الوتد
علي حماده
في الاساس، ان حكومة الاستقلال التي يترأسها الرئيس فؤاد السنيورة شرعية وقانونية وليس لرئيس مجلس النواب او سواه من القادة السياسيين ان يحلوا مكان الهيئة العامة للمجلس كي يقـــرروا شرعـــيتهــــا او عدمها. واذا كانت مشكلتها الميثاقية مـــطروحة باعــــتبار ان الوزراء الــشيعة قدموا استقالاتهم منها (وما زالوا يمارسون الاعمال في وزاراتهم في ما يشبه المهزلة القانونية والدستورية الاخلاقية على حد سواء) على قاعدة مقدمة الدستور التي تقول بعدم شرعية اي سلطة تناقض مبدأ العيش المشترك، فالاحرى بحاملي لواء هذا النص ان ينظروا الى مسألة ميليشيات “حزب ولاية الفقيه” التي لا تراعي قواعد العيش المشترك بمجرد وجودها اذ انها تمثل تهديداً مباشراً لكل لبناني لا يقبل سلطة امنية وعسكرية خارج المؤسسات الشرعية.
ولنقلها بصراحة اكبر: ان غالبية اللبنانيين تعتبر ان لا شرعية لما يسمى “المقاومة” لكونها حالة حزبية تصادر طائفة اساسية وتحاول عزلها عن بقية المكونات اللبنانية. من هنا مسؤولية الطرف الثاني في المعادلة الشيعية السياسية اي الرئيس نبيه بري الذي يحلو له ان يلبس لبوس رجل الدولة الميثاقي وابي المؤسسة الام، بخضوعه لسياسات السلطة المسلحة والمؤدلجة غير الشرعية التي يعرف القاصي والداني ان ما يفرقه عنها اكثر بكثير مما يجمعه بها، وان الدماء التي سالت بين الفريقين في السابق لا تقارن بها سوى “حروب الالغاء” بين المسيحيين. والحال ان اي قوة شيعية آيلة الى التآكل بفعل الاندفاعة المطردة لـ”حزب ولاية الفقيه”. والرئيس بري، رغم كل المظاهر، يقف في مقدم تلك القوى المهددة بالاضمحلال. فقد انتهى عهد توزيع الوظائف بين “امل” لاحتكار مؤسسات الدولة و”حزب ولاية الفقيه” لاحتكار المقاومة، ودخل الحزب حديقة الحركة وبات يقاسمها الغنيمة او ما تبقى منها، وهو الطرف الاقوى في شكل مطلق في المعادلة العامة!
وبالعودة الى دور مجلس النواب المقفل بقرار رئيسه، نقول ان اضعف الايمان يكون بأن يؤكد الاستقلاليون موقفهم المندد بسلوك رئيس المجلس، واضعف الايمان ايضاً ان يذكروا باستمرار بالسابقة الخطرة التي اقدم عليها والتي ستنعكس ويا للاسف على مستقبل العيش المشترك في البلاد وعلى الكيان. والسابقة هذه تنضم الى مسلسل من الاعمال الخطرة التي يقوم بها “حزب ولاية الفقيه” بدءاً من توريطه لبنان في حروب، وصولاً الى تسببه في افقار الناس وتالياً تهجيرهم عبر احتلال قلب العاصمة، وقتل الاقتصاد، وتفتيت المؤسسات العامة.
ان ما نقوله ونكرره، يجب ان يبقى ماثلاً في اذهان الاستقلاليين، الى اي فئة انتموا، فلا يضيعون البوصلة، ولا يتم التحوّل على اساس الازمة في بعدها الداخلي على قاعدة ان ما من قوة في الدنيا يمكنها ان تخترق هذا البلد ما لم تتكئ على عنصر لبناني. والمؤسف ان يكون للتيوقراطيات والديكتاتوريات الدموية في المنطقة اكثر من “وتد” في جسد لبنان.