#adsense

القمة والرسالة

حجم الخط

القمة والرسالة

علي حماده

 

بعدما قررت السعودية خفض مستوى تمثيلها في القمة العربية المقبلة، وبعد ان تقرر مصر خفضاً مماثلا، بات على لبنان ان يتخذ قرارا جريئا، فينظر في المسألة من زاوية تراوح بين الحضور في مستوى مندوب لبنان في الجامعة، او المقاطعة الشاملة باعتبار ان جانبا رئيسياً من الازمة بين اكبر بلدين عربيين والنظام السوري يتمحور على لبنان، والتدخل السوري الخطر في الشؤون اللبنانية، والذي يتجلى راهنا في منع انتخاب رئيس جديد للجمهورية.


اذاً، نحن امام خيار يحتم على الشرعية اللبنانية ان تتخذه في سرعة، آخذة في الاعتبار ان الاهم يكون في ايصال صوت لبنان وموقف الشرعية اللبنانية الى اكبر محفل عربي، والى الرأي العام العربي ادانة للسلوك المعتمد سورياً، وثانياً لتأكيد موقف وموقع الشرعية اللبنانية التي يجب ان يكون واضحا كل الوضوح انها تقع في السرايا الحكومية وليس في حارة حريك!
والحال ان المسألة المطروحة اليوم تدور على الوسيلة الافضل لادانة سياسة دمشق العدوانية تجاه لبنان. فكيف السبيل الى المفاضلة بين اداء الرسالة القوية الصارخة والمقاطعة الصارخة؟


غالب الظن ان مجلس الوزراء سيقاطع. ولكن المهم اذا ما اتخذ القرار ان يجري التفكير في شكل عملي في الوسيلة المثلى لعقد موتمر صحافي للرئيس فؤاد السنيورة قبل ساعات من افتتاح القمة يسرد فيه مضبطة الاتهام في حق سياسة النظام السوري حيال لبنان، ويرد في شكل أو في آخر على الجهة الميليشيوية في لبنان التي تحاول الحلول مكان الشرعية متسلحة بشعارات المقاومة التي صارت عنوانا من عناوين الفتنة في لبنان، وقد احسن السيد حسن نصرالله  في خطاب اربعين عماد مغنية في طرحه سؤالاً عن تبدل النظرة الى “المقاومة والمقاومين”. والحق ان مكانتهما تراجعت في القلوب والعقول، وصار جزء كبير وكبير جدا من اللبنانيين يرى في “المقاومة” تهديدا مباشرا لهم ولحياتهم ولمستقبل اولادهم. ونصر الله محق في التخوف من تبدل النظرة رغم انه يبدو على جاري العادة وكأنه يخاطب نفسه. فهو يتجاهل غالبية اللبنانيين وما يريدونه ويطمحون اليه لبلدهم، ويهرب الى الصراع العربي – الاسرائيلي الذي يتستر خلفه المشروع التوسعي الايراني. ومع ذلك لا احد يقلل تضحيات شباب “حزب ولاية الفقيه” الفردية والجماعية في سبيل قضية يؤمنون بها. ولكن كل تضحيات الكون لا تكفي لتبرير هذه الرغبة الجامحة في نسف النظام والصيغة ونمط الحياة في لبنان.

 
ان لبنان امام تحدي التدخل الخارجي الكبير لنسف اسسه التاريخية والسياسية والسوسيولوجية. وهو امام تحد مع الذات من اجل تدارك خطر الوقوع في حرب اهلية ندرك سلفا انها مصطنعة لان الازمة ليست بين طائفة معينة وبقية الطوائف. ان الازمة هي بين مشروع استولى على قرار طائفة ويحاول الآن دفعها وحشرها في مواجهة بقية مكونات البلاد، تارة بحملها زورا على اتخاذ جانب الوصاية وقتلة شهداء الاستقلال، وتارة اخرى بمحاولة تغيير نمط حياتها وثقافتها اللبنانية لعزلها عن الآخرين. وهذه جريمة كبرى!


ان لبنان الشرعية مدعو الى وقفة قوية في القمة او خارجها، وكذلك الى قرارات داخلية جريئة لمنع “حزب ولاية الفقيه” من كسب رهانه بعزل فئة واسعة في لبنان عن بقية مكونات البلاد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل