#adsense

ما بعد.. بعد.. بعد القمّة

حجم الخط

ما بعد.. بعد.. بعد القمّة

ميرفت سيوفي


لم تعد القمّة العربية المتوقّعة يوم السبت المقبل في دمشق ورقة ضغط لا على العرب ولا على لبنان. ولم تعد أيضاً مادة ابتزاز في غزة وبدماء أبنائها لقمع مَن لا يريد الرضوخ للمحور السوري – الإيراني.. انتهينا.. ولم يعد الموعد استحقاقاً داهماً!!
 

الاستحقاق الحقيقي بات في ما بعد القمة بالتأكيد، وبالتأكيد ما بعد القمة ليس مثل ما قبلها أبداً..
 

وبالتأكيد اكتشف العالم أن تعطيل الاستحقاق الرئاسي ليس أكثر من ورقة ابتزاز سياسي ليس للبنان فقط بل للعالم.. وبالتأكيد لم يعد هناك من مجال لـ«خديعة» الحوار وجرّ اللبنانين الى طاولته لتقطيع اشهر ستة تكفل حماية مَن تريد المعارضة حمايته على أمل انتهاء الوقت المتبقّي من ولاية بوش..
 

المبكي – المضحك في هذه المناورة الاستراتيجية في انتظار تغيّر السياسات الدولية بتغيّر الرؤساء، تكشف عقماً مروعاً في عقلية أصحابها ممّن سبق ووعدوا أنفسهم بتغيّر السياسة الفرنسية بعد ذهاب شيراك ومجيء ساركوزي، فأكلوا الضرب بما باتوا يسمّونه «الفرنسي – الصهيوني»!!
 

الآن ينتظرون مجيء «صهيوني» آخر سواء كان «ماكين» على ما يبدو، أو «أوباما» كاحتمال صعب، او هيلاري في احتمال اصعب!! وبالتأكيد لن يتأخّر اسامة بن لادن في دعم حملة الحزب الجمهوري ومرشّحه للرئاسة بتصريحات نارية ضدّه، أو داعمة لشائعة الاصول الاسلامية الكينية لأوباما!!
 

وبالتأكيد لن يتأخّر «بن لادن» في تجييش أوروبا كلّها في اتجاه شدّ وثاقها الى الوثاق الاميركي وجعلهما في مركب واحد..
 

من جديد مناورة تضييع الوقت تعلّم اللبنانيون منها، إلاّ أن ممارسيها لم يتوقّفوا عن ممارستها تذاكياً منهم عل عيون العالم..
 

ما قبل القمة.. بالتأكيد ليس مثل ما بعدها.. وإن كانت محاولة طمأنة الداخل ليست أكثر من مناورة تقليدية اعتاد أن يجريها الرئيس نبيه برّي ويؤيّده فيها حليفه في حزب الله.. مناورة لن تخدع أحداً..
 

ووهم المبادرات الذي يسوقونه ويطالبون الآخرين بتلقّفه لا نظنّ أنه سيجد وقتاً لاطلاق العنان له.. نعم هناك استحقاقات داهمة.. وداهمة جداً وستأتي دراماتيكية في نيسان، بدءاً من سير تقرير لجنة التحقيق الدولية، وخط سير المحكمة الدولية، وصولاً الى التقرير المتعلق بمدى ترجمة القرار 1701.
 

لم يكن مفاجئاً ان تتّهم اسرائيل اليونيفيل بعدم تطبيق القرار 1701، ولم تكن مصادفة مطالبة روسيا بتطبيق صارم للـ1701.. وليس عبثاً ما تدأب مخابرات العدو الاسرائيلي على ترويجه تحضيراً للرأي العام الاسرائيلي في سيناريوات وهل القصف فيها تل ابيب. بالتأكيد اسرائيل لا تحضر الرأي العام عندنا، فهو آخر همها. وفيما ينشغل اصحاب السلاح عندنا بالتهديد والوعيد وتصوير اسرائيل وكأنها «تحفر وتُطمّ» رعباً منهم، فيما هم لم يبنوا ملجأ واحداً للسكان عندنا، وعدوّهم يحضّر جمهوره عبر مناورات وتدريب كامل على حرب «كارثية»!!
 

ما بعد القمة غير ما قبلها تماماً.. ولدينا من «مسرحيات» الحروب العربية هزائم او انتصارات، لنفهم مسرحية «استبعاد الحرب»، ومسرحية نفي حال الرعب والخوف عند اللبنانيين عموماً وأهل المناطق المعنية خصوصاً. وما بعد القمة استحقاقات داهمة أخطر ما فيها أن أوراق ابتزاز العرب ستنفد يوم السبت المقبل، فيما العالم لم يكشف بعد أوراق اللعب الحقيقية وموعد انتهاء لعبة تضييع الوقت!! 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل