في يوميات التحقيق والمحكمة الدولييننشرة ليسيس
كان اكثر ما لفتنا ان قناة حزب الله ـ المنار ـ خصصت نصف وقت نشرة بعض الظهر للكلام عن اطلالة الرئيس السابق للجنة التحقيق الدولية القاضي ديتليف ميليس ، وتولت نقل ردود الفعل على المقابلة التي اجرتها الاعلامية مي شدياق والتي تراوحت بين كلام قانوني صرف يستطيع المرء ان يفهمه ويستوعبه ، وبين كيل الشتائم الذي تولاه الوزير السابق وئام وهاب ـ لاسباب شخصية معروفة ـ وفي كل ما نقلته ووثقته ” القناة المقاومة ” بدت مهتمة بشكل لافت جرياً على العادة منذ بدء المسعى الالهي لعرقلة التحقيق الدولي ومن ثم المحكمة الدولية عبر الاعتكاف الوزاري في المرحلة الاولى والذي تحول استقالة ومقاطعة وقراراً باقفال المجلس النيابي لمنع اقرارها لبنانياً ما دفع الى اقرار قانون المحكمة الدولية في مجلس الامن وتحت الفصل السابع.
وكان القاضي الالماني قد اعرب عن اقتناعه بأن الحقيقة ستعرف لا محالة ، واضاف انه تعرض لتهديدات خطيرة اثناء توليه مهمته في بيروت ، ورأى ان المجرمين ما زالوا يشعرون بامان كبير ! وحول رفض حزب الله وضع كاميرات في كل شوارع بيروت رأى ميليس ان كل شيء يُفسر بطريقة مختلفة ! وحول الاستمرار في احتجاز الضباط الاربعة قال انه كمراقب اعتبر توقيفهم قانونياً ، وعن شهادات محمد زهير الصديق وهسام هسام اجاب : ليس لدينا ملاك ابيض ينزل من الغيمة ! هؤلاء هم الشهود الذين علينا التعامل معهم في قضية ارهابية.
واول ما يلفت في ردة الفعل الاولى الصادرة عن اللواء جميل السيد ـ عدا عن كلامه عن رفع دعوى دولية ضد ميليس ـ هو الشعور الكبير بالامان لديه من جهة ! وحرية وسرعة الحركة الاعلامية والسياسية والقانونية من جهة اخرى ! ما يدفع المراقب للتساؤل اذا ما كان هناك بعد ” صناديق سوداء ” (وهو تعبير خاص تعرف معناه الاجهزة الامنية تحديداً ) او اذا كان هناك ” بنك مدينة ” ما في مكان ما يتوليان تغطية هذه النفقات خاصة وان المعارك القضائية في لبنان والعالم تكلف مبالغ مالية طائلة تتأتى من الاضطرار للاستعانة بنخبة من المحامين والمراجع القانونية ! ويتساءل المراقب عن اسباب هذا التمويل وعما اذا كان لها علاقة مباشرة بالاحداث الارهابية ذات الصلة ! او انها تتوخى صمت اصحاب العلاقة وعدم التكلم حول مواضيع مختلفة تتعلق وتخيف اصحاب المال ! ! وفي كلا الحالتين فإن اول ما سجل من تغيير على المستوى اللبناني بعد 14 اذار 2005 هو قدرة المشتبه بهم على ايصال اصواتهم ووجهة نظرهم الى الرأي العام والمراجع المعنية ، ولو عمدوا احياناً الى تغليفها ببعض الاحقاد الشخصية التي دفعتهم سابقاً لايصال اخصام ” معلميهم ” الى السجون ! وما تزال تدفعهم اليوم الى تظهير ضيقهم من الحرية المستعادة مع استعادة لبنان لحريته .
وفي ردة فعل الوزير السابق وئام وهاب وعدا عن تميزها بالشتائم التي كالها للقاضي ميليس وهي ” ماركة مسجلة ” لا يستطيع وهاب ان ينطق عشر كلمات دون ان تشكل الشتائم ثلثيها !! فإن اول ما يلفت هو الضيق الشديد الذي يبديه ” وي قام ” من التحقيق الدولي والمحكمة الدولية في آن وكان قد وصل به سابقاً الى مساواة الاخيرة ” بحذاءه ” ـ سلم فمه ” ثم دعوته المعارضة الى العمل على اطلاق الضباط الاربعة بالطريقة المناسبة ! والتي شُبه الينا انها غير قانونية والى حد ما ارهابية ! وينتظر المراقبون ان يدلي النائب السابق ناصر قنديل بدلوه في الموضوع لاسباب لا تختلف عن اسباب وهاب بل انها تتطابق معها تماماً .
ولا بد ختاماً من تسجيل الاستغراب الكبير للوقت الذي تقدمه القناة المقاومة لهذا الموضوع متابعة ونشر تفاصيل ومقابلات بما يوحي وكأن الاهتمام المذكور ـ المخالف للطبيعة ـ لا يأتي من سبق اعلامي ولا من موضوعية مهنية ! بل ان اسبابه ايضاً لا تختلف في جوهرها عن تلك الدافعة لدى السوريين اولاً ، ولدى اللواء السيد والوزير والنائب السابقين وآخرين ممن لا مجال الآن للغرق في تعداد اسماءهم ! وان ميزهم جميعاً انهم كانوا في مواقع المسؤولية في تلك الحقبة السوداء من زمن الوصاية والنظام الامني .