أبو فاعور: متمسكون بغصن الزيتون من دون التخلي عن الراية الاستقلاليةقبل أعوام ثلاثة ولدت “انتفاضة الاستقلال” التي قادتها أغلبية اللبنانيين قبل قياداتهم فإذ بتلك القيادات تطلق على نفسها اسم تلك الحركة التي سميت بتاريخها “14 آذار” ومنذ ذلك التاريخ في العام 2005 تغير وجه لبنان من مرحلة الوصاية إلى الاستقلال، ولكن أين قيادات تلك الحركة وهل كانوا على مستوى الحركة الشعبية أم حصل الانفصال وهل استعادة تكوين تلك العلاقة في 14 آذار 2008 نجحت وماذا بعد ذلك، أين نجحت وأين أخفقت قيادات تلك الحركة الاستقلالية.
النائب وائل أبو فاعور الذي كان جزءاً من الحركة الشبابية داخل 14 آذار 2005 يتحدث عن هذه المواضيع في هذا الحوار:
# هل ترى ان هناك فرقاً بين التجمّع السياسي لقوى 14 آذار والتظاهرة التاريخية التي حصلت في ذلك التاريخ وان الحركة السياسية التي وُلدت طلّقت الحركة المدنية وهل انطلاقاً من هذا الواقع جاءت وثيقة 14 آذار 2008 لتشارك جماهيرها؟
– أولاً قوى 14 آذار ليست فوق النقد وليست فوق السؤال وفضيلتها انها مستعدة لأن تُخضع نفسها للنقد بشكل دائم.
لقد كانت المهمة الأساسية للمؤتمر إعادة صياغة برنامج سياسي أو رؤية سياسية مشتركة للمستقبل وللقول:
أولاً: بأن المعركة لم تنته وان خيار 14 آذار ليس خياراً من الماضي بل للمستقبل.
ثانياً: كنا نريد للمؤتمر أن يكون فرصة لإعادة وصل ما انقطع مع عدد كبير من النخب وأصحاب الرأي والفعاليات والشخصيات المدنية التي افتقدنا الصلة بها على مر السنوات الثلاث الماضية لأنهم لا ينتمون إلى أحزاب منضوية في تحالف 14 آذار.
صحيح ان هذه الحركة قامت على أحزاب ولكنها قامت أيضاً على خيار طوعي وعلى خيار تلقائي عند الشعب اللبناني والنخب والفعاليات إذ ان الكثيرين ممن نزلوا إلى ساحة الشهداء قاموا بذلك بخيار شخصي وليس انتساباً لأي حزب ودون تلبية دعوة أي حزب هم كانوا يلاقون نداء الاستقلال والسيادة.
على مرّ السنوات الثلاث الماضية خسرنا قسماً كبيراً من هؤلاء لأنه ليس هناك صيغة بمعنى الصيغة فكان هذا المؤتمر فرصة لإعادة مشاركتهم في عقولهم ولإعادة مشاركتهم في الخيارات المستقبلية.
ان ورش العمل التي ستُطلق لاحقاً ستكون هي الفرصة الفعلية لإعادة خلق هذه الشراكة بيننا وبين هذه المجموعات إذ للأسف منحت الحركة الماضية لقوى 14 آذار المنحى الحزبي على حساب المدني.
إخفاقات لا تسقط الانجازات
# هل توضحت لديكم الرؤية لما تريدونه وأنت تقول ان 14 آذار ليست بعيدة عن النقد من هنا هل تعترفون أين أخفقت وهل باستطاعتكم رسم رؤية مستقبلية؟
– حُكماً هناك إخفاقات وحكماً حصل في أماكن معينة بعض التردد ولكن ذلك لا يُسقط الانجازات التي تحققت ولا يُسقط الكثير من القضايا التي استطعنا تحقيقها مثل أي مسيرة سياسية فيها نجاحات وفيها إخفاقات.
# ما هي الانجازات؟
– رغم التضحيات الهائلة وشهداء انتفاضة الاستقلال ومعاناة، اللبنانيين أول إنجاز هو خروج الجيش والاستخبارات السورية من لبنان.
ثانياً إسقاط النظام الأمني الذي كان قائماً في لبنان واستعادة الحيوية الديموقراطية للبنانيين. فهل النظام الديموقراطي الموجود في لبنان كان بالإمكان أن يتحقق لولا 14 آذار هل سعيد ميرزا في القضاء هو مثل باقي التجارب القضائية السيئة السابقة وهل أشرف ريفي في قوى الأمن هو استمرار للتجربة السيئة؟ أمامنا مثالات تشرّف تجربة 14 آذار وكذلك هناك أمثلة في القضاء والاعلام والأمن.
ثالثاً هناك إنجاز يُحسب لقوى 14 آذار وهو هذا الاحتضان العربي والدولي الذي يسبح فيه لبنان اليوم.
طبعاً هذه المسيرة بقدر ما فيها من إنجازات بقدر ما تتعرض لرد فعل مناهض وبعدوانية كبيرة لإسقاط كل هذه التجربة ولثورة الاستقلال.
# تقول نجحتم في إخراج الجيش السوري ولكن ألم تخفق 14 آذار في إعادة تكوين السلطة وانتخاب رئيس جديد وإنجاز قانون انتخابي جديد خاصة وانه يقال ان الانتخابات التي جرت وفقاً لقانون الـ2000 تشير إلى الطلاق الذي حصل بينكم وبين الجماهير التي كانت تنتظر ان تخرجوا بشيء جديد؟
– هذه المسيرة لا يمكن أن تحاسب بوصفها مسيرة سياسية طبيعية دون النظر إلى حيث السؤال هل سُمح أولاً لهذه الأكثرية أن تعمل كأكثرية؟ هذه الأكثرية أبرز إنجازاتها انها لم تؤخذ بأكثريتها بل أرادت أن تشارك الآخرين، لذلك كان التحالف الرباعي وكانت حكومة الوحدة الوطنية وكل قرارات الحكومة اتخذت بالتفاهم وليس بمنطق التصويت أو بمنطق الأكثرية والأقلية.
طبعاً في لحظة ما كان يجب على 14 آذار أن تحسم في قضايا متعددة هناك الكثير من القضايا تتحكم بكثير من مفاصل الحياة في البلد وكان يجب أن تُحسم مثلاً مسألة الاعلام حيث انه حتى اللحظة العدة الاعلامية الموجودة في البلد سواء على مستوى وسائل الاعلام أو على مستوى المجلس الوطني للاعلام يجب إعادة النظر فيها حتى توزيع المحطات ومسألة النقابات إذ ان كل الهيكلية النقابية هيكلية مصطنعة ومفتعلة لا تمت بصلة إلى الواقع النقابي وهي أيضاً من مخلفات نظام القمع الذي كان قائماً.
هناك أيضاً الكثير من القضايا التي كان يجب على 14 آذار أن تبت فيها كسلطة تحرص على الشراكة ولكن في الوقت نفسه أخذت القرارات المناسبة.
# جميعكم تقولون بأنه كان يجب أن نفعل كذا وكذا ولم تفعلوا، هل رئيس الجمهورية هو الذي عطّل مع انه لم يكن باستطاعته فعل شيء؟
– لا ليس فقط رئيس الجمهورية بل اعتقد ان قوى 14 آذار جالت في منطق الاصرار على الشراكة على حساب الحسم في قضايا أساسية وان منحى الشراكة الذي اتخذته هذه القوى بقناعة تعاطى معه الفريق الآخر بخبث شديد وأكثرت قوى 14 آذار من المغالاة بالإصرار على مبدأ الشراكة بينما كان يتم تحضير المشروع الانقلابي.
# أين الشراكة إذا كانت الحكومة بدون طائفة كبيرة؟
– أولاً: الوزراء الذين يمثلون حزب الله وحركة أمل لم يخرجوا بل أخرجوا أنفسهم من الحكومة.
ثانياً: لم تقبل استقالاتهم حتى اللحظة وهذا تأكيد أكبر على مبدأ الشراكة.
ثالثاً: حتى اللحظة الأبواب مفتوحة لعودتهم إلى الحكومة.
وباعتقادي ان مسألة الشراكة تُحسب أو لا تُحسب عندما يكون الخيار طوعياً من جانب الفريق الذي خرج أو خياراً إجبارياً، وهذا الفريق هو الذي أخرج نفسه بكل الحالات تحت عنوان الشراكة: ما هي أكثر العناوين شراكة في البلد وأنا أسأل قرار العمليات العسكرية ضد إسرائيل واتخاذ قرار الحرب والسلم هل يحتاج إلى شراكة أم تعيينات في بلدية بيروت.
# قرار الحرب والسلم لم يتخذه حزب الله بل إسرائيل التي اتخذته صحيح انه تم اختطاف جنديين ولكن إسرائيل هي التي شنت الحرب؟
– يمكن تبرئة الأمور بهذا الشكل ولكن لا يملك أي طرف بعينه حق إدخال لبنان في مواجهة كالتي حصلت رغم تأكيدنا ان لبنان جزء من الصراع العربي – الاسرائيلي ولن يتخلى عن موجبات هذا الصراع ولا يملك أي طرف حق ادخال لبنان في متاهة أليمة كالتي حصلت دون ان يعود الى مجموع اللبنانيين.
# الا يعد فقدانكم لمكون اساسي وهو التيار الوطني الحر من اخطاء حركة 14 آذار؟
– لا أحسب ذلك من الاخطاء بل ارى فيه انه محاولة من محاولات الانقلاب على 14 آذار لأنه قبل ان يأتي العماد ميشال عون الى لبنان اكتشفنا انه كان قد قطع نصف الطريق باتجاه المقلب الآخر، ذلك جزء من مكونات الانقلاب او جزء من تحضيرات العملية الانقلابية كان انتقال التيار الوطني الحر او التيار العوني الى المقلب الآخر وفي كل الحالات اذا كان ذلك خلق خللاً في حركة 14 آذار في مرحلة ما على مستوى التمثيل المسيحي الذي خرج 70 بالمئة منه من 14 آذار فأعتقد ان تطورات الاشهر الماضية عكست الصورة، التيار العوني اصبح اليوم على المستوى المسيحي لا اقول ان حضوره إنهار بل تداعى الكثير منه، وبالتالي استطاعت قوى 14 آذار العودة الى لحظة سياسية شبيهة بلحظة 14 آذار 2005 على مستوى التمثيل الشعبي للمسيحيين.
# هذا الكلام سبق ايضاً انتخابات المتن واستمررتم بالقول انه تراجع وتراجعت شعبية التيار الوطني الحر وإذ نفاجأ بأنه فاز على رئيس جمهورية اسبق له مكانته في المتن؟
– اذا راقبنا مستوى التصويت اولاً على المستوى الماروني وثانياً اذا ما حذفنا بعض الاصوات التي لا تعبّر عن المناخ المسيحي هي اصوات لبنانية اصيلة ولكن لا تعبّر عن المناخ المسيحي الاصلي كأصوات حزب الطاشناق وغيرها لاكتشفنا ان الرئيس أمين الجميل كان سيفوز بفرق اصوات هائل.
خيار عقلاني
# هل ترى ان انتخابكم للرئيس نبيه بري لرئاسة المجلس هو من اخفاقاتكم ام من نجاحاتكم؟
– لا استطيع ان اعتبرها لا من الاخفاقات ولا من النجاحات ولكن استطيع القول ان الخيار في ذلك الوقت كان عقلانياً وموضوعياً لان النظرية كانت لدى تحالف 14 آذار بأننا نحن اخرجنا النظام السوري من لبنان ونريد ان نوحد اللبنانيين على قاعدة لبنانية عربية صحيحة وكانت محاولة لم يكن بإمكان قوى 14 آذار الا ان تخوضها مثلها مثل أي حركة استقلالية الا اذا كانت تريد ان تستأثر فأي حركة استقلالية كان واجبها ان تقوم بما قمنا به.
انا لا انتقد الخيار ولكن انتقد المغالاة في رغبة التسوية على حساب بعض الثوابت في لحظة ما.
سعينا الى انتخاب الرئيس بري لانه كان هناك 30 بالمئة من البلد لا نريد ان نقول لهم انكم خارج النظام الناشىء في البلد بل يجب ان تكونوا جزءاً من هذا النظام وكنا نريد ان نوحي ونؤكد هذا المنطق من الشراكة الداخلية، حصلت تطورات بعد ذلك فالرئيس احمدي نجاد في السلطة في ايران وحماس في السلطة في فلسطين والنائب ميشال عون دخل الى المقلب الآخر ودشن ذلك المشروع من خلاله.
# ماذا كان باستطاعتكم ان تفعلوا في تلك اللحظة ولم تقدموا عليه؟
– قناعتي ان ما قامت به 14 آذار في الفترة السابقة على مستوى الخيارات الكبرى لمسألة تقديم اعتبارات الشراكة الداخلية على الاعتبار الاستقلالي كان لا بد منه ولم يكن خطأ ولكن كان يجب الحسم في عدد من القضايا الداخلية.
# كاستكمال مسيرة التغيير والذهاب الى قصر بعبدا؟
– تلك كانت الخطيئة الكبرى للاسف في ذلك الوقت كان بعض الرأي داخل 14 آذار ينظر الى الأمر من زاوية طائفية وليس من زاوية استقلالية ومن زاوية عدم الرغبة بتسجيل سابقة وليس من زاوية ان هناك عملية تغيير شاملة تحصل في البلد ومستقبله.
# اذاً في مرحلتين ماضيتين انصاع وليد بك و14 آذار لرأي البطريرك صفير الذي رفض سقوط الرئيس الماروني في الشارع وكذلك عدم الذهاب الى الانتخاب بالنصف زائداً واحداً رغم انكم هددتم باللجوء الى هذا الخيار؟
– عدم الذهاب الى قصر بعبدا لم يكن انصياعاً لغبطة البطريرك بل كان هناك رأي مسيحي داخل 14 آذار بهذا الخصوص اما البطرك فكان لا يريد اراقة الدماء في البلاد وكان يخشى من ذلك ولكن الرأي الحاسم كان في داخل 14 آذار وانا اذكر انه يوم استشهاد الرئيس رفيق الحريري واثناء صياغة بيان 14 آذار حصل جدل على مسألة اسقاط رئيس الجمهورية وفي ذلك الوقت لجأنا الى صيغة لفظية سخيفة هي “رحيل السلطة مجتمعة” وبالتالي لم تكن رغبة البطريرك صفير بل كان موقف داخل 14 آذار واعتقد ان اصحاب هذا الرأي ادركوا لاحقاً انه كان خاطئاً.
التحالف الرباعي
# يؤخذ عليكم دخولكم في الصراع الداخلي الذي شكل في ما بعد جزءاً من الصراعات الاقليمية ما سمح للساحة الامنية بالانكشاف، الم يكن باستطاعة 14 آذار عدم الدخول الى هذا الحد في الصراعات الداخلية وفي الزواريب الصغيرة وان تكون حركة كبيرة شاملة؟
– هذا ما حاولنا ان نقوم به ذلك كان الهدف من رغبة التسوية السياسية والذهاب الى التحالف الرباعي ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية ايجاد تسوية داخلية وشبكة أمان داخلية تمنع اختراقات سياسية او امنية من هذا النوع والقول ان البلد اصبح مستقلاً علينا ان نوجد اسس التفاهم الداخلي، لذلك ذهبنا الى التحالف الرباعي الذي لم يكن تحالفاً انتخابياً بل كان رغبة لتسوية داخلية، وما كسبناه من التحالف الرباعي خسرناه في التحالف الرباعي بمعنى ما كسبناه من اصوات حزب الله خسرناه من اصوات المسيحيين الذين انقلبوا علينا نتيجة التحالف الرباعي لذلك لم تكن المسألة مسألة مكسب انتخابي بل بحث عن تسوية سياسية شاملة وهذا ما قمنا به ونحن من الاساس لم نتصرف كسلطة ولم نتصرف كأكثرية ولم نستعمل اكثريتنا لاننا فعلياً كنا نريد ان نخلق هذا الجو من الطمأنينة الداخلية لدى كل اطياف المجتمع اللبناني لأن هذا المشروع الاستقلالي المستقبلي هو مشروع لكل اللبنانيين وليس مشروعاً لطرف بعينه ولا يستثني أي طرف من الاطراف داخل لبنان وقد تم التعامل مع هذا الامر من جانب الفري5 الآخر بخبث شديد.
المعركة طويلة
# اليوم بعد مرور ثلاث سنوات عقدتم مؤتمراً وبالتالي انتم تدركون اين نجحتم وأين اخفقتكم ماذا بعد الى اين ذاهبون؟
– بقدر ما نناقش بعقل منفتح مسألة الشراكة الداخلية المحسومة لدينا ولكن مسألة الخيار الاستقلالي ايضاً مسألة محسومة لدينا والمعركة طويلة.
# كيف ستوفقون بين الامرين؟
– سيبقى غصن الزيتون في يد ممدودة للطرف الآخر في البلد الذي نريده ان يأتي الى منطق الشراكة الداخلية ولكن في الوقت نفسه الراية الاستقلالية ستبقى مرفوعة.
# الطرف الآخر قال ان هذه اليد الممدودة يد مسمومة ماذا تقول؟
– من عبّر بهذا القول هو تحديداً العماد ميشال عون. وأنا اتفهم حجم هذا التعبير وغايته، خاصة عندما يرى هذا الطيف المسيحي الواسع الذي ناصره في معركته سنة 2005 يعود الى الموقع الاستقلالي الطبيعي.
فالحضور المسيحي الكبير من النخب ومن أصحاب الرأي الذين كانوا الرافعة في العملية الانتخابية للعماد ميشال عون وتحوّلوا عنه إلى حركة 14 آذار لذلك اعتبر ان الكلام بهذا المعنى يعبّر عن ريب وعن انزعاج من هذا التحوّل في المزاج المسيحي. اليوم إذا كانت قوى 8 آذار استفادت في لحظة ما من غطاء أمّنه لها العماد عون على المستوى المسيحي فهذا الغطاء سقط ولم يعد العماد عون قادراً على تغطية حتى تكتل الإصلاح والتغيير بدليل ما يحصل داخله.
التيار الوطني الحر على مستوى الأوزان السياسية في البلد لم يعد من الاوزان الثقيلة وأكبر دليل على ذلك انه في آخر مرة حدثت أعمال الشغب وإشعال الدواليب وقطع الطرقات انحصرت في منطقة معينة ولم يتم إشعال إطار واحد في كل المنطقة التي فيها أغلبية مسيحية وهذا دليل على انحسار الرقعة الشعبية والسياسية لقوى 8 آذار مقابل توسع الرقعة الشعبية والسياسية لقوى 14 آذار.
# كيف قرأت الانتقادات التي وُجهت للمؤتمر التي صبّت في اتجاه واحد وهو ان الوثيقة لم تتحدث عن قانون انتخاب ولا عن العدو الإسرائيلي؟
– الوثيقة أشارت وتحدثت عن العدو الإسرائيلي ولكن الفارق هو ان الوثيقة كانت وثيقة فكرية أكثر منها وثيقة سياسية والردود التي حصلت عليها كانت سطحية أخذت الجانب السياسي الذي يرضي الاطراف التي قامت بالتهجم على 14 آذار.
أنا أدعو مجدداً إلى قراءة الوثيقة وأنا لا أعتبرها كاملة ونحن في اللقاء الديموقراطي سيكون لدينا ملاحظات نقدّمها على الوثيقة فهناك مسألة المصالحة مع الشعب السوري يجب أن تكون هناك رسالة واضحة بهذا المعنى.
# إلى أي مدى يمكن لقوى 14 آذار البقاء موحدة أمام المحطات السياسية المقبلة خاصة وان 14 آذار تتألف من أحزاب وتيارات وشخصيات مختلفة كيف يمكن الاتفاق على قانون الانتخاب؟ وهناك محطات كثيرة تنتظركم هل يمكن ان تبقوا موحدين؟
– حكماً سنبقى موحدين لأن الأولوية هي للمعركة الاستقلالية. نحن في 14 آذار ربما لا نتفق في الاقتصاد أو بالموقف من القضايا الاجتماعية ولا نتفق في كثير من القضايا وحتى على المستوى الفكري نحن من منابت فكرية وسياسية مختلفة بعضنا كان في موضع الخصومة السياسية حتى في موضع الخصومة العسكرية للبعض الآخر ولكن ما يجمعنا هو الاستقلال وكيفية تحصين هذا العنوان.
في حركة 14 آذار هناك اللقاء الديموقراطي وهناك بعض القوى التي تنحى المنحى اليميني لذلك العنوان الجامع هو الموضوع الاستقلالي القادر على ان يجمعنا وسواء قانون الانتخاب أو غيره لن يفرّق قوى 14 آذار سنصل إلى تسوية حول هذه القضايا وأنا قلتها وأكرر لا يقودنا لا حزب حديدي ولا ضابط أمني بل تقودنا النقاشات ونحن مررنا بمراحل وبخيارات أكثر صعوبة كمسألة رئاسة الجمهورية.
# ومسألة التخلي عن مرشحيكم لرئاسة الجمهورية ألم تكن خياراً صعباً؟
– كان صعباً ولكن تم تمريره داخل 14 آذار أولاً نتيجة نزاهة المرشحين.
# ولكن يُحكى اليوم عن ابتعاد النائب بطرس حرب عنكم؟
– أبداً هو غير مبتعد إنما لديه اعتبارات وملاحظات تفصيلية على مسألة العمل داخل 14 آذار نتيجة نزاهة المرشحين ونتيجة الخيار الذي تم اعتماده بترشيح العماد ميشال سليمان وهذا خيار يشفع لنا بأنه فرصة مستقبلية للبلد في ظل طبيعة النـزاع الحاصل لذلك فإن مسألة رئاسة الجمهورية كانت من المحطات الأكثر صعوبة وقد تجاوزناها.
أولاً عبر الالتزام بمرشحين اثنين هما نسيب لحود وبطرس حرب مع الظروف المختلفة لكل مرشح. وثانياً عبر الاجماع على مرشح ثالث هو العماد ميشال سليمان واعتقد ان هذا امتحان كبير لـ14 آذار.
# تحدث النائب وليد جنبلاط عن إجراءات يجب اتخاذها مثل تعويم الحكومة أو توسيعها كذلك عن الاجهزة الأمنية وتحدث عن ملفات اقتصادية ماذا يمكن أن تفعلوا في هذا الإطار؟
– بعد القمة إذا لم تستطع الأظافر العربية أن تنتج انتخاب رئيس جمهورية فقوى 14 آذار والحكومة مسؤولة عن اتخاذ بعض الخيارات التي حكماً هي خيارات غير استفزازية ولكن تسيّر شؤون الدولة.
# هذا يعني انكم لا تعولون على ما قبل القمة؟
– كلا، لانه واضح انه من اليوم حتى موعد القمة ليس هناك من جديد والمعادلة التي يطرحها النظام السوري هي الآتي:
تريدون الرئاسة اعطونا المحكمة أي الرئاسة مقابل المحكمة ولذلك لا نعول على ما قبل القمة.
# ولكن يقال انه ما بعد القمة سيكون اصعب مما قبلها بالنسبة لانتخابات رئاسة الجمهورية؟
– طبعاً، القمة فرصة كبيرة لتمرير الاستحقاق الرئاسي ولكن اذا ما مرت القمة دون حصول ضغط فعلي على النظام السوري من اجل تمرير انتخابات الرئاسة فاعتقد ان موضوع الرئاسة تصبح حظوظ انجازه اقل في المنظور القريب، لذلك على الحكومة اللبنانية وعلى قوى 14 آذار ان تقوم بواجباتها ومسؤوليتها تجاه الشعب اللبناني على المستوى الاداري والخدماتي والاقتصادي وهنا تطرح مجموعة خيارات سيتم نقاشها في 14 آذار وسيتم التشاور فيها مع البطريرك صفير.
# عندما تذهبون الى توسيع الحكومة هل هناك رؤية للتخلي عن المشاركة التي تتكلمون عنها؟
– على الاطلاق نحن في كل مناسبة نقول ونطالب بالعودة الى الحكومة لكن الطرف الآخر لا يستجيب.
هناك صيغ متعددة يتم تداولها ولكن لم يتخذ قرار بأي منها ومن هذه الصيغ توزير الرئيس امين الجميل مكان ابنه الشيهد بيار.
# ماذا ستفعلون بالوزراء الشيعة؟
– حتى اللحظة هذا الامر لم يتم اعتماد أي صيغ بشأنه ولكن واحدة من الصيغ المطروحة توسيع الحكومة وبالتالي الابقاء على مقاعدهم موجودة ولكن اضافة وزير شيعي ومطروح صيغة اخرى. هي قبول استقالة الوزراء وتعيين وزراء بدائل.
# هل سيستمر لبنان بدون رئيس جمهورية؟
– الرهان الاساسي هو على الضغط العربي الفعلي على النظام السوري لانتخاب الرئيس توافقي هو العماد ميشال سليمان.
# هل بعد ثلاث سنوات ستكون 14 آذار مختلفة عما قبلها؟
– اولاً، اتمنى ان تأخذ من ايجابيات السنوات الثلاث وتحسن ما نقص في ادائها هذه هي وجهتنا خيار تشكيل امانة عامة هو خيار لتحسين فعالية المواجهة السياسية اليومية لقوى 14 آذار وهو خيار اثبت جدواه حتى اللحظة. المؤتمر كان فرصة لاعادة وصل ما انقطع مع شرائح واسعة من النخب والمثقفين واصحاب الرأي والمواطنين اللبنانيين. اداء 14 آذار على المستوى العربي والوفود التي ذهبت الى الخارج والصلة الدائمة والقائمة مع المستويين العربي والدولي، واعادة اثارة قضايا كانت للأسف طي النسيان لفترة طويلة ومنها قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية وسيقدم في اليومين القادمين عريضة نيابية الى الرئيس السنيورة لمطالبة القمة العربية بتولي مسؤوليتها في هذا الامر ومعرفة مصير واطلاق سراح من هو موجود منهم واذا لم يحصل أي تجاوب التوجه الى مجلس الامن الدولي.
– لذلك استطيع القول ان 14 آذار هي في انطلاقة متجددة بعد 14 شباط الماضي بعد الثقة الشعبية التي اعطيت لها مجدداً ولن تتهاون في مسألة اعادة تأكيد جدارتها.
# هل سيحضر لبنان القمة؟
– لا استطيع القول ما إذا كان سيحضر او لا وقناعتنا هي انه يجب ان لا يحضر اذ يجب ان يجلس بشار الاسد في القمة العربية وعلى كتفيه مسؤولية تعطيل الاوضاع الداخلية في لبنان.
يجب ان يجلس بشار الاسد ويكون عبء التعطيل في لبنان والاغتيالات والشغب وكل الموبقات في لبنان حاضرة امام القادة العرب وأي حضور لبناني سيكون بمثابة مكافأة للنظام السوري على ما قام به.
لبنان المغيب بفعل التعطيل السوري اكثر حضوراً من لبنان الحاضر في القمة