#adsense

صفير: على جميع الجيران المعنية بلبنان التروي وحالتنا لن تستمر بهذه التعاسة

حجم الخط

 صفير: على جميع الجيران المعنية بلبنان التروي وحالتنا لن تستمر بهذه التعاسة

 

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير في كنيسة الصرح في بكركي، القداس التقليدي السنوي الذي يقام في اثنين الفصح من كل عام على نية فرنسا، بعنوان “كفن وقام في اليوم الثالث”، في حضور القائم بالاعمال اندريه باران واركان السفارة. عاونه في القداس، المطرانان رولان ابو جوده وشكرالله حرب، القيم البطريركي الخوري جوزف البواري، المونسنيوران عبدو يعقوب وفيليب غوشق.


بعد الانجيل، القى البطريرك صفير عظة بالفرنسية قال فيها: “انا لسعداء مثلكم، يا سعادة السفير انتم ومرافقيكم، ان نرى انكم متمسكون مثلنا بالتقاليد. وقد اتيتم في اثنين الفصح، لتشاركوا في حضور القداس الماروني في هذه البطريركية. انا نشكر لسعادتكم ذلك.


الفصح هو عيد الاعياد، على ما يقول احد القديسين الشرقيين. وهذه صيغة جيدة، على ما اعتقد. دون الفصح، لا يكون للمسيحيين عيد. ان بولس الرسول يقول: “اذا كان المسيح لم يقم، فايمانكم باطل”. ان المسيحية تقوم على قيامةالمسيح، وهذا يعني ان المسيح، ولو مات على الصليب، قام في اليوم الثالث، ولن يعرف الموت بعد، على ما يقول بولس الرسول: “المسيح القائم من الموت، لن يموت بعد”، ولكن لموت المسيح، بالنسبة الينا نتائج سعيدة، وان بولس الرسول يأتي هذه المرة ايضا لنجدتنا عندما يؤكد: “كما ان المسيح قام من بين الاموات، لمجد الاب، نحن ايضا نبدا حياة جديدة”.


يسوع المسيح هو جوهر الحياة المسيحية. انه ابن الله، وابن الانسان، ومسيح داود، والرب الحاضر في الجماعة، ومركز تاريخ الخلاص، والكلمة المتأنس، وواهب الحياة على ما يقول القديس يوحنا. المسيح المجيد الحي في الكنيسة، على ما يؤكد ذلك اعمال الرسل، والشاهدالامين ورب ملوك الارض، هذا المسيح هو فينا، على ما يؤكد بولس: “ان القيامة هي تفجير حياة لجميع الذين هم جزء من المسيح في المعمودية: فهو يقول بوضوح: “انه مكتوب ان آدم الاول كان رجلا حيا بحياة حيوانية، اما آدم الاخر هو روح وينبوع حياة”. هذا هو السر الذي كان محجوبا عن الناس، لكنه ظهر لاحقا في الروح، بحسب الرسالة الى اهل افسس “ان سر الله هذا كشف للقديسين. لقد اراد ان يعرفهم الى الغنى والمجد الذي كان يحتفظ به هذا المشروع للشعوب الوثنية: “المسيح فيكم، وهو يؤملكم بالمجد”. المسيحيون هم في المسيح كما في وسط يدخل فيهم ويحييهم. ان تكون في المسيح، يعني ان نشاركه مشاركة حميمة. وان تكون فيه بالمشاركة في سر موته وقيامته: “لقد لبستم المسيح، يقول بولس الرسول، انتم الذين اعطيتم المسيح بالعماد، المسيح يحيا ويعمل فيهم. لقد اصبح حياتهم.


لذلك، يقول بولس الرسول: “اذا كنت احيا الان، فلست انا من يحيا، بل المسيح يحيا في”. هذه العقيدة التي تجعلنا نحيا مع المسيح، او بالاحرى تجعل المسيح يحيا فينا، تجعل من المسيحي هيكلا للمسيح. ان الدينونة الاخيرة تظهر ان القريب هو علامة المسيح. لان المسيح يتماهى مع الصغار، ويعتبر ان كل عاطفة محبة توجه اليهم، انما هي موجهة اليه. وهذا يعني اننا نلتقي المسيح في علاقاتنا مع الناس، خصوصا مع الفقراء، والمهمشين، والمستغلين. ويمكننا بممارستنا المحبة اليومية للمحبة الاخوية، ان نتعرف نحن ايضا، الى وجه المسيح في الفريق المحتاد، ونشعر بحضوره، على مثال تلامذة عماوص الذين عرفوا الرب المسافر الذي قاسمهم الخبز. انا اذ نتمنى لكم، سعادة السفير لمعاونيكم، عيد فصح مجيد، اسأل الله ان يجود على بلدينا بسلام حقيقي، قائم على العدالة والحرية والمحبة”.

 

بعد القداس، استقبل البطريرك صفير القائم بالاعمال واركان السفارة في الصالون الكبير للصرح، وتقبل منهم التهاني بالفصح المجيد، كما بحث معهم في العلاقات التاريخية بين البطريركية وفرنسا.


والقى البطريرك صفير كلمة قبل ان يتوجه الجميع الى مائدة الغداء، قال فيها: “في الظروف الحالية الصعبة التي يمر بها بلدنا، كل العالم يعرف ان فرنسا صنعت ما بوسعها لتجد حلا لمشاكلنا، حلا مؤاتيا يهدف، في وقت معا، الى المحافظة على كرامة لبنان، وايجاد حل للوضع الذي يتخبط فيه. وهي قد دعت، منذ مدة غير بعيدة الى مؤتمر يهدف الى البحث في الوضع المالي المتعثر في بلدنا وايجاد حل له مقبول. وتكثفت المساعي لهذه الغاية، وأرسلت أكثر من مبعوث. ان فخامة رئيس الجمهورية الفرنسية ووزير خارجيته، وسلفهم المحترم وسعادتكم، لقد سعيتم الى حل العقدة اللبنانية، ولكن، هل ما بنا يبدو عصيا على الدواء؟ لا نعتقد ذلك. غير انه يجب على جميع الجيران المعنيين به أن يبدوا أكثر روية وحكمة”.


أضاف: “حالتنا التاعسة اصبحت معروفة: مؤسساتنا الحكومية لا تعمل. وهذه المرة الاولى التي نشهد ذلك، وهذه المرة الاولى التي تمر ثلاثة اشهر دون انتخاب رئيس للجمهورية. وحكومتنا نصفها تقريبا مستقبل. والشعب في حيرة. وعلى الرغم من كل ذلك، انا واثقون ان هذه الحالة التاعسة لا يمكنها ان تستمر، وان الله سيأتي الى معاونتنا، فيفتح عيون المسؤولين اللبنانيين على الوضع الذي يتخبط فيه الشعب اللبناني. وانا نصلي على هذه النية. في يوم اثنين الفصح، لا يمكننا الا ان نرفع العيون والقلوب الى المسيح المنتصر على الموت لنسأله ان يساعدنا. ونتمنى لفرنسا، برعاية المسؤولين ان تكون دائما ما كانت عبر تاريخها الطويل: بطلة الحرية والديمقراطية والعدالة. وعلى هذا أرفع الكأس”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل