القمة.. بين ايجابيات وسلبيات؟!
الفرد نوار
الفرد نوار
بدا ارجاء مجلس الوزراء البت بالدعوة الى القمة العربية مقنعا اكثر من ان يرفضها او يقبلها، طالما ان القصد الاساسي من الدعوة «عدم المشاركة في المناسبة»، ان لم يكن رفضها فورا، كي لا تصل كلمة لبنان الى ما يشكل مواجهة مباشرة مع سورية، في حال تمثل بوزير اكثري، كما في حال لم يتمثل بواسطة رئيس منتخب، لمجرد اظهار هذا البلد في حال تفسخ، خوفا من القول والفعل انه ضد السوريين بصوت واحد؟!
كذلك، فإن المعارضة لا تريد المشاركة اللبنانية في القمة، لتجنب اعترافها بحكم الاكثرية، مع علم بعض اركانها انه في حال تم انتخاب الرئيس التوافقي العماد ميشال سليمان سيكون لتمثيل لبنان نكهة مختلفة غير صدامية، كون قائد الجيش غير ضالع في التباينات من جهة، فيما هو على قرب اكثر من غيره مع السوريين الذين لم يقولوا يوما فيه ما قالوه في فريق الموالاة من «لحظة كسر الجرة» في اعقاب جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وبالتالي الانسحاب السوري من لبنان!
من هنا يمكن القول حسنا فعلت الاكثرية حتى الان. كذلك، حسنا فعلت قوى 8 اذار في مناسبتين مكملتين لبعضهما، «لأن انتخاب الرئيس قبل القمة سيؤدي تلقائيا الى المشاركة فيها»، والعكس صحيح مهما غالت الاقلية في وسائل توتيرها الاجواء والتصرفات والتحديات!
وترى اوساط في قوى 14 اذار ان منع انتخاب رئيس الجمهورية، لا بد وان ينعكس سلبا على كل من له علاقة بالمعارضة وبمكوناتها، فيما الظن السائد لدى بعض من له ثقله السياسي والقانوني في البلد انه عندما يسهم في منع حصول الانتخابات الرئاسية يظهر وكأنه صاحب قرار وتأثير، بحسب ما صدر عن زوار عرب جرى افهامهم هذه النظرية من غير ان يقتنع احد بها، باستثناء قلة معروفة يهمها ما يهم المعارضة طالما انهما يشكلان في نهاية الامر فريق عمل واحداً (…)
كما ترى الاوساط المشار اليها ان مشاركة لبنان لن تقدم ولن تؤخر، لمجرد ان الدول العربية الصديقة تعرف مواقع الخلل في بلدنا بمستوى ما هو معروف في الداخل. وهي الدول التي لم تتلكأ يوما عن مد يد العون وهي مستمرة في جهودها ومساعيها للمساعدة في رأب الصدع.
وهي تعرف ايضا مصادر الخلل في العلاقات بين اللبنانيين واسبابها وموجباتها الخارجية ايضا، بعد وقت طويل من التعاطي المباشر مع كل ما من شأنه ان يكفل ظهور الحقائق جلية امام الاسرة العربية وامام المجتمع الدولي.
اما الادعاء المسرحي القائل ان من نجح في تعطيل مجلس النواب ومنعه بالتالي من الانعقاد لانتخاب رئيس للجمهورية منذ ايلول الفائت الى الدعوة السادسة عشرة، لن يفشل في تأبيد الازمة بوسائل يراها دستورية ويدافع عنها بمختلف الوسائل المتاحة، مع انه يعلم علم اليقين انه لا بد في نهاية المطاف من انتخاب رئيس «لن يكون واحدا ممن لا تقبلهم الاكثرية». كما «لن يكون انتخابه على حساب ثوابت وطنية لا مجال امام احد لتجاوزها»!
وعلى من قد يمثل لبنان في القمة ان كان رئيسا منتخبا او مكلفا، قول الكلمة التي تعكس وجع البلد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وهذا معروف ومعلن في اكثر من مناسبة، الا في حال تطورت المشاركة، وهي مستبعدة الى الآن، الى حد فتح حساب مباشر بالنسبة الى ما سبق لمؤتمر الحوار الوطني ان بحثه من مواضيع واقرها وفي مقدمها: التبادل الديبلوماسي، ترسيم الحدود والاعتراف الموثق بلبنانية مزارع شبعا (…)
من هنا ايضا يفهم خجل المعارضة من ان يصل وفد لبنان الى القمة بمثل هذا النوع من المطالب، حتى ولو اقتصر تسجيلها على الورق، لأن السوريين لم يصدر عنهم الى الآن ما يؤكد تفهمهم لهاجس انشاء سفارتين في كل من بيروت ودمشق، بما في ذلك تقبلهم فكرة «تحديد الحدود»، اقله لمنع الاعتراف بوجود خط سياسي بين البلدين!
اما موضوع مزارع شبعا، فقصته تختلف جذريا عن قصة العلاقات الديبلوماسية وعن ترسيم الحدود، لا سيما بالنسبة الى ما تشكله المزارع من ترابط حدودي – استراتيجي في منطقة متاخمة للحدود مع الجولان ومع بحيرة طبريا ومع فلسطين المحتلة، الامر الذي يجعل من اي بحث محتمل او مستبعد في مصير المناطق الخاضعة للاحتلال الاسرائيلي، مدار نزاع قوة ومصالح ومؤثرات اقليمية ودولية، طالما ان الامور برمتها على الحدود السورية – اللبنانية والفلسطينية عالقة منذ اكثر من نصف قرن وليس من يستبعد استمرارها كذلك لألف قرن وقرن طالما بقيت المنطقة في دائرة النزاع المتباين في كل شيء تقريبا (…)
في مطلق الاحوال، لا تبدو الاكثرية في وارد التسليم للمعارضة ليس لأن منطلقاتها مختلفة جذريا، بل لأن قوى 14 اذار لم تغير قناعاتها ولا هي في وارد تبديل ثوابتها الوطنية.
وهذا التوصيف يمكن ان ينطبق على قوى 8 اذار ولو بشكل مختلف لا يزال البعض يراه من صلب المعوقات والمؤثرات السلبية؟!