
جعجع من “لوس أنجلوس”: الأولوية لانتخاب رئيس للجمهورية ونرفض القبول بالحوار تحت الضغط وضمن الشروط السورية
أكد رئيس الهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع أن الظروف صعبة وان البعض قد سئم الوضع القائم ولكن إذا عدنا وتذكرنا بأن أجدادنا ثابروا وتعذبوا من أجل قيام الدولة اللبنانية وأنهم كانوا يتبعون السلطنة العثمانية منذ أقل من مئة سنة، يجب علينا أن نبذل كل ما في وسعنا من أجل الوصول الى قيام دولتنا الحقيقية، وكل ذلك يتطلب جهداً وعملاً دؤوباً ولا يمكن لاي كان أن يثنينا عن القيام بواجباتنا أمام الشعب والله .
جعجع، وخلال غداء مع ابناء الجالية اللبنانية في لوس انجلوس في مجمع “ألتدينة كاونتري كلوب” ترافقه النائب ستريدا جعجع، ألقى جعجع كلمة شرح فيها مقاربته السياسية للوضع القواتي والإنجازات التي حققتها القوات على الساحة الوطنية موضحاً رؤيتها لقيام الدولة العادلة والقوية في لبنان. وتحدث عن الوضع السياسي العام في لبنان وعن العثرات التي تعترض إنتخاب رئاسة الجمهورية والعقبات التي تؤدي الى تردي الاوضاع السياسية والاقتصادية، وقال: “إن العمل الجاد والمتجرد بدون الغرق بالحسابات السياسية الضيقة هو وحده يوصلنا الى تحقيق الاستقلال الكامل وقيام الدولة الفعلية”.
كما اجتمع جعجع بوفد من المسؤولين عن الجامعة الثقافية في العالم وتطرق البحث الى الدور المهم الملقى على عاتق الجمعيات الاهلية اللبنانية في الاغتراب وحضهم على العمل في كل الاتجاهات من أجل مساعدة لبنان ونقل الصورة الحقيقية للوضع السياسي والاجتماعي في لبنان الى المجتمعات الاجنبية التي أصبح اللبنانيون يشكلون جزءامنها. كما حضهم من أجل تسجيل أولادهم في سجلات القيد اللبنانية عبر القنصليات في جميع المدن.
وأمام كوادر “القوات اللبنانية” في لوس أنجلوس، قال جعجع: “المسيح قام حقا قام، ولأن المسيح قام فلا بد من قيامة حقيقية للبنان الذي نحلم به ونعمل جاهدين من أجله”.
ثم تحدث عن الوضع الداخلي للقوات بدءا بالمرحلة السابقة التي تعرضت لها القوات لأبشع أنواع الاضطهاد ومحاولة تزوير تاريخها النضالي المقاوم وتصويرها على أنها عصابة تهوى الحرب وحمل السلاح وكيف كانت السلطة الامنية انذاك تنكب فقط للايقاع بالقوات من أجل إزاحتها عن الحياة السياسية، فاعتبر ان هذا المسلسل لم يبدأ بتفجير سيدة النجاة فقط بل أن النظام الامني انذاك قام بثلاث جرائم من أجل إلصاق التهمة بالقوات للقضاء عليها وتمثلت هذه الجرائم بتفجير بيت الكتائب ومن ثم محاولة اغتيال الوزير ميشال المر ولكنهم لم يفلحوا بذلك لان بعض القضاة وبعد الاطلاع على هذه الملفات تبين لهم بأن ليس للقوات أي دور في هذه الجرائم فبدأ عندها هذا النظام بإبعاد القضاة أصحاب الضمائر الحية عن المراكز الاساسية وإبدالهم بقضاة يفعلون لهم أي شيء حتى استطاعوا فبركة ملف سيدة النجاة والملفات الاخرى من أجل حل حزب “القوات” للوصول الى سجن قائد القوات آنذاك، واستطرد قائلا: “لو لم يفلحوا انذاك بالوصول الى هذه النتيجة لكانوا استمروا بالقيام بجرائمهم حتى الوصول الى الصاق التهمة بالقوات”.
وتابع جعجع: “لأن الله يمهل ولا يهمل ثبت أيضا بأن الحق يعلو ولا يعلى عليه، بانت الحقائق وعرف الشعب اللبناني بالظلم الذي لحق بالقوات فتحررت وعادت الى الحياة السياسية ودخلوا هم الى السجن بدون ان نحرك ساكنا”.
وكشف جعجع للحضور عن الخطوات التي يتم القيام بها على الصعيد الداخلي من إعادة بناء ما تهدم واسترجاع الاملاك مؤكداً على ان النظام الداخلي أصبح جاهزا” وبالتالي يبقى لدينا إنعقاد المؤتمر العام لمناقشته ليصبح نافذا وطلب منهم أن يكونوا خير مثال لنقل صورة القوات الحقيقية للقريب والبعيد، مثنياً على صمودهم في المرحلة السابقة وتشبثهم بقضيتهم القواتية رغم عدم وجود الامل انذاك، واصفاً ذلك بالانجاز الكبير لجميع القواتيين.
كما التقى جعجع القنصل العام اللبناني في لوس أنجلوس الاستاذ فادي الحاج علي حيث تركز البحث حول الوضع العام للجالية اللبنانية في لوس انجلوس.
ثم انتقل الى كنيسة سيدة لبنان للموارنة في بيفرلي هيلز والتقى أمين سر المطرانية الاب الفاضل عبدالله زيدان والاباء الياس سليمان و جون يمين وكان الحديث حول معاني القيامة والاهمية الحقيقية للقيامة عند المسيحيين وعن العبر التي أرادنا السيد المسيح ان نتعلمها.
ايضاً التقى جعجع مناصري ومسؤولي القوات في سان فرانسيسكو ولاس فيغاس وأريزونا حيث شرح لهم اهمية الوجود القواتي في جميع اقطار العالم اذ لم يعد هناك مدينة في العالم لا يكون للقوات وجود فاعل فيها وان دل هذا على شيء فانه يدل على احقية الخط السياسي للقوات وعن مدى الانتشار الشعبي القواتي وحجم هذه الشعبية الواسعة.
وتكريما لرئيس الهيئة التنفذية والنائب ستريدا جعجع اقيم حفل عشاء في فندق بلتمور في وسط مدينة لوس أنجلوس حضره حشد من الجالية اللبنانية الذي قارب عددهم الالف شخص حيث استقبلوا جعجع وزوجته بحرارة كبيرة وبحضور جميع رجال الدين في جنوب كاليفورنيا وفي مقدمتهم المطران شديد للموارنة والقنصل اللبناني في لوس انجلوس وممثلي الاحزاب والجمعيات وفاعليات الجالية اللبنانية.
بدأ الاحتفال بالنشيد اللبناني والنشيد الاميركي ثم كانت كلمة رئيس قسم القوات اللبنانية السيد هادي زكريا تلاها كلمة للاب عبدالله زيدان رحب فيها بالدكتور جعجع والنائب السيدة ستريدا جعجع في مدينة لوس انجلوس متمنياً ان يعم السلام في لبنان وتقوم الدولة الفعلية ويتم انتخاب رئيس للجمهورية وان يحمي الله جميع المسؤولين والوزراء والنواب وخصوصاً الدكتور جعجع وعقيلته.
بعدها قدم أعضاء قسم القوات اللبنانية في لوس انجلوس وتيار المستقبل درعي تكريم للنائب جعجع للدور الذي قامت به طيلة السنوات الماضية وعن التضحيات التي قدمتها، والقت النائب جعجع كلمة في المناسبة شكرت فيها الجميع على العاطفة التي احاطوها بها ومعتبرةً ان التكريم الحقيقي يكون عند قيام الدولة ومؤسساتها وترسيم الحدود وقيام العدالة وانتخاب رئيس للجمهورية.
في الختام كانت كلمة لرئيس الهيئة التنفيذية الذي شكر الجميع على حضورهم ورحب بهم مستهلا الكلام بالقول: “طال ما انتو موجودين ما في خوف عا شي، ما في خوف على لبنان” وعلا التصفيق الحار والصيحات في القاعة ثم استرسل قائلا: “ما بيصح الا الصحيح”، ورغم كل ما مرت به القوات اللبنانية من اضطهاد وتشويه اعلامي “صحّ الصحيح” وعادت القوات لممارسة الحياة السياسية بأفضل الطرق الديمقراطية”. وأضاف: “ان السنوات الماضية اثبتت ان القوات لم تقم بأي عمل خارج القانون رغم كل ما مرت به لان هذه هي قناعتنا ولاننا طلاب حرية وديمقراطية وسلام لا بل ان القوات هي من تم الاعتداء عليها مسقط لها شهداء لها ولم تردّ لانها لا تؤمن بأخذ الطار بل تؤمن بالعدالة وان تعثرت هذه العدالة فهناك عدالة الله”.
وتابع: “ولكن هذا لا يعني بأننا سنرضخ للضغط والابتزاز الذي نتعرض له فلن نتنازل عن حقنا بالعمل والمطالبة بقيام لبنان”، مشدداً على ان لبنان دولة ولا توجد دولة بدون حدود، وسنعمل لترسيم الحدود، رافضاً القبول بالحوار تحت الضغط وضمن الشروط السورية التي يعمل البعض لفرضها علينا ونحن اول من طالب بالحوار ولكن يجب اولاً انتخاب رئيس للجمهورية ومن ثم تكون طاولة الحوار في قصر بعبدا”.
ولفت الى اننا لا نريد الحوار فقط لمجرد الحوار بل نريده حواراً بناءً للوصول الى نتيجة ملموسة، معتبراً أن الرئيس بري شخصية طريفة والجلسة معه ممتعة والسيد نصرالله الحوار معه شيق، ولكن علينا ان نكون جديين في طرح المسائل الوطنية والوصول الى نظرة مشتركة للبنان الذي لا يكون ساحة لتصفية الحسابات الاقليمية على ارضه وانما وطناً للجميع حيث ينعم جميع ابناءه بالعدالة والمساواة وتقديم المصلحة الوطنية على المصالح الاخرى.
واعلن جعجع انه بين الحرية الغير منظمة والدكتاتورية المنظمة نحن طبعا ودائما مع الحرية. وأشاد بالدور الذي يلعبه الجيش اللبناني وقال: “لا يخيفنا احد بمقولة ان الجيش سينقسم عند اي حادث فان الجيش جيش وطني ومترابط واكبر دليل احداث مخيم نهر البارد، متسائلاً منذ متى يدخل الجيش معركة بهذا الحجم ولا تُسجل حالة هروب واحدة؟ كما ان احداث الشياح التي حصلت والتي نتمنى لو انها لم تحصل لم تنعكس على المؤسسة العسكرية وكل ذلك يعود للسياسة التي تتبعها الحكومة وقيادة الجيش”.
وأكد أن هذه الحكومة هي لبنانية بإمتياز وان قراراتها كلها نابعة منها بغض النظر عن اذا كنا نوافق عليها أم لا نوافق عليها “في كثير من الاحيان نتناقش معهم ولا نوافق على بعض القرارات ولكن نحن نعلم بأن ليس هناك تدخل خارجي بأي قرار تأخذه على عكس السنوات الماضية حين كنا نسأل عن أي موضوع كانوا يقولون لنا لا نعلم عليكم مراجعة عنجر”.
وتحدث جعجع في كلمته عن الاتجاه الصحيح للتاريخ، معتبراً ان الانظمة الدكتاتورية في العالم لا بد لها ان تسقط لأنها تتجه بعكس التاريخ.
ورأى أن المشكلة مع النظام السوري هي بعدم اعترافه ببلد اسمه لبنان ويتصرفون معنا على هذا الاساس، متمنياً لو أنهم يتعاملون معنا على أساس دولة لدولة أخرى لكانت انحلت المشاكل وطوينا صفحة الماضي.
كما تمنى جعجع ان تكون العلاقات على احسن حال ولكنهم لم يقتنعوا بعد بنهائية الدولة اللبنانية وهنا يكمن سبب مشكلتنا معهم .
وختم جعجع قائلاً: “إن الطريق طويل وشاق ولكن لبنان وطننا قررنا العيش فيه والمحافظة عليه ولن نفرط به او نتخلى عنه مهما قست الظروف وكبرت التضحيات”.