#dfp #adsense

القوات ضمير المسيحيين ولبنان

حجم الخط

القوات ضمير المسيحيين ولبنان
د. نبيل سركيس

 

ما لبثت الأقلام ” الحريصة على نجاح ” زيارة رئيس الهيئة التنفيذية الدكتور سمير جعجع والوفد القواتي الى الولايات المتحدة الأميركية والأمم المتحدة أن انطلقت بهدف التقليل من أهمية هذه الزيارة والاستخفاف من نتائجها حتى اضطرت الى التوقف والتراجع أمام المستوى الرفيع للقاءات االتي أجراها الدكتور جعجع وخاصة” امام المستوى المميز لخطابه وطروحاته الوطنية الشاملة.
 
لقد أعدّ الدكتور جعجع والوفد المرافق له بدهاء ودقة الملفات التي طرحها امام المسؤولين الاميركيين وأمام مسؤولي الأمم المتحدة ، ففاجأت المقربين منه والحلفاء قبل الأخصام .
 
عندما خرج سمير جعجع من السجن أول ما قاله : ” لقد خرجتم من السجن الكبير الذي وضعوكم فيه فأخرجتموني بالفعل ذاته من السجن الصغير الذي وضعت فيه ” . واليوم لقد خرج سمير جعجع من القيادة المسيحية التي وضعته فيها الحرب الغابرة الى القيادة الوطنية التي أوصلته اليها مسيرته الصادقة والملتزمة الى جانب كل القواتيين الأوائل واللاحقين منذ ما قبل بشير الجميل الى اليوم .
 
لم يذهب سمير جعجع الى واشنطن ونيويورك من أجل مكاسب شخصية ولا من أجل مطالب فئوية . لقد ذهب كرجل دولة يحمل شؤونا” وطنية” عامة تخص كل اللبنانيين . فلماذا تكون مسألة مزارع شبعا حكرا” على فئة معيّنة من اللبنانيين ؟ ألا تخصّ هذه القضية كل اللبنانيين ؟ أوليس الأسرى في السجون الاسرائيلية لبنانيين الى أي فئة انتموا ؟ وبالفعل ذاته ألا يجب أن تكون قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية قضية تخص كل اللبنانيين ؟ ألا يجب أن يعني ترسيم الحدود اللبنانية السورية كل اللبنانيين ؟ ألا ينبغي أن يكون التمسك بسيادة واستقلال لبنان مطلب كافة اللبنانيين الى أي فئة انتموا ؟ وهل يزايد أحد على القوات اللبنانية في مسألة رفض توطين الفلسطينيين والكل يعلم أنّ القوات تأسست كردة فعل على محاولة الفلسطينيين وضع اليد على البلاد ؟.
 
وهل يجهل أحد أنّ القوات هي أول من حارب المشروع الفلسطيني في لبنان عندما كانت طريق فلسطين تمرّ في جونيه في حين كان معظم اللبنانيين سائرين في ركابه ؟ فهل يعقل أن تقبل القوات اليوم بالتوطين وبعد أن أجمع جميع اللبنانيين على عدم القبول به ؟ 
 
صحيح أنه عادة” يصير تقييم أي زيارة بنتائجها ، انما أيضا” مستوى اللقاءات وتنوعها والملفات التي حملها معه الوفد القواتي وخطاب الدكتور جعجع الشامل لكل القضايا الوطنية والعربية تدل على ما ستحمله ايضا” هذه الزيارة من نتائج .
 
لقد تجاوز الدكتور جعجع القضايا الوطنية بعد أن أشبعها طرحا” على المحافل الأميركية والدولية الى القضايا العربية مطالبا” بضرورة حل القضية الفلسطينية كمدخل لحل معظم المشاكل في المنطقة عاكسا” بذلك التزام القوات اللبنانية ايجاد حل نهائي للوضع في لبنان .
 
لقد استبقت بعض الأقلام هذه الرحلة القواتية بمحاولة تطويقها وافراغها من مضمونها والتقليل من مصداقية أصحابها على المستوى الخارجي والدولي . الا أن القوات اللبنانية عرفت كيف تثمّر هذه الزيارة وتضعها في الاطار التاريخي للنضال القواتي خدمة” للمبادئ التي طالما عملت عليها من بشير الجميل حتى سمير جعجع وهي الالتزام بقضايا الوطن وبسيادة وحرية واستقلال لبنان والدفاع عن أرضه وشعبه .
 
لقد كسب سمير جعجع والقوات الرهان واستمرت القوات تمثل ضمير المسيحيين بعد أن تكافل الأبعدون والأقربون في تشويه صورة نضالها لفترة غير قصيرة من الزمن ، وها هي اليوم القوات تأخذ موقعها على المستوى الوطني العام وتنجح في تعميم نضالها والتزامها على كل أرجاء الوطن وكل قضاياه

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل