#adsense

أبعد من الحضور او عدمه

حجم الخط

أبعد من الحضور او عدمه

نشرة ليسيس

 

على بعد اربعة ايام من موعد القمة العربية اخذت الحكومة اللبنانية قرارها بعدم الحضور ولا على اي مستوى، لأنها تدرك ان احداً غير قادر على انتزاع تنازل من سوريا في الملف اللبناني والذي جعله النظام السوري سبباً لإستمراره وإثباتاً لشعبه في الداخل ان البديل عن الديموقراطية والحريات وحقوق الإنسان والإقتصاد الحر هو دور إقليمي “منفوخ” لا يقتصر على الهيمنة على القرار الشقيق بل أيضاً على المتاجرة في الملفين الفلسطيني والعراقي، وجعل حكّام دمشق الملفات الثلاثة موضوعاً اولاً للمساومة والعرض والطلب واستدراج المال والنفط الإيرانيين لتقديم ممر ومعبر لنظام “الملالي” الباحث عن استعادة “امبراطوريته الفارسية” توسعاً وهيمنة! ولإنعاش الإقتصاد السوري ولتقديم بديل مقبول داخلياً على ما يبدو! وهو ادى ويؤدي الى استمرار نظام الأقلية داخل الأقلية العلوية الحاكمة في سوريا منذ أوائل السبعينات والتي تغير كل مرة “بعض جلدها” لأنه لو دامت الأمور لسواهم لما كانت وصلت اليهم.


والقرار اللبناني لم يكن جريئاً بل موضوعياً، فخيارات الذهاب كانت اثنتين: اما على طريقة زمن الوصاية وذلك بمشاركة رمزية تنسق بالكامل مع سوريا وتردد ما تتخذه من قرارات! وتبدأ خطابها بالشكر والحمد لتضحيات الشقيقة!! وتنهي كلامها بالتسبيح أيضاً!! وأما صدام لبناني – سوري على النحو الذي صار مألوفاً منذ الخروج السوري من لبنان في نيسان 2005، وهو ما يؤدي الى تموضع عربي تأخذ فيه الدول التي لن تشارك على مستوى الرؤساء جانب اللبنانيين، وبعض الآخرين في محور الممانعة جانب سوريا! والبعض لأسباب ظرفية يقفون في الضفة المحايدة، فيما البعض الأخير ينتظر “استدراج العروض” لإتخاذ موقفه تبعاً للمغريات التي يقدمها له البعض في اللحظات الأخيرة.


وحكاية ان يوجه رئيس الحكومة كلمة متلفزة الى القمة لا تختلف عن ما تردد سابقاً من القاء سفير لبنان كلمة لبنان ثم الإنسحاب بعدها! وهي لا تؤدي الى اية نتيجة لأن الإصطفاف لا تغير فيه الكلمات! والإستراتيجية السورية لا تخضع للضغوط وهي لا تلحظ “لبنان مستقل” وصاحب قرار، وما لم تقر به سوريا سابقاً لن تقدمه اليوم! وحين يلحظ المراقبون “تراجعاً تكتياً” لدى حكّام دمشق فإن الأمر يعود الى تقية براغماتية تسعى الى حفظ النظام في مواجهة القرارات الدولية ورغبة العالم في انتزاع قرار بعض اللبنانيين من ايدي المخابرات السورية التي دجّنته “بالقتل والقهر” طوال اكثر من 30 عاماً.


وفي المواقف المعلنة حتى الساعة من مستوى التمثيل العربي يمكن لنا ان نتوقع بعد مفاجآت أخرى خصوصاً على المستوى الخليجي، ويمكن لنا أيضاً ان نشهد الكثير من المناوشات والمواجهات قبل اجتماع وزراء الخارجية العرب وفيه وبعده، وكلها لن تؤثر في ما هو مرسوم سورياً! ولو قلّ عدد الرؤساء الحاضرين عن 14 كما يشيّع الإعلام الشقيق، فلن يغير كل هذا في القرار السوري! والمفاصلة المعروضة على الجميع ما تزال إياها منذ 1975: كي يكون هناك تضامن عربي فإن أوله الإقرار لسوريا بالإمساك بالقرار اللبناني إمساكاً كاملاً!! وان يكون لدمشق كلمة في الملف الفلسطيني! وان يقدم الملفان دوراً إقليمياً مميزاً لسوريا!! وبعد هذا الدور يأتي الكلام في استعادة الجولان والتضامن العربي وسواهما من المواضيع التي تقدمها دمشق في الأقوال ولا تعمل عليها فعلاً.


ويبقى ان مواجهة ما بعد القمة لبنانياً يُفترض ان يخرج عن “الدواء الكلاسيكي” المعهود والذي أوله حوار طرشان تحدث عنه الرئيس نبيه بري والسيد نصرالله وامس عمر كرامي لأن قرار الوصول الى نتائج ليس عند هؤلاء جميعاً! والحوار الموعود قد يأتي استنساخاً لآخر سابق بحيث ان حرب تموز التدميرية كان اولها كلام وحوار!!.

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل