#adsense

انتخابات إيران -خامنئي يصعد الحرس الثوري للمغانم وللحرب

حجم الخط

انتخابات إيران: خامنئي يصعد الحرس الثوري للمغانم وللحرب

 حسن صبرا

 

حذر مرشد إيران أو ((ولي الفقيه)) علي خامنئي الإيرانيين من انتخاب ((مقربين جداً إلى العدو)) في الانتخابات النيابية التي جرت يوم الجمعة في 14/3/2008، وهذا يعني ببساطة ان خامنئي كان يخشى أن ينتخب الإيرانيون القوى الإصلاحية التي تنتقد سياسة أحد أتباع خامنئي رئيس الجمهورية محمود أحمدي نجاد، معتبراً هذه القوى انها ((مقربة من العدو)).. بما يرميها بتهمة الخيانة العظمى على الأقل.

 

وقبل أن نعود لمناقشة هذه المسألة، نذكر فقط بأن أحد أتباع الحرس الثوري الإيراني في لبنان أمين عام حزب الله حسن نصرالله يصف خصومه السياسيين في الداخل وتحديداً رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وزعيم الاغلبية النيابية سعد الحريري، والزعيم الوطني وليد جنبلاط بأنهم ينفذون المشروع الأميركي في لبنان.

 

إذن هي ثقافة التخوين التي تبرع فيها إيران الإسلامية وتنتجها بقيادة خامنئي يعتمدها ((حزب الله)) في لبنان، كما اعتمدتها حركة ((حماس)) في فلسطين ضد كل من يعارض نهجها وسياستها، ويعتمدها الحوثيون في اليمن ضد القوى الوطنية الرافضة للحرب المذهبية في وطنها وتعتمدها جماعة الاخوان المسلمين في مصر ضد كل من يفضح ارتباطاتها الخارجية.

 

المسألة الفاقعة هنا هي ان من يخالف نجاد في سياسته ونهجه هو مقرب من العدو، والعدو في نظر خامنئي ونجاد هو إسرائيل وأميركا حتى لو كانت إيران شريكة أميركا في احتلال بلد عربي هو العراق.

فمن هو الذي يخالف هذه السياسة؟

 

انها الكتل الإصلاحية التي سيطرت على مجلس الشورى الإيراني طيلة الفترة من 1997 حتى 2005، وهي الفترة التي كان فيها السيد محمد خاتمي رئيساً للجمهورية (على فترتين) نال في احداها نحو 80% من أصوات الناخبين الإيرانيين، وتوجيه تهمة التقرّب من العدو على 80% من الشعب الإيراني هو كارثة وطنية ناتجة عن أحد أمرين: إما ان الشعب الإيراني معاد لمصلحة بلده وقريب من الأميركان، وهو يحتاج إلى تحذير وإما ان مصلحة إيران فعلاً كما يراها الشعب الإيراني هي في علاقات ممتازة مع الأميركان أما أن يكون علي خامنئي مخطئاً فهذا والعياذ بالله طعن بالذات الإلهية (رب غفرانك) لماذا؟ لأن خامنئي بصفته نائب الإمام المعصوم (والإمام هنا هو المهدي المنتظر) لا يخطىء أبداً وكونه الولي الفقيه فهو يستمد سلطاته من الله، ولأن الله لا يخطىء والأئمة معصومون فإنه وهو نائب الإمام مثلهم تماماً..

يبقى ان الشعب الإيراني كله أو 80% منه يريد العلاقة مع الأميركان.. أو ان هذه النسبة من الإيرانيين معادية لمصالح بلدها.

 

لذا لم يتوقف خامنئي عند التحذير بل أتبعه بممارسة ما لديه من صلاحيات أعطاه إياها الدستور الإيراني وهي صلاحيات تكرسه ظل الله على الأرض.. ليس بصفته الإنسانية بل بصفته جزءاً من الذات الإلهية (رب غفرانك دائماً).

 

فماذا فعل خامنئي؟

ببساطة اعتمد الاجهزة التي تشكلت حول ((سلطته الإلهية)) وأبرزها جهاز الامناء على الدستور المشكل من مجموعات من المعممين المؤيدين لنظرية ولاية الفقيه ومكانة المرشد كنائب للإمام المعصوم، وطلب منه غربلة أسماء المرشحين لانتخاب مجلس الشورى (النواب) ورفض ترشيح القوى المقربة من العدو، وهي هنا مرة أخرى كل من انتمى وينتمي إلى الحركات الإصلاحية ورمزها الرئيس السابق السيد محمد خاتمي، فطرد 1600 مرشح بحجج مختلفة كلها تحت عنوان ضعف الولاء الديني وهو عنوان عريض لعشرات التفاصيل الصغيرة التافهة والمضحكة كأن يكون مرشح مثلاً دعا إلى انتخاب المرشد الأعلى من الشعب وليس من مؤسسات يعينها هو بنفسه، أو أن يكون مرشح انتقد تصريحات أحمدي نجاد الاستعراضية، أو أن يكون مرشح اعترض على زيادة سعر البنـزين الذي قننته حكومة نجاد، أو أن يكون آخر كتب مقالاً في جريدة إصلاحية أغلقت فيما بعد.

 

وهكذا كل هذا أمر بسيط لكنه يفضح أمر الديموقراطية الإيرانية حيث تتحكم مجموعة من البشر يعينها نائب الإمام خامنئي، بمصير عشرات ملايين الإيرانيين وحقهم في اختيار مرشحيهم لمجلس الشورى، والأفظع بعد ذلك هو ان كل قرارات مجلس النواب المنتخب من الشعب تكون عرضة للنقض وأيضاً من جانب عدد من البشر يعينهم خامنئي تحت عنوان فحص مخالفتها للشريعة الإسلامية (أليس هذا ما ستعتمده جماعة الاخوان المسلمين إذا تسلمت السلطة في مصر؟).

أما ما هو ليس بالبسيط.. رغم هوله، فهو أن خامنئي دخل بازار التشكيلات الانتخابية بنفسه لاحتواء التناقضات التي عاشتها وتعيشها المجموعات المرتبطة به مباشرة وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني، وهو أداة النظام القمعية في الداخل ضد كل القوى الإسلامية المعتدلة والقوى الوطنية الإيرانية والقوى غير الفارسية (عرب، أكراد، آذريين، بلوش..) التي تتشكل منها إيران مع الفرس (يشكل الفرس 60% من الشعوب الإيرانية، ويشكل العرب أكثر من 10% والآذريون 15% ويشكل الكرد 10% والبلوش 5%).

 

التفت خامنئي بعد غربلة جماعته للمرشحين الإصلاحيين حارماً إياهم من المنافسة على 290 مقعداً حاصراً تحركهم لكسب 130 مقعداً فقط، إلى الكتل المحافظة التي يعتبرها بعيدة عن العدو، فوجد انها ثلاث كتل أساسية يشكل الحرس الثوري إحداها، ومجموعة الخبراء السياسيين (علي لاريجاني ومحمد قاليباق) جزءاً آخر، أما الجزء الأخير فيضم مجموعة رئيس الجمهورية أحمدي نجاد..

 

الحرس الثوري
صعّد خامنئي الحرس الثوري على حساب المعممين الذين يشكو الجمهور الإيراني منهم ومن جهلهم ومن غطرستهم مر الشكوى فخرجت من صفوف المرشحين أعداد كبيرة منهم ليحل محلها أسماء بارزة في الحرس الثوري الإيراني.

وبذا ضرب خامنئي عصفورين بحجر واحد:

 

فهو تخلص من المعممين المشكو منهم.

كما أخرج من الحرس الثوري مراكز قوة تهدد بالسيطرة على كل البلاد في أي لحظة، خاصة وان ميزانية الحرس الثوري هي الأكبر بين كل مؤسسات الدولة، وله جيشه الخاص وطيرانه وبحريته، واقتصاده المستقل وتجارته النفطية المستقلة.. انه بحق دولة داخل الدولة الإيرانية (تماماً كما حزب الله في لبنان وهو إحدى فرق الحرس الثوري الإيراني دولة داخل الدولة اللبنانية.. مع الفارق بين إيران التي يحكمها نائب الإمام ولبنان ذي النظام الديموقراطي البرلماني الذي يحاول حزب الله تقويضه لمصلحة نظام ولاية الفقيه!!).

 

دون أن ننسى ان الحرس الثوري هو الذي يدير العملية الانتخابية حيث يبقى موقع نائب وزير الداخلية المنوط بوزارته إدارة الانتخابات النيابية هو دائماً للواء من ألوية الحرس الثوري.

 

ودون أن ننسى ان الحرس الثوري الإيراني هو الذي يوفر لخامنئي الغطاء الذي يمكنه تحته أن يدعي انه مرجع تقليد أو مجتهد، علماً انه لم يصل في دراساته الفقهية إلى الحالتين بعد ان انغمس بالعمل السياسي اليومي منذ كان في العشرينيات من عمره بما لم يمكنه من إكمال دراساته الفقهية والدينية التي تسمح له أن يكون مرجعاً للتقليد.

 

الحرس الثوري هنا ابتدع له فكرة التقليد خارج إيران، وليس داخلها حيث لا يقلده فيها أحد، بينما يقلده خارج إيران حزب الله اللبناني بصفته جزءاً من الحرس الثوري الإيراني كما تقلده كل المجموعات الاستخباراتية الإيرانية في عدد من البلاد العربية (بعض شيعة الكويت والبحرين وهناك جهود إيرانية تعمل على التشيع داخل مصر وسوريا واليمن والسودان وفلسطين والمغرب وتونس وتفرض على المتشيعين تقليد خامنئي).

 

مجموعة الخبراء
لم يعد سراً ان مسؤول الأمن القومي الإيراني السابق والملف النووي الإيراني علي لاريجاني استقال بسبب خلافه مع أحمدي نجاد لأسلوب الاخير الفظ في استفزاز العالم الغربي في مسألتين: الأولى هي حديثه عن إبادة إسرائيل (ولماذا لا يفعل دون أن يتكلم) والثانية هي تفشيل نجاد لمساعي لاريجاني التي كانت تفعل فعلها في استهلاك الوقت عبر المماطلة والتسويف مع المفاوضين الأوروبيين بشأن تجميد أو تأخير أو تبطيء تخصيب الاورانيوم الذي يمكن إيران من إنتاج قنبلتها النووية.

 

كان لاريجاني ينوّم الوزراء الأوروبيين ووكالة الطاقة الدولية بوعود ويخدرهم بالاستجابة المستحيلة لطلباتهم ويكاد يفرط عقد الدول الغربية بعروضه واستعداده اللفظي للاستجابة لمطالبهم، فيرد نجاد بتصعيد كلامي واستعراضي لقدرات ايران المقبلة على الانتاج النووي دون ابداء أي اهتمام برد الفعل الغربي طالما هو يعبىء الشارع الايراني بالشعار الوطني حول دخول ايران العصر النووي.

 

استقال لاريجاني عدة مرات، وكانت استقالته ترفض من خامنئي الى ان أدرك الأخير اصرار لاريجاني على موقفه فقبلها ثم عينه مستشاره للأمرين: أمن قومي وملف نووي، فلما جاءت الانتخابات الاخيرة شكل لاريجاني لائحة انتخابية اسماها (الائتلاف الموسع للمحافظين) فحصدت وحدها نحو 145 مقعداً لتصبح عملياً اكبر كتلة برلمانية في مجلس الشورى الايراني بما قد يؤهله حسب المصادر الايرانية لأن يصبح هو رئيس مجلس الشورى خلفاً لغلام عادل حداد الذي كان رئيساً سابقاً للمجلس وهو من جماعة احمدي نجاد.

وهكذا سيصبح لاريجاني ند احمدي نجاد الفعلي بمراقبة اعماله داخل مجلس الشورى ورفض ما يراه غير مناسب، ومحاسبته على سياسته الخاصة الاقتصادية الفاشلة التي جعلت ايران وهي من الدول الاساسية المنتجة للنفط في العالم تستورد وقود السيارات من الخارج، وتقنن توزيعه وبيعه، وجعل ايران مهددة بعد 7 سنوات أي عام 2015 باستيراد النفط كله من الخارج لعجزها عن استخراج النفط من اراضيها بسبب سياسته التي سببت العقوبات الاقتصادية التي تشمل قطاعي النفط والغاز اضافة الى المصارف وطبعاً قطع غيار الاسلحة.

 

هل تحول خامنئي؟

من المبكر الحديث عن أي تحول من جانب خامنئي ضد نجاد، خاصة وهو يعرف ان نجاد (اللواء السابق في الحرس الثوري الايراني والذي ينفذ سياسة الحرس في الرئاسة ويعطيه الافضلية في كل التعهدات والمقاولات كي تتعزز ميزانيته وقدراته العسكرية) لا يمكن ان يخرج عن مسار ولاية الفقيه ودعم خامنئي نفسه.

لكن الشعور الايراني الداخلي بأن نجاد وسياسته وتصريحاته كانت السبب المباشر لحملة العقوبات الدولية ضد ايران وسلطت الضوء على الملف النووي الايراني، بما يهددها بحرب مفتوحة باتت شبه مبررة بسبب احتمال امتلاكها السلاح النووي، دفع خامنئي الى السعي لضبطه عبر مراكز قوة كبيرة اخرى داخل ايران مثل لاريجاني وموقعه السابق كمسؤول الامن القومي وعمدة طهران محمد قاليباق وكلهم مروا بشكل او بآخر بالحرس الثوري وخاضوا معاركه ضد العراق وفي لبنان..

ويعرف خامنئي ان سلف نجاد السيد محمد خاتمي لم يكن اقل منه حماساً للمشروع النووي، لا بل ان الانجازات الاهم في هذا المشروع كلها تمت في عهد خاتمي لكن هذا الاخير كان متكتماً جداً في الامر ولم يتباه ولم يتحدث ولم يلمح يوماً اليه.. ولولا كشف جماعة مجاهدي الشعب الايرانية المعارضة لأسرار هذا المشروع وارشاد الوكالة الدولية للطاقة الى اماكن التخصيب والدرجة التي وصلتها والارقام التي نجحت بالوصول اليها لفاجأت ايران العالم يوماً ما ليس بعيداً بتفجير قنبلتها النووية في صحراء طبس مثلاً.

 

استيعاب

حركة خامنئي اذن هي محاولة استيعاب عدة اتجاهات:

الاتجاه الاول: هو استيعاب صعود الحرس الثوري وما يعتبره حقه في الحكم وها هي الخطوة الاولى في مجلس الشورى وبعدها في الحكومة أي في القرار السياسي المباشر في مرحلة يتحدث فيها كثيرون عن ان الحرب مقبلة على ايران وان الحرس سيكون عمادها الاول وهو يريد تهيئة كل المؤسسات التشريعية والتنفيذية فضلاً عن العسكرية (الجيش) لها، الى جانب ان الحرس يريد الانتقال من مرحلة حماية النظام الى مرحلة المشاركة في مغانم هذا النظام. خاصة بعد ان اصبح قادة الحرس وألويته وضباطه من كبار الاغنياء في ايران نتيجة انغماسهم بالعمل التجاري والمقاولات والمضاربات وشراء وبيع كل شيء. (لاحظوا كيف انتقل حزب الله في لبنان من مرحلة حماية الوطن الى المشاركة في حكمه بطريقته التي يسعى فيها لشطب الآخرين).

 

الاتجاه الثاني: اذا لم تكن الحرب قادمة فيمكن تأجيلها ويمكن الاستعداد للسلام من خلال المساومات التي يجيدها علي لاريجاني ويرفضها او يعجز عنها احمدي نجاد.

 

الاتجاه الثالث: معالجة الوضع الاقتصادي المهترىء الذي يجعل بلداً مثل ايران ترسل المليارات للخارج لدعم مشروعها التوسعي، عاجزة عن توفير لقمة العيش لملايين الايرانيين الذي تطحنهم نسبة تضخم وصلت الى 20% في بلد يدخل ميزانيته كل عام نحو 100 مليار دولار نتيجة ارتفاع اسعار النفط (ايران الآن تنهب رسمياً جزءاً كبيراً من نفط الجنوب العراقي الذي يشكل 8% من انتاج النفط في بلاد الرافدين.. كما تنهب حقول النفط على حدود العراق الشرقية مع ايران).

وخامنئي الآن يعطي مشروعية في توزيع المكاسب والولاءات والتصنيفات للشعب الايراني وقواه المختلفة، فهناك قوى مقربة من العدو يجب محاربتها وقد نجح في ابعاد الاصلاحيين وتقليص نفوذ رجال تاريخيين كمحمد خاتمي وهاشمي رفسنجاني ومهدي كروبي (تصوروا ان يكون هؤلاء في نظر خامنئي مقربين من العدو).

 

وهناك حسب نظرية خامنئي قوى الثورة الحقيقية (الحرس الثوري الذي يكنـز المغانم والارباح، ويتحكم بكل شيء في ايران.. وهناك السلطة التنفيذية برئاسة احمدي نجاد حتى الآن).

 

هل استاءت اميركا

من نتائج الانتخابات ؟

رغم ان اميركا وأوروبا انتقدتا نتائج الانتخابات واعتبرتاها غير حرة وغير نزيهة الا ان الاستنتاج الحقيقي الاميركي لما جرى في ايران هو انه يصب في مصلحة الاثنين معاً (اميركا وأوروبا عموماً).

 

ذلك ان اميركا لا تريد ان يأتي الى السلطة في ايران رجل عاقل مثل خاتمي او براغماتي مثل رفسنجاني، بل تريد رجالاً تعتبرهم مجانين مثل احمدي نجاد وقادة الحرس الثوري، لأن هؤلاء يبررون لها حشد الدنيا كلها اعلاماً وسياسة وسلاحاً ضد السياسية الايرانية التي يجيد اطلاق شعاراتها المستفزة اشخاص مثل نجاد او جماعة الحرس.

 

ولم تعد المشكلة ان خامنئي يحذر الايرانيين من انتخاب مقربين من العدو، لان هذا العدو نفسه سعيد بسقوط من يعتبرهم خامنئي مقربين منه، بل ان السياسة الايرانية الحالية سعيدة بلحس المبرد وهي ترى ان جماعة اميركا في ايران قد فشلت في الانتخابات النيابية، بينما اميركا نفسها كانت ستدفع المليارات من الدولارات لقاء ان ينجح في هذه الانتخابات امثال احمدي نجاد ومن معه من جماعة الحرس، فهؤلاء على الأقل لن يجدوا من يبرر اعمالهم اذا وقعت أي حرب الا مجانين مثلهم او اتباعاً يقبضون الثمن هنا.. وهناك.

 

انها استعادة مأسوية لكن من قلب السلطة الدينية لمقولة كتبها اول رئيس للوزراء في عهد ما بعد الشاه الدكتور الراحل مهدي بازركان (خليفة الزعيم الوطني الايراني محمد مصدق).. في رسالة وجهها عام 1983 لرئيس الجمهورية يومها علي اكبر هاشمي رفسنجاني جاء فيها:

 

((ضاعت الوحدة الوطنية، وضاع حلمنا الكبير لبناء مجتمع الحرية والديموقراطية، لقد قسمتم المجتمع الثائر الموحد الى ثلاث طبقات: انتم الطبقة الممتازة، ونحن الطبقة الحائرة، وبقية الشعب طبقة مطرودة)).

ولعلها استعادة لسابقة اعتمدها شاه ايران السابق نفسه محمد رضا بهلوي حين قال بعد تشكيل حزبه السياسي داخل ايران:

 

((الشخص الذي لا ينضم للحزب السياسي الجديد ولا يؤمن بالشاه، وحقه بالتصرف في شؤون الناس، إما انه شخص ينتمي الى منظمة غير شرعية، وإما انه ينتمي الى حزب تودة المحظور (الحزب الشيوعي الايراني)، او بعبارة أخرى خائن!)).

 

انها ثقافة فارسية تعتمد في لغتها دائماً صفة أفعل التفضيل، فلم يرض الشاه بصفته ملكاً بل هو ملك الملوك شاهنشاه، ولم يرض الخميني بصفته آية الله، بل هو آية الله العظمى، وليس خصومهما بأصحاب افكار مختلفة او رؤى او آراء مختلفة.. بل هم خونة فحسب.. مرة اخرى راقبوا كيف يتحدث حسن نصرالله واعلامه ونوابه ومسؤولوه عن الوطنيين في لبنان.

المصدر:
الشراع

خبر عاجل