهد…

حجم الخط

الشاهد…

زيّان

لأكثر من غاية في نفس أكثر من يعقوب لا يريدون حلاً كاملاً شاملاً صادقاً، يعيد الامور الى نصابها، ويعيد الدولة الى مؤسساتها، ويعيد دورة الحياة الطبيعيَّة الى البلد المصلوب على مأزق لم يعرف مثله بلد عربي أو أجنبي من قبل.
كأنهم لا يريدون للبلد أن يرجع كما كان، وترجع معه ليالي زمان، وترفرف في اجوائه وفضائه الفرحة والابتسامة والطمأنينة من جديد.


لا يريدون. ولا يريدون هذه الحكومة، ولا رئيسها فؤاد السنيورة الذي أعطى أمثلة للتاريخ وللأجيال المقبلة عن الصمود في وجه كل المحاولات التخريبيَّة، والذود ببسالة عن الشرعيَّة ومؤسساتها ووحدتها، وتماسك الدولة رغم كل سيناريوات تفكيكها عن بكرة أبيها.


لا يريدون البلد بصيغته ونظامه وتركيبته التي حظيت بدعم الشرعية الدوليَّة والشرعية العربية، ولا يطيقون هذه الديموقراطية التي تشبه وردة جورية وسط صحراء قاحلة، ولا يريدون مسؤولين في السلطة انتزعوا اعجاب المجتمع الدولي والمجتمع العربي، وفي كل الميادين.


ولا يريدون مجلس النواب الحالي بأكثريته، وبحكومته ومشاريعها العمرانية، وسلوكها الذي أبدى الغرب والشرق تقديراً لها. ولن يفتحوا أبواب مجلس النواب لا في الدورات العادية ولا في الدورات الاستثنائية، ولا من اجل انتخاب رئيس للجمهورية كان حتى أمس القريب مرشحهم السري والفعلي.


ولا يريدون الحوار. ولا الجلوس حول طاولة مستديرة للتفاهم والتوافق على نقاط الخلاف، أو المشكلات التي تتناقض مواقف الطرف منها. فيوم مع ويومان ضد، ثم يوم ضد ومع في آن واحد.


لا يريدون ان تتحرَّك العجلة التي تراكمت فيها عصيّهم، ولا ان يدخل لبنان سائح عربي أو اوروبي، أو آسيوي، أو أفريقي، أو من ركاب الصحون الطائرة. يجب ان يبقى الوطن مصلوباً على الخلافات المفتعلة والمطالب التعجيزيَّة، وإن يكن أهلهم يئنون من الفاقة والعوز والضائقة الخانقة.


ولا يريدون ان يتمثَّل لبنان برئيس جمهورية منتخب، ولا يطيقون أن يسمعوا هذا الحديث. فهمٌهم ان يظل لبنان أعرج أعوج مبهدلاً مهاناً، سواء في القمم العربية أم في المحافل الدوليَّة، وعلى عينك يا تاجر.
يريدون، أو يزعمون، أو يطالبون بتغيير قانون الانتخاب. وعلى أساس الدائرة الصغرى. والا فالقضاء، واستناداً الى قانون انتخابي وضع قبل نصف قرن.


وعندما لمسوا تجاوباً ورغبة في الاتفاق، قالوا حاشى وكلا. أبداً بتاتاً مطلقاً. لا درس، ولا تنقيح، ولا اعادة نظر. كما هو تماماً.


في الحقيقة والواقع، وللتاريخ انهم يريدون استمرار تعطيل البلد. واستمرار النزف. واستمرار الفراغ. واستمرار الهجرة. واستمرار تشرذم المؤسسات. واستمرار اقفال القصر الجمهوري ومجلس النواب وشل حركة الحكومة.


الى أن يهرهر “البلد الرسالة” على مهله، فينقضّون عليه، ليفرضوا السيطرة والهيمنة، وليدمروا كل ما يميزه في هذه المنطقة المظلمة.


عندما قتل الجنرالات الثائر اللاتيني زباتا بخدعة كالعادة، فر  حصانه مسرعاً في اتجاه رفاقه الثوار، فصاح كبير الجنرالات اقتلوا الحصان، اقتلوا الشاهد…


ولبنان في وضعه الراهن يشبه زباتا في تميزه، ويشبه حصانه كشاهد يفضحهم كلما بزغ الفجر وطلع النهار.

المصدر:
النهار

خبر عاجل