نواب الأكثرية: لاول مرة في تاريخ الجامعة العربية مقعد لبنان شاغر نتيجة إقفال مجلس النواب وعدم انتخاب رئيس عقد عدد من نواب الاكثرية مؤتمرا في فندق “لا هويا هوم”، وتحدث باسم المجتمعين النائب السعد الذي تلا البيان الاتي: “للمرة السابعة عشرة يؤجل رئيس مجلس النواب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية والوطن يعاني استمرار الفراغ في سدة الرئاسة، في الوقت الذي تتمادى فيه قوى التحالف السوري الايراني في إفشال المبادرات الواحدة تلو الاخرى، وآخرها المبادرة العربية.
وقال: “منذ سنة ونصف سنة ومجلس النواب اللبناني معطل عن القيام بدوره على كل المستويات الدستورية والتشريعية والرقابية والوطنية والسياسية، من ضمن خطة تهدف الى اسقاط المؤسسات الواحدة تلو الاخرى، عبر التشكيك في الحكومة الشرعية وتخوينها ومحاولة الانقلاب عليها، ثم تكريس الفراغ في سدة الرئاسة سعيا الى اسقاط الدولة وضرب المشروع الوطني الاستقلالي”.
أضاف: “إن تعطيل مجلس النواب وإغلاق ابوابه في وجه ممثلي الشعب ومنعهم من ممارسة واجباتهم التشريعية والرقابية هو انقلاب على نتائج الانتخابات النيابية وتعطيل لدور الاكثرية النيابية المنتخبة بإرادة لبنانيين أحرار في صياغة القرارات السياسية في لبنان، وهو ما يتنافى بشكل فاضح مع كل الاعراف والتقاليد الديموقراطية المفترض برئيس المجلس رعايتها والسهر على تطبيقها كما هو واجب كل الكتل النيابية من معارضة وموالاة في التزامها احتراما للوكالة التي وضعها الشعب في أيديهم”.
وتابع: “إن اقفال مجلس النواب هو مخالفة واضحة وصريحة وخطرة للدستور وللاعراف البرلمانية، بل إنه يرقى الى مرتبة العصيان الدستوري، ورئيس المجلس مطالب اليوم بالحفاظ على ما اؤتمن عليه، ووضع اعتباراته والتزاماته السياسية جانبا والمبادرة فورا الى فتح أبواب المجلس وإطلاق عمله وعقد الجلسات بعيدا من اي ذرائع او حجج وهمية لتبرير التمادي في منطق التعطيل، فالحكومة شرعية ولو لم تكن كذلك فما المنطق بدعوتها من قبل المعطلين للمشاركة في قمة دمشق؟ فهل تصبح شرعية اذا لبت غرضا سياسيا وتفقد شرعيتها في اليوم التالي؟ فيكفي نفاقا احتراما لعقول اللبنانيين”.
وأضاف: “إن تعطيل مجلس النواب يترافق مع استمرار الاغتيالات بحق نواب الامة الذين سقط منهم ستة شهداء في سبيل الحرية والاستقلال، والمجرم معروف. فالنظام السوري يسعى الى التخلص من الاكثرية النيابية بأي ثمن لإعادة فرض هيمنته على لبنان، وما استمرار وجود عدد من النواب الاستقلاليين في هذا المكان بعيدا من بيوتهم وبيئتهم سوى دليل على استمرار استهدافهم كمؤتمنين على آمال شعبهم بالحرية والسيادة والاستقلال”.
وقال: “في الوقت الذي يستمر حلفاء النظام السوري في احتلال الساحات ونصب المخيمات الشاذة عن كل منطق ديموقراطي، وفي اغتصاب حقوق الناس بالتنقل والعمل، وفي قطع ارزاق الآلاف، يستكمل تعطيل شؤون المواطنين من خلال اقفال المجلس وبالتالي حرمان الوطن والمواطن الاستفادة من مفاعيل مؤتمر باريس 3 وتفويت فرصة النهوض الاقتصادي امعانا في القهر والافقار اللذين أصبحا سياسة مقصودة ومعتمدة من قوى التحالف السوري الايراني، أملا منهم في انهيار الدولة وسقوط الكيان”.
تابع السعد: “إننا نجتمع اليوم عشية القمة العربية ومقعد لبنان شاغر لاول مرة في تاريخ الجامعة العربية، نتيجة مباشرة لتعطيل دور مجلس النواب في انتخاب رئيس للجمهورية بشكل طبيعي وديموقراطي، ويستمر الفراغ في سدة الرئاسة على الرغم من مبادرات حسن النية التي أطلقتها الاكثرية في سبيل انتخاب رئيس توافقي وإعطاء المبادرات التوافقية الفرص للنجاح، ومن ضمنها المبادرة العربية التي تتعرض للاسقاط في تحد صارخ للشرعية العربية من النظام السوري وأعوانه”.
وأضاف: “إن التعطيل الى زوال، وخريف الديموقراطية الى زوال والابتزاز الى زوال، وربيع لبنان هو وعد لبنان الآتي ووعد نوابه الاحرار اليكم، ومهما حاولوا أو سعوا، فهذا الوضع الشاذ هو أيضا الى زوال، وسوف يعود ممثلو الشعب الى ممارسة واجبهم وحقهم بانتخاب رئيس للبلاد بعدما ثبت إصرار الاقلية على التعطيل بإيعاز من حلفها الاقليمي، فنواب الامة الذين ما تخلفوا يوما عن الشهادة في سبيل الوطن لن يتخلفوا عن الوفاء بواجباتهم”.
ورداً على أسئلة الصحافيين، رأى السعد أن الحوار يجب ان يكون بين النواب ككل وبدعوة من رئيس الجمهورية الجديد الى القصر الجمهوري، فهو يدعو الى الحوار وهو يترأسه، وهكذا يكون الحوار الصحيح”.
وأشار إلى انه في الاساس لم نتخل في اي وقت عن النصف زائدا واحدا، انما تجنبا للمشكلة ولمزيد من التوتر في البلاد والخلافات والانتقامات الداخلية، ما زلنا نعطي مهلة لانتخاب رئيس بالاجماع. نحن لا نزال نؤمن ان النصف زائدا واحدا هو التفسير الصحيح للمادة 49، ولكن نراعي الظروف وننتظر ايجاد حل يرضي الجميع”.
واعتبر ان قرار الحكومة مقاطعة القمة أتى في مكانه تماما، وهذه سابقة مؤسفة، كنا نتمنى الحضور كما في كل القمم، بالرغم من الخلافات العربية، وكنا نتمنى ان يحضر الجميع ونحن منهم، ولكن هذه السابقة المؤسفة سببها النظام السوري والتدخل السوري- الايراني في الشؤون اللبنانية وعملية منع انتخاب رئيس للجمهورية، فعندما تقاطع بعض الدول العربية المؤتمر من اجلنا لم يعد في امكاننا ان نتوجه الى سوريا.
وعن الاجراءات التي سوف تتخذها الاكثرية على صعيد مجلس النواب، قال: “بدأنا اليوم بمبادرة جديدة، ونطلب من رئيس المجلس افتتاح الدورة وعقد جلسات، لأن المجلس هو المؤسسة الام والاساس، ويمثل الشعب ومنبثق من الديموقراطية، ومهماته وصلاحياته مهمة، وهناك مئات القوانين تنتظر التشريع، وهناك رقابة سياسية على الحكومة. وحتى فريق الموالاة ينتقد الحكومة ويريد جلسات رقابية للتصحيح إذا كان هناك من اعوجاج في سياسة الحكومة، ثم ان هناك سلطة قضائية للمجلس، وهو جزء من المحكمة العليا التي تحاكم الرؤساء الوزراء. ونعلم أن كثيرا من الرؤساء والوزراء كان يجب ان يمروا عليها”.
وقال ردا على سؤال يتعلق بعدم حضور بعض النواب للمؤتمر: “ليس من الضروري ان يكون كل فريق 14 آذار موجودا، وما نتحدث به اليوم يمثل كل 14 آذار”.
إشارة إلى أن النواي الذين حضروا المؤتمر، هم: فؤاد السعد، مصطفى علوش، عمار حوري، عبدالله فرحات، مصطفى هاشم، محمد الامين عيتاني، هنري حلو، رياض رحال، بدر ونوس، اغوب قصارجيان، يغيا جيرجيان ومحمود المراد.