#adsense

وأيضاً ··· النفوذ الإيراني، ماذا يريد من عكار والشمال اللبناني؟

حجم الخط

وأيضاً ··· النفوذ الإيراني، ماذا يريد من عكار والشمال اللبناني؟
الشيخ خلدون عريمط


من المعروف أن شعار تصدير الثورة الذي أطلقه الإمام الراحل الخميني، ســقط في المواجهة الإيرانية – العراقية الدامية التي إستمرت ثماني سنوات، تكبد خلالها كل من العراق وإيران، عشرات الآلاف من الضحايا، نتيجة الجموح الإيراني المتطلع لتصدير ثورته نحو بلاد العرب والمسلمين، وأن كان شعار تصدير الثورة قد جُمّد بوقف الحرب الإيرانية – العراقية، والتوقف القسري هذا، فرضه العراق عسكرياً في عهد الرئيس الراحل صدام حسين، كان أقسى من شرب السم كما عبّر عن ذلك الإمام الراحل الخميني، غير أن سقوط العراق حكماً وقيادة وشعباً وجيشاً، أمام الغزو الأميركي الظالم والتواطؤ الإيراني الخفي، أعاد من جديد حلم تصدير الثورة، بأسلوب سياسي وثقافي وعقائدي في عهد مرشدها السيد علي خامنئي، فإمتد هذا النفوذ بغطاء الإحتلال الأميركي لبلاد الرافدين، وبعض أجزاء جزيرة العرب، ومناطق بلاد الشام، وخاصة في الأماكن التي تتلاقى سياسياً وعقائدياً ومذهبياً مع نظرية ولاية الفقيه، التي أطلقتها ثورة الإمام الخميني من طهران·

ومن أجل ذلك، فإن المراقبين والمتابعين يدركون تماماً خلفية خضوع قيادة حزب الله المطلقة للتوجّه الإيراني، وارتباط هذه القيادة ثقافياً وفكرياً وعسكرياً ومالياً، بمرشد الثورة الإيرانية مباشرة بصفته مجسّداً لولاية الفقيه، وإن كان البعض يبرر خطأ وبحسن نيّة هذا الترابط العضوي بين حزب الله وإيران الثورة، بحجة مواجهة العدو الصهيوني في الجنوب، فإنه من غير المبرر بكل الوجوه والمقاييس تمدد النفوذ الإيراني نحو محافظة عكار والشمال، تارة باسم دعم المقاومة، وطوراً باسم التصدي للمشروع الأميركي وأدواته، وأخرى باسم تحرير الأسرى من سجون العدو الإسرائيلي، كما حصل مؤخراً في مدينة المنية الشمالية، وأحياناً من خلال حزب الله وأتباعه ومُريديه، وزيارة ودعم مسؤوليه لشخصيات وفاعليات ومناطق عكار وطرابلس والشمال، وأخرى من خلال حصان طروادة المتمثل بالسيد فتحي يكن، وجبهته المتناقضة و المسيّرة والمجمّعة مصلحياً وكيدياً ومالياً، لإختراق طرابلس وعكار بعمقها الإسلامي والعروبي والوطني، ومن الملاحظ أن ما يسمّى بجبهة العمل الإسلامي، ومرشدها حزب الله وحلفائه وأتباعه، يركّزون جهدهم في هذه الأيام، على التقاط ثغرات التقصير المتعددة في الجسم الديني الإسلامي، وخاصة على متخرّجي الجامعات الإسلامية، والناقمين والمعترضين على نهج المعنييّن بالشأن الديني ومؤسساته بصورة عامة، وخاصة في عكار والمناطق الشمالية، مستفيدين من تدنّي مخصصات العاملين في الجهاز الديني الإسلامي ومن الإهمال التاريخي والبطالة والحاجة الملحّة المتفشية في المجتمع الإسلامي هناك، على الرغم من الدعم والجهود المشكورة والمكثّفة التي يبذلها حالياً بإخلاص وصدق القيادي الشاب الشيخ سعد الحريري، وبعض القيادات الشمالية في كل عكار وطرابلس، ولقد اتضحت خطورة النفوذ الإيراني وملحقاته اللبنانية، من خلال الولاء السياسي المتنامي لإيران، والإنشقاق المتكرر، الذي أصاب ما يسمّى بجبهة العمل الإسلامي بخروج مجموعتين على التوالي منها، بتحرك كل من سيف الدين الحسامي ومجموعته، ومحمد الرفاعيّة وأنصاره باسم هيئة الطوارئ لجبهة العمل الإسلامي، وإعلان كل منهما أمام الرأي العام، بأن الحرس الثوري الإىراني، هو الذي يدير عمليات تدريب العناصر الملتحقة بـ “فتحي يكن” وجبهته، وأن الجبهة وقواتها وأتباعها وحلفائها ومن معهم، واجهة لتمدد النفوذ الإيراني الساعي للسيطرة على الساحة الإسلامية، ومحاصرة قياداتها الوطنية والعربية، وخاصة التيار الساعي لوحدة لبنان وعروبته وسيادته واستقلاله، يضاف الى هذا وذاك، تفريخ لحركات وواجهات باسم التيار العروبي برئاسة جوزف العبد الله ومعاونيه حيناً، وتحريك لكوادر شيوعيّة في بعض مناطق عكار في بعض الأحيان، وإن كان الجميع ينهلون من معينٍ واحد، ويتلقون دعماً سياسياً ومادياً من حزب الله والحرس الثوري الإيراني، ويهدفون الى غاية محدّدة وهي شل العمق الوطني والعروبي، والإستراتيجي في الشمال ومحاصرة القيادة السياسية في العاصمة بيروت لإحتوائها، فالقضية إذا كما يؤكدها المتابعون لتمدد النفوذ الإيراني في الشمال اللبناني، ليست مجابهة المشروع الأميركي الشرق أوسطي أو المتوسطي، ولا مقارعة العدو الصهيوني، لأن العدو الصهيوني متواجد على تخوم الجنوب، والمشروع الأميركي التلموديّ ينمو ويترعرع في العراق، من خلال رموز إيرانية تقود العملية السياسية، وتدير الحكم الجديد في العراق بقيادات حزب الدعوة حيناً، وقيادات المجلس الإسلامي العراقي حيناً آخر·

 

أمام هذا الواقع من حقنا أن نتساءل بكل محبة وإخلاص وصدق لماذا هذا التمدد للنفوذ الإيراني الى مناطق الشمال؟ ولمصلحة من إيجاد ودعم الأطر والحركات والتنظيمات المتمرّدة والرافضة لمشروع بناء ونهوض الدولة القوية والعادلة؟ ولماذا هذه القواسم المشتركة المتنامية بين الجموح الإيراني، والهيمنة الأميركية على البلاد العربية، وكان الأولى بإيران وثورتها أن تعقد حلفاً استراتيجياً أخوياً مع العرب والمسلمين بانسحابها أولاً من المناطق العربية المحتلة في الخليج، وتعاونها مع البلدان العربية لإخراج العدو الصهيوني والإحتلال الأميركي من فلسطين والعراق والكثير من المناطق، عندها نصدّق شعارات إيران بمحاربة الشيطان الأكبر الأميركي كما يدّعون، والقضاء على الكيان الصهيوني في فلسطين كما يعلنون؟ فهل تصدّق القيادة الإىرانية وتتوقف عن استعمال بعض العرب في مواجهة العرب، وعن إستخدام بعض اللبنانيين في مواجهة اللبنانيين ومشروع بناء الدولة، لتمرير مشروعها المشابه للمشروع الأميركي الساعي للسيطرة على هذه المنطقة العربية المثخنة بالجراح والآلام والفرقة بين قياداتها وأقطارها

المصدر:
اللواء

خبر عاجل