“الافتتاح الكبير”
ميرفت سيوفي
يحدث هذا في بلد واحد من بلاد الدنيا هو لبنان، فيقفل فيه «البرلمان» ويقعد النواب في بيوتهم «عاطلين» من العمل، ويعطّل التشريع، وليس هناك «ابن مرا» على وجه الارض او في لبنان يستطيع ان يقول للمؤتمن على التشريع والمجلس النيابي وتمثيل الشعب «يا محلا الكحل بعينك». و«سيفزّ» عليه فوراً ثلاثة او اربعة من كتلة رئيس تعطيل المجلس ويبدأون في مدح «صاحب العطوفة»، حتى يأخذهم ثانية على لائحته. بعدما اثبتوا مهاراتهم في الدفاع عن تعطيله لمجلس النواب بأمه وأبيه… وهم ماهرون إلى حدّ أن أحدهم بلغ حدّ الحسد والعيون والبخور والرقوات «يحوط» رئيسه بها على طريقة «أمنية» وهي تمشي خلف «سي السيد» تحصّنه من عيون الحاسدين!! هذا هو مستوى التعاطي السياسي في الكتل النيابية!!
ثم يبلغنا «عطوفته» في نفحة تفاؤل هبّ من عين التينة أنه مُصرّ على «فرفحة» قلب اللبنانيين في هذه الأعياد المباركة وأنه سيفتح «باب» الحصن البرلماني الذي أقفله لأكثر من عام ونصف بحجّة عدم شرعية وميثاقية الحكومة التي يحضّها في الوقت ذاته على حضور القمة العربية..
«عيدية» جديدة يريد أن يُنعم بها على اللبنانيين عطوفته في لفتة كريمة جداً على اعتبار ان «عطوفته» كل المجلس النيابي، وعليه لن نفاجأ بدعاية «مطنطنة» تتناسب مع حجم الوعد، وأن يتم تعليق الزينات، والبالونات على أبواب المجلس، وأن توزّع «الشربات» على العابرين في ساحة النجمة لأن «الخليفة» أنعم على الشعب بهذه الهبة الكريمة. فهل نحن في دولة؟ جمهورية؟ أم نعيش أيام «كليلة ودمنة»؟!
و”عطوفته”.. هل يُصدّق أن اللبنانيين ما زالوا يُصدّقون «نواياه اللبنانية الطيبة» بعدما «خبروه» في طاولة الحوار، و«خبزوه» في طاولة التشاور، و«عجنوه» في عدم شرعية الحكومة «قبل الظهر وبعد الظهر» من طهران!!
يحدث هذا فقط في لبنان، لأن دستوره ينصّ على محاسبة الحكومة ورئيسه، ولكنه لا ينص على محاسبة رئيس مجلس النواب حتى عطّل الحياة النيابية والتشريعية عاماً ونصف العام!
«عطوفته» يحضّر للافتتاح الكبير، وسيبلغنا غداً رسالة تلفزيونية جديدة نتمنّى أن تقتصر هذه المرة على القذائف الصاروخية فقط، وأن لا يتم استخدام مدافع الهاون ابتهاجاً بطلّته!! على اعتبار ان القذائف الصاروخية «سلاح مقاومة» في شوارع بيروت!!
لو حدث هذا في اية دولة من الدول التي خلقها ربّنا لكان حال رئيس المجلس عبرة لكل برلمانات العالم، الاّ انه للأسف يحدث في لبنان حيث يتحوّل البرلمان ونوابه الى «سوبر ماركت» مغلق للتصليحات بأمر مَن اختزل المجلس والدستور وتفسيره أيضاً في شخصه الكريم، فيما نواب كتلته «يبخّرونه» صبح مساء وعلى الشاشات خوفاً من الحسد والحاسدين..
واذا ما فتحت أبواب المجلس لا تستبعدوا أن «يشبشبوا» له ويعلّقون الخرز الأزرق درءاً لعيون الحسّاد، على انجاز فتح المجلس في دورة عادية تشريعية يفترض انها تلقائية وهذا موعدها الرسمي. ومع هذا هناك مَن يربّح اللبنانيين «جميلة» من عطوفته بأنه سيفتح باب مجلس يبدو أنه ورثه كابر عن كابر!!