؛Persepolis” delivery”
جورج عساف
في قرار همايوني، منع الامن العام عرض فيلم “برسيبوليس” الفرنسي الايراني في لبنان.
امر يحيّر ويطرح اكثر من سؤال. أهو من مفاعيل ولاية الفقيه ام يندرج في اطار وثيقة التفاهم؟!
امر يحيّر ويطرح اكثر من سؤال. أهو من مفاعيل ولاية الفقيه ام يندرج في اطار وثيقة التفاهم؟!
ربما يأتي في اطار “التصدي للمشروع الاميركي لتفريغ المنطقة من المسيحيين وخلق دويلات مذهبية في الشرق”، حسب ما كشف لنا النائب نبيل نقولا احد فدائيي “فريق الممانعة الذي يريد لبنان بلد الشراكة والتوافق والحريات، فيما الفريق الآخر خاضع للأجندة الاميركية ويريد بلد الشركة والتصادم مع الآخر للوصول الى الفوضى الخلاقة”.
حقاً لا تندهشوا، هذه عبارات نائب المتن الماروني نبيل نقولا. ربما عدائيته لـ “امريكا” نابعة من كونه فرنكوفوني.
فرنكوفوني!!
اليس الاجدى به اذا صح ذلك الدفاع عن هذا الفيلم الذي اعدته “اخته بالمواطنية” وبالمنفى الباريسي الفرنسية-الايرانية ماريان ساترابي؟
ولكن ما دخل الاميركيون ومشروعهم بهذا الانتاج الفرنسي؟ قد تكون بين واشنطن وباريس اتفاقية “تعاون وتنسيق”؟!
وهل تتدخل المدمرة الاميركية “كول” للتصدي لهذا القرار؟
مصدر حكومي لبناني قال لوكالة “فرانس برس” ان فيلم الرسوم المتحركة “برسيبوليس” الذي سبق وتعرض لانتقادات من السلطات الايرانية لم يرق للمدير العام للامن العام اللواء وفيق جزيني لانه يعطي صورة توحي بان “ايران ما بعد الشاه قد تكون اسوأ من ايران خلال الشاه”.
لا، من المستبعد ذلك.
فالارجح ان موقف هذا المصدر مرتبط بالتضامن الوزاري. فلا تنسوا ان اللواء جزيني لم يمتثل لقرار الوزير احمد فتفت التأديبي رقم 2403، هو بمثابة تدبير مسلكي بحقه يتضمن عقوبة بوقفه عن العمل لمدة عشرين يوما.
أو ربما بكل بساطة لا يحب اللواء جزيني الرسوم المتحركة.
قد يكون فيلماً فاشلاً فنياً، حتى لو فاز مناصفة بجائزة التحكيم خلال مهرجان كان عام 2007 ، وحتى لو هو مرشح لجوائز الاوسكار لعام 2008.
ربما هناك سياسة جديدة تهدف لتنقية ذاكرة اللبنانيين من القمع الذي عاشوه في زمن النظام الامني اللبناني-السوري المشترك، خصوصاً ان الفيلم الذي انجزته ساترابي مع فنسان بارونو يتعرض للقمع الذي كان يمارس في عهد
الشاه، وايضا لحملات القمع والاعتقال والاعدام التي حصلت بعد اعلان آية الله الخميني الثورة الاسلامية في ايران.
لذا قد يكون الاجدى كي لا نسترسل بالتحليل ان نشاهد هذا الفليم.
ولكن كيف لنا الحصول عليه والامن العام حظّره؟!
حقاً هكذا سؤال لا يطرح.
إنه متوفر و”بالتقسيط المريح” في دويلات الامن الذاتي وبعيداً عن عيون الامن العام، ومدير الانتاج في شركة “امبير” بسام عيد التي كان يفترض ان توزع هذا الفيلم اكد لوكالة “فرانس برس” انه اشترى نسختين من الضاحية الجنوبية ومن مخيم صبرا، وبدولارين فقط. واذا “عوصت” ربما يبعتها اليكم السيد عيد delivery.
وقبل الختام، عاجل من اللواء جزيني عبر وكالة “فرنس بريس”، ان قرار المنع اتخذ لاعتبار الفليم يتضمن “مشاهد ضد الدين الاسلامي وضد ايران” متخوفا من حصول “اشكالية” في حال عرضه. واضاف “لمسنا عدم رضا عند لبنانيين ومسؤولين شيعة تساءلوا لِمَ يعرض هذا الفيلم في هذا الوقت بالذات”. واوضح “لم اشاهد الفيلم شخصيا لكن مكتب الرقابة وصف لي بعض المشاهد”، معتبراً – ورغم عدم مشاهدته الفيلم – ان “الفيلم يتهجم على الاسلام ونظام معين هو النظام الايراني وان عرضه قد يخلق حساسيات مع الدولة المقصودة”.
يبدو ان اللواء جزيني بحاجة ايضاً الى الفيلم delivery كي يشاهده.
للتواصل مع جورج عساف [email protected]