#adsense

المفتي قباني: لا أسباب حقيقية لحرب أهلية بين اللبنانيين ولا خلاف دينيا أو طائفيا أو مذهبيا

حجم الخط

المفتي قباني: لا أسباب حقيقية لحرب أهلية بين اللبنانيين ولا خلاف دينيا أو طائفيا أو مذهبيا


ثمَّن مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني دور الكويت في مساعدة بلاده على تجاوز أزمتها السياسية الراهنة، منوها إلى أن الدور الكويتي «مثله مثل الدور الخليجي» عموما يقوم على أساس الحرص على لبنان واللبنانيين، ويحاول التوفيق بينهم.


وقال قباني، في حوار مع «الراي» في القاهرة «إن معالجة القضايا السياسية في لبنان عبر الشارع واستمرار تعطيل المؤسسات الدستورية خطر داهم وكبير». لافتا إلى أن ثمة جهودا مشتركة إسلامية ومسيحية لمنع انزلاق لبنان إلى حرب أهلية جديدة.


أضاف: «لبنان اليوم يفتقد الأمن المجتمعي في ظل المشكلات المعقدة التي تطرحها المعارضة.. والأمن بأبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية غائب، ولن يعود إلا إذا عادت المؤسسات الدستورية إلى العمل».


ورغم ذلك، أعرب مفتي لبنان عن اعتقاده بأنه «لا توجد أسباب حقيقية لحرب أهلية بين اللبنانيين لعدم وجود قضية دينية خلافية».


وأردف أن «الأزمة في لبنان ليست دينية ولا طائفية أو مذهبية، لكن من الطبيعي أن تنعكس النوازع الطائفية والمذهبية على المواقف السياسية، إذ إن المشاعر الطائفية تتحرك بفعل العامل السياسي على الرغم من أنه لا علاقة أساسية بينهما».


واعتبر أن «الحل في لبنان سهل للغاية ولا يحتاج إلى أكثر من عودة المعارضة إلى ممارسة دورها عبر المجلس النيابي والحكومة وانتخاب الرئيس» مشددا على رفضه «إدخال إيران في حوار لبنان»، منوها إلى أن «هذا شأن يخص اللبنانيين وحدهم، والحوار ينبغي أن يقتصر عليهم وحدهم». وهذا نص ما دار معه من حوار:


•  ماذا عن شكل العلاقة بين السُنة والشيعة والطوائف الأخرى في لبنان على خلفية الأزمة السياسية الراهنة؟


–  الأزمة في لبنان ليست دينية ولا طائفية أو مذهبية، لأنه لا توجد قضية دينية مطروحة وتثير خلافا بين اللبنانيين، ولكن لبنان بلد به 18 طائفة، ولهذا من الطبيعي أن تنعكس النوازع الطائفية أو المذهبية على المواقف السياسية، والمشاعر الطائفية تتحرك بسبب العامل السياسي على الرغم من أنه لا علاقة أساسية بينهما. ونحن في مؤسساتنا الدينية الإسلامية والمسيحية وخصوصاً المؤسسات الإسلامية السنية والشيعية نوضح الحقائق للناس، ونعود بهم إلى جذور القيم الدينية التي تؤكد على ضرورة عدم السماح للتصرفات السياسية في الشارع بأن تتجاوز نطاق نوازع الدين والطائفة والمذهب، لأننا نعمل من أجل وحدة اللبنانيين جميعا.


•  كيف ترى البُعد الأمني في المجتمع اللبناني حاليا؟


–  لبنان اليوم يفتقد الأمن المجتمعي في ظل المشكلات السياسية المعقدة التي تطرحها المعارضة، خاصة أن المؤسسات الدستورية معطلة فيما عدا الحكومة، والتي تعتبرها المعارضة غير شرعية، رغم أن شرعيتها قائمة وادعاء غير ذلك لا يسقطها، لكنه نوع  من التهويل، وفي إطار ذلك تتراكم المشكلات في لبنان. إن الأمن في لبنان بأبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية غائب، ولن يعود إلا إذا عادت المؤسسات الدستورية وتحديدا رئاسة الجمهورية والمجلس النيابي إلى العمل، ونتمنى أن يعود إلى لبنان وجهه الحقيقي وأمنه المفقود.


•  في ظل هشاشة الوضع الأمني والسياسي، وفي حال ما إذا استمرت الأزمة الراهنة، هل ترى أن لبنان يمكن أن ينزلق إلى حرب أهلية جديدة؟


–  لا أعتقد أن ثمة أسبابا حقيقية لحرب أهلية بين اللبنانيين، لا أسباب طائفية ولا مذهبية، لأنه كما قلت ليس في لبنان الآن قضية دينية يختلف حولها اللبنانيون، أما المسائل السياسية الحالية فمن الجريمة الكبرى بحق لبنان واللبنانيين أن تتحول أو تترتب عليها حرب أهلية، لأن لبنان واللبنانيين سيكونون الضحية. لكن ثمة تخوفا من الأيدي العابثة والمحرضين على هذه الحرب الأهلية عبر افتعال بعض الحوادث التي يشتبك فيها بعض اللبنانيين، وهذا التخوف نابع من الحرص على سلامة لبنان، لكنني لا أعتقد أن حربا أهلية يمكن أن تقع بين اللبنانيين بسبب الخلافات الراهنة.


•  هل ستستمر أزمة الاستحقاق الرئاسي أم ستنتهي قريبا؟


–  ينبغي أن تنتهي أزمة انتخاب الرئيس اللبناني، ولا يجوز أن تستمر، لكن المشكلة في المعارضة وشروطها غير الدستورية أو الديموقراطية التي تحاول فرضها على الأغلبية، والتي تعطل انتخاب الرئيس. على أي حال، لابد أن اللبنانيين سيتوافقون في النهاية، موالاة ومعارضة، ونأمل أن يكون هذا التوافق قريبا، إن شاء الله.


•  وما الحلول التي ترونها للخروج من المأزق السياسي اللبناني الراهن؟


–  الحل من أجل عودة لبنان إلى وضعه الطبيعي سهل للغاية، ولا يحتاج إلا أكثر من عودة المعارضة إلى المؤسسات الدستورية – كما قلت – فلابد للمعارضة أن تعود إلى المجلس النيابي والحكومة كي تمارس موقفها السياسي الذي تشاء من خلال هذه المؤسسات، ومن خلال الانتخابات التي تحدد الأغلبية والأقلية.. كما هي الحال في جميع الدول الديموقراطية. لكن المعارضة في لبنان تعتصم في الشارع منذ أكثر من عام، وتفرض الشروط قبل انتخاب رئيس الجمهورية من أجل الحلول التي تريدها، وكان من المفترض أن تطرح ما تريده على الحكومة أو المجلس النيابي ووفق الطرق والوسائل الديموقراطية، وهذا هو السبب وراء توقف عجلة الحياة السياسية في لبنان.


•  البعض يرى ضرورة إدخال إيران إلى أي حوار يجرى حول لبنان.. باعتبار أن لديها مفاتيح لحل الأزمة عبر شريكيها سورية وحزب الله.. ما رأيك؟


–  لا علاقة لإيران بأي حوار يجرى حول لبنان، هذا شأن يخص اللبنانيين وحدهم، والحوار ينبغي أن يقتصر على اللبنانيين فقط.


•  إذن، ماذا عن الحوار الداخلي بين المراجع الدينية الإسلامية السنية والشيعية والمسيحية لحل الأزمة ومنع التصعيد؟


–  ثمة جهود مشتركة إسلامية ومسيحية بالفعل تهدف إلى منع انزلاق لبنان في فتن وحروب طائفية، لكنني لا أسمي ذلك حوارا، إذ لا خلاف أو مشكلات على الإطلاق بين الطوائف أو المذاهب على أساس ديني. ومن المهم التأكيد على أننا جميعا متفقون على ضرورة ألا تتجاوز الخلافات في لبنان الدائرة السياسية.


•  كيف ترى الدور العربي وتحديدا دور الجامعة العربية في لبنان؟


–  المبادرة العربية لحل الأزمة اللبنانية هي نتيجة جهود القادة العرب لمساعدة اللبنانيين على حل مشكلاتهم السياسية، والدور العربي هو دور أخوي يحرص على سلامة لبنان وشعبه ويتطلع إلى أمنه واستقراره ونهضته وازدهاره. ويبقى أن على اللبنانيين العودة إلى مشترك وطني يعيد عملهم السياسي إلى المؤسسات الدستورية لتزول تلك المشكلات نهائيا. إن المشكلات في لبنان إذا عولجت في إطار المؤسسات الدستورية لن يترتب على ذلك أي مخاوف، لكن معالجة القضايا السياسية في الشارع واستمرار تعطيل المؤسسات خطر داهم وكبير.


•  وماذا عن الدور الخليجي عموما في التعاطي مع هذه الأزمة؟


–  السعودية والكويت وسائر دول الخليج العربي تقوم بدور توفيقي في لبنان، يحرص على جميع اللبنانيين من دون التدخل إلى جانب فريق ضد آخر، ورغم من أن البعض يفسر المواقف بحسب هواه.. إلا أنني أؤكد أن دول الخليج كلها حريصة على مصلحة لبنان واللبنانيين ووحدتهم واستقرارهم.


•  لمناسبة الحديث عن الكويت، كيف تصف العلاقات الكويتية – اللبنانية؟


–  ثمة تشابه بين الكويت ولبنان، الكويت عانت جراء الغزو العراقي الجائر، ولبنان عانى من حرب أهلية وفتن، وإذا كان الله عز وجل أنقذ الكويت لتعود أكثر صحة ونشاطا وسيادة واستقلالا، فإن لبنان يعاني الآن من أجل ترسيخ وحدته وسيادته واستقلاله. عموما العلاقات الكويتية – اللبنانية مميزة، والكويت لا تترك فرصة لدعم لبنان سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وحياتيا إلا وتبذل كل ما في وسعها، ويشهد بهذا اللبنانيون جميعا على اختلاف انتماءاتهم، وهو موقف محمود ومشكور.. ولابد أن أقول: إن المساعدات الكويتية حكومية وشعبية مستمرة، إذ يقدم بيت الزكاة والهيئة الخيرية الإسلامية العالمية مساعدات دائمة للبنان، وخاصة في أوقات الأزمات، إن أيادي الخير الكويتية لا تنقطع عن لبنان في جميع الأحوال.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل