صفير: أيامنا ليست كما نرضى عنها لكن الله لا يتركنااعتبر البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير أن هذه الأيام سيئة ونسأل الله أن يزيل عنا هذه الغيمة السوداء، مشدداً على وجوب أن يبقى لبنان بلد التعايش الاسلامي-المسيحي. ودعا إلى عدم اليأس بالرغم من الأيام الصعبة التي نعيشها، مؤكداً أن لبنان كان وسيبقى وطن الايمان والمحبة والسلام. وأمل البطريرك صفير أمام وفد من مجلس الرؤوساء العامين والرئيسات العامات للرهبانيات الكاثوليكية أن يعود لبنان على ما كان عليه من أيام خير وسلام، مشيراً إلى أن أيامنا اليوم ليست كما نرضى عنها، ولكن الله لا يتركنا.
وقال: “اننا مهما كانت الاحوال نحن أتباع المسيح وهو قائدنا وهو مثالنا الأعلى وعلينا ان نفتدي به نتشبه به، وكما تعلمون لا نزال في الاسبوع العظيم اسبوع الآلام وكم قاسى وهو على الصليب، قاسى الصليب والشوك والجد والمر، ولكن مهما كانت هذه الايام سيئة فانها لن تصل بنا بعد الى ما وصل اليه السيد المسيح”.
اضاف: “نحن لسنا من الذين يقولون بتعذيب النفس، والمسيحية لا ترضى بأن يعذب الانسان نفسه مجانا، فالمسيحية تعلم الناس ان يصبروا ويتحملوا ويرجو ايضا ونحن كذلك نرجو، واننا اذا كنا نرجو المسيح في هذه الدنيا فقط فنحن أشفى الناس لأننا نكون قد فقدنا هذه الدنيا وفقدنا الدنيا الآتية التي نأمل ان نحصل عليها، وهذه الأفكار نابعة من كتبنا المقدسة ويجب ان نذكرها في ما بيننا، وخير طريقة لننشرها هي الحياة التي نقدمها لغيرنا من الناس الذين يعيشون معنا، واننا نسأل الله ان نحافظ على ايماننا الذي هو دعامتنا في هذه الايام السيئة، واننا نسأله ان يزيل عنا هذه الغيمة السوداء التي لا تزال مخيمة فوق رؤوسنا، ونحن نرى دون ان نكون متشائمين ما يحل بهذا البلد ومؤسساته الدستورية وبالناس الذين يهاجرون الى بلاد بعيدة لكي يحصلوا لقمة العيش، وهذا كله غير طبيعي، لقد كنا في لبنان غير ما نحن عليه اليوم، ولكننا نأمل وهذا ما يجب ان نسأل الله بالصلاة ان يعطينا إياه، ان تعود الينا ايام الخير والبحبوحة والسعادة، وان يعود اللبنانيون الذين تركوا لبنان الى وطنهم لتعيش العائلة اللبنانية على اختلاف انتماءاتهم الدينية مسلمين ومسيحيين وان يكون واحدا في الله ولبنان الذي سيبقى وطن الايمان والمحبة والسلام”.
ثم استقبل البطريرك صفير رئيس رابطة كاريتاس لبنان الاب لويس سماحة على رأس وفد في زيارة للتهنئة بالفصح المجيد، وقال: “لقد قيل لنا ان ما يقارب المليون لبناني، تركوا لبنان منذ العام 1970 حتى اليوم، ولبنان ليس فيه الا اربعة ملايين، وهو بلد صغير لا يوازي شارعا في القاهرة او نيويورك، ومع ذلك فان الناس يهاجرون، وهذه الهجرة ليست كلها سيئة بالاخص اذا كانت هجرة الى البلدان العربية لان الذين يذهبون اليها ليساعدوا اهلهم، ولكن اذا ذهبوا الى اوستراليا او كندا او اميركا، فالأمل بعيد ان يعودوا الى لبنان، ونحن واياكم نريد ان يبقى لبنان بلد التعايش الاسلامي- المسيحي، وبلد المحبة والتعاون والازدهار، ولكن هذه الايام سيئة، فأنتم ترون ان كل المؤسسات الحكومية هي بائرة في لبنان، فالحكومة تعرفون ما هو وضعها، ورئاسة الجمهورية كذلك، والمجلس النيابي مقفل منذ اكثر من سنة. وهذا كله يضع المسؤوليات على الشعب اللبناني الذي عليه ان يتدبر أمره بحيث انه يظل يعين نفسه بنفسه وهذا ما تقوم به كاريتاس، واننا نطالع بين الوقت والحين ما ترسلونه الينا من مطبوعات تذكرون فيها ما تقومون به من جهد في هذا السبيل سواء أكان في سبيل المعوزين والذين لا بيوت لهم والذين هم بحاجة الى عمل وما سوى ذلك، واننا نشكركم مع الشعب اللبناني على ما تقومون به تجاه طبقة الفقراء، ونسأل الله ان يكافئكم خيرا وان يعيد عليكم اعيادا عديدة ملؤها الخير والفرح”.