دمشق تنفي أي اتصالات مع القاهرة عن لبنان: المبادرة العربية سلة ولا تقديم لعنصر على آخر
يبدو أن ما قالته مصادر مصرية مطلعة في القاهرة لـ«الحياة» أول من أمس عن عدم تلقي القاهرة إشارات إيجابية من سورية عن تعاونها في معالجة الأزمة اللبنانية، أثار حفيظة الجانب السوري.
ففي دمشق، قالت مصادر سورية رفيعة المستوى لـ«الحياة» إن أي اتصالات ثنائية بين القاهرة ودمشق لم تتم الى الآن لحل الازمة اللبنانية، مشيرة الى أن رأي سورية إزاء الحلحلة «يقدم مباشرة الى المعنيين في لبنان وليس الى أي طرف آخر». وأضافت المصادر ان دمشق «ترفض منطق الاشارات غير المباشرة»، مؤكدة «فشل اي محاولة لتحميلها مسؤولية عدم التوصل الى حل للازمة».
وتابعت المصادر ان سورية «مثل اي دولة عربية أخرى، تتمنى حل الازمة اللبنانية وانتخاب رئيس وتشكيل حكومة وحدة وطنية واتفاق الأطراف اللبنانيين على قانون جديد وعادل للانتخابات»، لكنها تؤكد ضرورة التعاطي مع المبادرة العربية باعتبارها «سلة متكاملة تتضمن ثلاثة عناصر من دون تجزئة وتقديم عنصر على آخر».
ويأتي الموقف السوري بعد تردد معلومات عن ان القاهرة لم تتلق الى الآن «إشارات ايجابية» من دمشق تساهم في حلحلة الازمة اللبنانية، وإعلان مصادر مصرية ان هناك «تحفظات مصرية عن أداء سورية في الأزمة اللبنانية».
وأوضحت المصادر في دمشق ان الجانب السوري «يرفض منطق الاشارات من تحت الطاولة، وإذا كانت لسورية ملاحظات فإنها تقدم مباشرة»، رداً على القول ان دمشق تروج للحل في القمة العربية في دمشق لرفع مستوى التمثيل فيها. وأكدت المصادر «فشل أي محاولة لتحميل دمشق مسؤولية عدم التوصل الى حل في لبنان».
وإذ أكدت المصادر نفسها ان الحكومة السورية «ستساعد مع الدول العربية الأخرى المعنية للوصول الى حل وفق المبادرة العربية»، أوضحت مصادر رسمية أخرى لـ «الحياة» ان دمشق «متمسكة بالمبادرة العربية وتريد لها النجاح وتدعم مهمة (الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو) موسى. وسورية لا تزال مستمرة في النظر الى المبادرة العربية كسلة متكاملة».
واعتبرت المصادر ان «من يقول ان سورية تعرقل تنفيذ المبادرة، ينطلق من تفسير يخالف حقيقتها (المبادرة) والمعنى الجوهري لها»، في إشارة الى «تركيز» أطراف عرب ولبنانيين على النقطة الأولى في المبادرة التي تدعو الى انتخاب فوري للعماد ميشال سليمان رئيساً توافقياً مع «التأجيل او التغاضي عن النقطتين الأخريين» أي تشكيل حكومة وحدة وطنية والتوافق على قانون انتخابي.
الى ذلك، طرحت أوساط سورية «تساؤلات كبيرة» تتعلق بمدى توافر الرغبة الجدية لدى الاكثرية اللبنانية في حل الازمة وبكونها تريد فقط انتخاب رئيس وبقاء حكومة فؤاد السنيورة، وقالت: «التساؤلات في شأن موقف الغالبية ينطلق من فهم الموقف الاميركي الذي يريد بقاء حكومة السنيورة»، مشيرة الى ان ذلك «يفسر» الكلام عن توسيع هذه الحكومة في الوقت الراهن «توطئة لاستمرارها». واعتبرت الأوساط السورية هذا الاتجاه «يتنافى نصاً وروحاً مع المبادرة العربية التي تتكلم في نقطتها الثانية عن حكومة وحدة وطنية».
وكررت المصادر السورية الرفيعة ان القمة «تخص العرب جميعاً، وهناك مشاكل تواجه الامة العربية، ومشكلة لبنان واحدة من هذه المشاكل لكنها ليست الوحيدة. ويفترض في القمة ان تعالج جميع المشاكل الموجودة». واضافت انه «منطق غير سليم ان يطلب حل المشاكل كشرط لحضور القمة. سورية دعت جميع الدول العربية، وهي ترحب بقدوم الجميع وتؤكد انها تريد القمة للتضامن كما يجب ان تكون».
وقالت المصادر الرسمية، رداً على سؤال عن الاحتمالات في حال عدم انتخاب رئيس للبنان في الجلسة المقبلة للبرلمان اللبناني يوم الثلثاء المقبل: «إن الشيء الطبيعي جداً، ان تكون قمة دمشق المكان الطبيعي للبحث عن حل لهذه الازمة»، مضيفة ان كل دولة عربية «تختار من يمثلها وفق لرؤيتها للأمور. ولا صحة للقول ان دمشق تشيع جواً من التفاؤل لرفع مستوى التمثيل. وليست هناك اتصالات سورية – مصرية حالياً لحل الازمة اللبنانية». واعتبرت ان «اشتراط حل الازمة لعقد القمة او رفع التمثيل، نوع من الابتزاز». لكن أشارت الى تصريحات وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في الجزائر قبل أيام، والتي قال فيها انه يأمل بالبحث عن حل لأزمة لبنان في قمة دمشق