Site icon Lebanese Forces Official Website

مرتا ، مرتا … المطلوب واحد

مرتا ، مرتا … المطلوب واحد

نشرة ليسيس 


اليوم يستعيد العالم اوجاع السيد المسيح والجلجلة التي سار على دربها حاملاً صليبه نيابة عن الخطأة وتكفيراً عن ذنوبهم … والاحد القادم نستعيد قيامة السيد ونهتف بصوت واحد مدوي : اليوم قام ، حقاً قام.


وخلافاً لعيد القيامة والذي يشكل فعل رجاء للانسانية جمعاء ، فإن لبنان الوطن يستمر معلقاً على الصليب وتستمر جلجلة ابناءه الاحرار ، ولا يبدو في الافق بصيص نور بامكانية قيامة الوطن الصغير ! والاسباب التي يعزوها البعض الى الخلافات العربية _ العربية ! والبعض الاخر الى رغبة الثنائية الشيعية بالمشاركة الحقيقية ! والبعض الثالث الى المشروع الاميركي للمنطقة ككل ! وفي تعداد الاسباب الموجبة للازمة الوجودية التي تضرب وطننا والتي ينطبق عليها قول الرب يسوع : مرتا ، مرتا … تهتمين بأمور كثيرة فيما المطلوب واحد.


والمطلوب ” الواحد ” نطقه امس الناب شامل موزايا بكلمات قليلة : ” لو تم فصل المحكمة الدولية عن القضية اللبنانية والازمة الراهنة ، لكان الحل اصبح اكثر سهولة ” ! مشدداً على ان وطننا سيموت من جراء هذه المحكمة!!


ومن هذه الكلمات القليلة ” الصادقة ” يصير كل الكلام الآخر عن اسباب العرقلة والتي يتشدق بها البعض غير ذي معنى ، وتصير بعض الادعاءات حول عدم تأثير سورية على قرار المعارضة نكتة سمجة وممجوجة  ومثلها ايضاً الكلام عن ارتباط قوى 14 آذار بالمشروع الاميركي الهادف الى اسقاط كل الحلول في لبنان راهناً ! ويبقى الالتباس الوحيد غير المفهوم هو التفاهم بين التيار العوني – غير المعني بالمحكمة بالمطلق والمؤيد لقيامها بحسب عون ونوابه – وبين حزب الله المعني والساعي الى العرقلة فيها ، والالتباس يأتي من اسباب منح التيار للحزب الالهي وحلفاء سوريا استكمال الثلث المعطل في المجلس النيابي ! والغطاء المسيحي المطلوب للتمويه حول حقيقة الساعين الى تعطيل قيام المحكمة او على الاقل ممانعة بدء عملها ، والالتباس الاكبر يأتي من ” الاثمان ” التي يعرضها حزب الله ودمشق وحلفاءها مقابل الانزلاق العوني في المخططات الهادفة الى الشلل والمراوحة في الاوضاع اللبنانية مع ما تؤدي اليه من مخاطر مصيرية على بقاء لبنان واستمراره واحداً موحداً.


وفي استعادة لما قاله النائب موزايا فإن اشد ما يدهشنا انه ترجمة عملية للعرض السوري المحدد : اما امن بلا عدالة ! والا فإن الاستمرار في المطالبة بالاثنين معاً قد توصل الى العدالة الدولية ولكن بلا امن … وربما بلا وطن ! واسواء ما يصيب لبنان راهناً هو ان يردد نواب موارنة – من جبل لبنان تحديداً – المقولة السورية وان نقرأ بين كلامهم وكأنهم يؤيدون هذه الاراء ويدعون الى الاخذ بها كمدخل وحيد للحل الاستسلامي المطلوب من اللبنانيين التسليم به دون قيد او شرط .


وفي الكلام عن السلطة النظيفة التي لا تؤمن الا بهذا البلد والتي لا تتشاور مع الخارج ، بدى النائب المحترم وكأنه – دون قصد منه ربما – يتشيع للاكثرية ويؤيد توجهها لأنها هي من يرفض الخضوع لوصاية الخارج السوري ! ولرغبته في تناسي امر المحكمة الدولية وهو ما يؤسس لعودة الوصاية الشقيقة والعودة تالياً الى بدء ، وتناسي السنوات الثلاث المنصرمة والممهورة بدماء الاحرار وتضحياتهم ومعاناتهم وفرحهم بأن اولها كان سيادة واستقلالاً وختامها سيكون عودة لبنان الحرية مهما غلت او علت التضحيات.


ويبقى ان اكثر ما يعطي كلام ” النائب العوني ” نكهته الخاصة هو انه اطلق عبر قناة المنار المهتمة بشكل مثير ومريب بموضوعي التحقيق الدولي والمحكمة الدولية !! وهي لم تنسى استدراج ضيفها الى الكلام عن ” فزاعة التوطين ” التي تستخدمها قوى 8 آذار ” بارافان ” تخفي وراءه المطالب السورية والايرانية التي بدأ المريشال العوني كلامه عنها في حديثه المتلفز على قناة المقاومة.
Exit mobile version