#dfp #adsense

حقيقةُ أن “المشكلة” مع النظام السوري ستتصاعد بعد القمّة

حجم الخط

“الفيصلُ” في قرار الذهاب إلى دمشق أو عدمه
هو وجود فرصة لمعركة عربية ـ سورية حول لبنان أو عدمها

حقيقةُ أن “المشكلة” مع النظام السوري ستتصاعد بعد القمّة

نصير الأسعد

 

هل يجب أن يحضر لبنان القمّة المقبلة في دمشق، بصرف النظر عن مستوى تمثيله فيها؟.
سؤالٌ مطروحٌ بقوة على مسافة أسبوع من موعد القمّة، وعلى مسافة أيام قليلة فقط من “القرار” الذي سيتّخذه مجلس الوزراء في جلسته الثلاثاء المقبل. في الجواب عن هذا السؤال، ثمّة رأيان داخل 14 آذار قوىً سياسية وجمهوراً.


رأي أول: المشاركة لكباش من دمشق


الرأي الأول، وهو الأقلّ “إنتشاراً” وإقناعاً ـ حتّى الآن ـ يدعو إلى المشاركة في قمّة دمشق بأي مستوى تمثيلي، إستناداً إلى مجموعة حيثيات يعتبرها وازنة. الحيثية الأولى هي انّ لبنان الدولة عضو مؤسس في الجامعة العربية ولا يجوز في أي حال من الأحوال أن يكون مقعد لبنان فارغاً لأنه مقعد الدولة اللبنانية الذي يرمز إلى وجودها ضمن مؤسسة “العمل العربي المشترك”. والحيثية الثانية هي انّ قمّة دمشق قمّة “دورية” مقرّرة ولا علاقة للحضور بالدولة المضيفة، بعد أن قرّر القادة العرب قبل بضعة أعوام تحويل القمّة إلى مؤسسة دائمة. والحيثية الثالثة هي انّ أي دولة من الدول العربية لم تقرّر المقاطعة، وانّ “أقصى” خطوة ستُقدم عليها الدول المعترضة على سياسات النظام في الدولة المضيفة هي تخفيض مستوى التمثيل. والحيثية الرابعة هي انّه “لا يجوز” للبنان الغياب عن قمّة يحضر فيها “الموضوع” اللبناني. أمّا الحيثية الخامسة فهي أنّ في وسع من يمثّل لبنان في هذه القمّة أن يطرح الأزمة اللبنانية بعلاقتها المباشرة مع النظام السوري وسياساته، وأن يخوض “معركة” لبنان مع هذا النظام.. في دمشق ومنها.


رأيٌ ثانٍ: المقاطعة ضدّ النظام المعطّل


الرأي الآخر، وهو الأكثر رواجاً وإقناعاً ـ حتّى الآن ـ يقوم على ركائز عدة.
الركيزة الأولى صارت معلنة ومعروفة، وهي انّ النظام الحاكم في الدولة المضيفة والذي يترأس القمّة مسؤولٌ عن مسار التعطيل والتخريب في لبنان منذ ثلاث سنوات، لكنّه قبل هذه السنوات الثلاث وبعدها لا يعترف بلبنان كياناً مستقلاً ودولة ونظاماً ديموقراطياً. وفي مثل هذا الوضع يصبح الحضور في القمّة بمثابة “تسليم” بما أفرزته سياسات النظام السوري من نتائج وأبرزها تعطيل المسار الدستوري اللبناني ودفع لبنان باتجاه الفراغ والمزيد منه.


..ولغياب قرار بجعل القمّة ساحة معركة


أمّا الركيزة الثانية والتي لم تُعلن بعد، لكنّها وازنة سياسياً، فهي انه إذا كان صحيحاً انّ دولاً عربية رئيسية ربطت موقفها من القمة في دمشق بالدور التخريبي للنظام السوري في لبنان فقرّرت خفض تمثيلها فيها بالصلة مع هذا العنوان، فالصحيحُ في المقابل انّ هذه الدول العربية الرئيسية التي تقف بجانب لبنان وإستقلاله وإستقراره وصيغته وديموقراطيته لم تقرّر أن تجعل من هذه القمّة ميداناً لمعركة عربية ـ سورية تدور حول عناوين عدّة يمثّل لبنان عنواناً بارزاً فيها، إلى جانب العنوان الفلسطيني.


فليس خافياً على الإطلاق أنّ الخلاف العربي مع النظام في سوريا ينهضُ على أسباب كثيرة تتمحور جميعاً حول إنشقاق النظام السوري عن النظام العربي أي خروجه عمّا يسمّى “الحظيرة العربية”، كما ينهضُ على إعتبار انّ النظام في دمشق خرج على أسس النظام العربي المحدّدة في إعلان الرياض سواء لجهة الإستراتيجية المركزية حيال الصراع العربي ـ الإسرائيلي أو لجهة مفهوم العلاقات المتساوية بين دول مستقلة تنتمي إلى النظام العربي. ولذلك ليس خافياً انّ “القضية اللبنانية” هي قضية عربية من هذه المنطلقات جميعاً.


بكلام آخر، إنّ التضامن الذي تبديه دول عربية رئيسية مع لبنان انّما ينطلقُ من فهم هذه الدول ليس فقط لـ”معنى” لبنان وموقعه ودوره العربيين، بل للعلاقة الوثيقة بين أن يكون البلد مستقلاً حراً سيّداً وبين قواعد العلاقات العربية ـ العربية.
ولذلك، وبغياب قرار من جانب الدول العربية الرئيسية بجعل القمّة في دمشق ميداناً لمعركة “حاسمة” مع النظام السوري، وبوجود قرار من جانبها في المقابل بـ”تمرير” القمّة بطريقة أو بأخرى، لا يعود حضور لبنان فيها خطوةً “سياسية”، أي انّ هذا الحضور لا يفتح له باب الإنخراط في معركة عربية حول قضيته، وفي هذه الحالة يُصبح الحضور “سلبياً”.


المشترك بين الرأيين: التصعيد السوري بعد القمّة


لا شكّ، في ضوء ما تقدّم أن الرأي الداعي إلى عدم الحضور في القمّة المقبلة، هو الأرجح منطقياً وسياسياً.
غير انّ هذا الإستنتاج لا يمنعُ من القول إنّ بين الرأيين قاسماً مشتركاً. فالإثنان يقاربان الحضور وعدمه من زاوية انّ مشكلة لبنان سوريةُ الأصل والمنشأ. والإثنان يضعان القضية اللبنانية في نصابها العربي.
وما لا يقولُه الإثنان، حتّى لو كان ذلك معلوماً، هو انّ المشكلة مع النظام السوري أحضَر لبنان في القمّة أو لم يحضر، ستتصاعدُ بعد القمّة. وما لا يقولُه الرأيان علناً، هو انّ الصراع العربي ـ السوري سيشتدّ بعد القمّة، ذلك انّ حرص الدول العربية الرئيسية على عدم تفجير قمّة عربية دورية لا يعني انّ ثمّة إستراحةً في الصراع العربي ـ السوري.


لذلك، في النقاش الدائر اليوم حول الموقف من حضور القمّة أو مقاطعتها، يجب ألا تغيب حقيقة انّ المشاركة أو المقاطعة لن تغيّرا في سمة المرحلة بعد القمّة بما هي تصاعد المشكلة لبنانياً ـ سورياً وإشتداد الصراع العربي ـ السوري. وعندما لا تغيبُ هذه الحقيقة يصبح القرار بالحضور أو القرار بالغياب متساويين من حيث النتيجة السياسية. وإذذاك سيكون أحد القرارين مبنياً ليس على النتيجة بل على الجدوى أو الرمزية. لكن في الحالتين لا بدّ أن يكون القرار اللبناني منسّقاً مع الدول العربية الرئيسية الداعمة للبنان.


مضبطة إتهام.. وربط نزاع


على انّ ما لا بدّ من التشديد عليه هو انّ على الحكومة من جهة وعلى 14 آذار من جهة أخرى أن تضع كلّ منهما مذكّرة ـ مضبطةً إتهامية حول تاريخ علاقة النظام السوري بلبنان بما يقدّم شرحاً لما يتعرّض له البلد من جانب نظام الأسد، لكن أيضاً بما يحفّز العرب على التحرّك لإنقاذ كيان عربي من أطماع دولة مجاورة، لأن هذا الأمر مسؤولية عربية.


باختصار، إنّ المناسبة تحتّم ربط الموقف من القمّة بالموقف بعدها، أي لا مفرّ من ربط نزاع لبناني ـ عربي مع النظام السوري الذي لا يتردّد في تسريب انّه سوف “يستأنف” إنقضاضه على الإستقلال اللبناني بعد القمّة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل