رفضا للفراغ واقفال المجلس والتشكيك بالحكومة
والتدخل السوري والتوغل الايراني
لبنان يقاطع قمة دمشق
اصرارا على رفض اللبنانيين التكيف مع الوضع القائم وانطلاقا من فرض الفراغ في رئاسة الجمهورية واقفال المجلس النيابي والتشكيك في الحكومة فإن مجلس الوزراء قرر عدم مشاركة لبنان في اجتماعات القمة العربية التي ستعقد في 29 و 30 آذار أو في الاجتماعات التي تسبق القمة….هذا باختصار قرار الحكومة اللبنانية الذي كان منتظرا امس بعد جلسة لمجلس الوزراء عقدت في موعدها فيما طارت جلسة انتخاب رئيس الجمهورية كغيرها في الموعد الذي كان مقررا امس، ومن دون اي مبرر صدر عن رئيس المجلس نبيه بري.
اذا اتخذ مجلس الوزراء قرار “عدم مشاركة لبنان في اجتماعات القمة العربية في دمشق او في الاجتماعات التحضيرية التي تسبق القمة، وهي سابقة مؤسفة فرضت علينا ويقدم عليها لبنان لاول مرة في تاريخ انعقاد القمم العربية”، كما جاء في البيان الذي صدر عن الجلسة وتلاه وزير الاعلام غازي العريضي.
مصادر وزارية
ولخص مصدر وزاري بارز لـ”النهار” أبعاد قرار المقاطعة بأنه “ادانة لتصرف النظام السوري الذي توّج بتعطيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية واستمرار تدخله في لبنان وضرب مؤسساته وتسهيله توغل النفوذ الايراني مما جعل لبنان ساحة معرضة لكل المخاطر”.
وأوضحت مصادر وزارية ان مجلس الوزراء ناقش طويلاً الاسباب والحيثيات التي دفعت في اتجاه اتخاذ قرار عدم حضور القمة. ولاحظت ان الرئيس فؤاد السنيورة انتظر طوال اسبوع اشارة ايجابية من دمشق تشجع على المشاركة، لكنها لم تأت، وأصرّ على ان يسجّل في محضر الجلسة ان المملكة العربية السعودية لم تطلب ولم تبد أي رأي في موضوع مشاركة لبنان في القمة. ثم أبدى كل وزير وجهة نظره واتّخذ بعد ذلك قرار عدم المشاركة بالاجماع.
وقد فوض المجلس الى السنيورة اتخاذ القرار المناسب في شأن توجيه كلمة الى القمة عبر شاشات التلفزيون، أو ارسال مذكرة الى الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لنقل الموقف اللبناني الى القمة.
ووصفت المصادر ما اتخذه مجلس الوزراء بأنه “قرار تاريخي”، وقد درس البيان الذي صدر عنه بتأن واستغرق العمل عليه نحو ساعة قبل ان يتلوه وزير الاعلام غازي العريضي.
وبحث المجلس أيضاً في العريضة التي قدمها نواب 14 آذار عن المعتقلين في السجون السورية. وتطرق عرضاً الى اقتراح رئيس مجلس النواب نبيه بري احياء طاولة الحوار ولكن من دون تعمق.
سابقة دكار
وأبلغ مصدر حكومي الى “النهار” ان المشاركة في قمة دمشق على مستوى مخفوض في ظل تداعي العلاقات اللبنانية – السورية “سيمنع لبنان من الاعتراض على اي قرار تتخذه القمة، وذلك في ضوء التجربة التي عرفها لبنان في القمة الاسلامية في دكار حيث خيضت، على رغم رئاسة الرئيس السنيورة الوفد الرسمي معارك كر وفرّ مع الوفد السوري الذي حاول التأثير على القرارات الصادرة عن القمة”. وأضاف ان قرار المقاطعة هو “رسالة احتجاج واعتراض من الحكومة اللبنانية على النظام السوري الذي يعطل انتخاب رئيس جديد للجمهورية”.
ولفت الى ان رئيس مجلس الوزراء اجرى اتصالات، خلال الاجازة التي امضاها اخيرا في سلطنة عمان، ادت الى تكوين اقتناع بضرورة مقاطعة القمة نظرا الى عدم حصول اي تقدم في الموقف السوري حيال لبنان.
واوضحت ان مناقشات الوزراء امس تطرقت الى صيغ عدة تناولت توجيه السنيورة كلمة متلفزة الى القمة ودعوة الى عقد مؤتمر طارىء لوزراء الخارجية العرب، وتوجيه مذكرة الى القمة، الا ان شيئا لم يبت على هذا الصعيد.
أوغاسبيان
وصرح وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية جان اوغاسبيان، لدى مشاركته في برنامج “بكل جرأة” الذي تقدمه الزميلة مي شدياق من “المؤسسة اللبنانية للارسال”، بعد جلسة مجلس الوزراء، بأن السوريين ارادوا في الجلسة الافتتاحية للقمة الاكتفاء بثلاث كلمات للسعودية باعتبارها الرئيسة السابقة للقمة، والامانة العامة لجامعة الدول العربية وسوريا التي سترئس القمة الجديدة. ولكن بعد خفض السعودية مستوى تمثيلها، صدر كلام عن السوريين ان الرئيس الاسد لن يتسلم الرئاسة على مستوى مخفوض، وتاليا لا مكان للبنان لبث كلمته مباشرة على الهواء. وسيعلن الموقف اللبناني مندوب في الجلسات المغلقة حيث من المحتمل ان يتدخل السوريون وغير السوريين للتأثير على البيان الختامي كما حصل في قمة دكار الاسلامية الاخيرة.
البيان
وابرز بيان مجلس الوزراء ان قرار المقاطعة يأتي “تأكيدا ان لبنان يتمثل في اي قمة برئيس الجمهورية وهو الرئيس الذي يميز بحضوره لبنان المميز بخصوصيته وصيغته الفريدة، فهو الرئيس العربي المسيحي الوحيد بين القادة العرب”.
واوضح ان قرار المقاطعة ” لا يعني على الاطلاق قطيعة مع الشقيقة سوريا، بل يرى فيه مناسبة لتأكيد ضرورة احترام سيادة لبنان واستقلاله ورفض التدخل في شؤونه الداخلية والتزام الدستور اللبناني، ولدعوة الاخوة العرب الى المبادرة الى رعاية العلاقات اللبنانية – السورية بما يؤكد حق لبنان في بسط سلطته على كامل أراضيه”. وتعهد بقاء لبنان في “قمة العمل والقيام بالواجب لخدمة القضايا العربية المشتركة وخصوصا في مواجهة التحديات والتهديدات والسياسات الاسرائيلية”.
مجلس الامن
وفي نيويورك، ألقى امس مندوب لبنان الدائم لدى الامم المتحدة الدكتور نواف سلام كلمة أمام مجلس الامن الذي انعقد للبحث في الوضع في الشرق الاوسط بما فيه المسألة الفلسطينية، فلفت الى انه كان يجب ان ينتخب أمس رئيس جديد للجمهورية، لكن الانتخابات الرئاسية أرجئت مرة اخرى. وأضاف: “لا يمكن إلا التشديد على أهمية اجراء هذه الانتخابات في أسرع ما يمكن وفقا للدستور والمبادرة العربية من أجل استقرار بلدي وأمنه”.