لبنان بين الحضور والغياب
علي حماده
القمة الدمشقية على الأبواب، والأزمة اللبنانية في عنق الزجاجة، والعامل السوري اساس فيها. والاستقلاليون منقسمون بين مؤيد للحضور، ومطالب بالغياب الصارخ، فأي من الفريقين على حق؟
-1 ينطلق مؤيدو الحضور من مسلمة ان لبنان عضو مؤسس في جامعة الدول العربية، وان القمة عربية وليست سورية، وان مقعد لبنان في القمم العربية هو ملك سيادي للبنان لا دخل لمكان القمة فيه. اكثر من ذلك يعتبر هؤلاء ان حضور لبنان القمة وخصوصاً اذا لم ينتخب الرئيس الجديد هو مناسبة مهمة جدا لاطلاق صرخة لبنانية، وتظهير موقف قوي ضد الجهات المعرقلة سورية كانت أم ايرانية ام محلية. ويرى بعضهم ان حضور القمة يجب ان يرافقه إلقاء ممثل لبنان، أياً يكن مستواه التمثيلي، كلمة قوية صارخة في وجه النظام السوري لكشف سلوكه المخرب للوضع اللبناني، ليسمع السوريون والعرب على الملأ موقفا لبنانيا يفضح تلك السياسات.
-2 المطالبون بالغياب الصارخ يرون ان مقاطعة لبنان هي ادانة مباشرة للنظام السوري، واشارة الى مسؤوليته المباشرة عن الفراغ الرئاسي الذي يدفع الشرعية اللبنانية المتمثلة بالحكومة الى عدم الحضور احتجاجا. وللمقاطعة بحسب هؤلاء دوي كبير في المحفل العربي، وفي الرأي العام عموماً. ومن هذا المنطلق يرون اهمية اقران المقاطعة بحملة واسعة ضد سلوك نظام دمشق في لبنان، الامر الذي يبقى ماثلا في الاذهان.
بين الرأيين ثمة حيرة في الوسط الاستقلالي. والحال ان الرأيين مغريان كلٌ لأسبابه الذاتية والمقنعة. والسؤال الذي نطرحه نحن: هل من رسالة أقوى ضد سياسات نظام دمشق من ان يذهب وفد لبناني مؤلف من الرئيس فؤاد السنيورة والرئيس أمين الجميل، ويكلف الجميل هناك إلقاء كلمة الشرعية اللبنانية القوية الصارخة في وجه الرئيس السوري بشار الاسد في عقر داره وأمام القادة العرب والرأي العام العربي بأسره؟ وليتحدث الرئيس الجميل عن كل شيء من الاغتيالات واحدة واحدة، الى التفجيرات، الى الدسائس التي تحاك في مقار الاجهزة الأمنية الدمشقية، والتحريض، وتهريب الأسلحة والإرهابيين الى لبنان، الى ما هنالك من بنود على لائحة المآثر في بلاد الأرز.
وجوابنا: اذا كانت المقاطعة الاحتجاجية الصارخة أقوى مما تقدم فلنقاطع، وفي حال النقيض فلنعد النظر والتفكير في الامر.